الرئيسية / وجهات نظر / معركة من في ليبيا؟
cfb93c21eaf3a01f1e74b9cf6d350cdb

معركة من في ليبيا؟

المعركة الكبرى التي تشهدها ليبيا منذ أطيح النظام السابق، والتي لا تفتأ تتصاعد حدتها شيئاً فشيئاً، وفي أحيان كثيرة تهدأ إلى درجة يعتقد المراقب أن شرارتها انطفأت، ثم تندلع مجدداً، حاملة المزيد من المآسي، ومهرقة مزيداً من الدم، تحت مسميات وشعارات كثيرة، وبعناوين تشترك جميعاً في تأكيد السعي إلى إنقاذ ليبيا، وإرساء دعائم الدولة الحديثة فيها .
معركة من هذه المندلعة في مناطق مختلفة من ليبيا؟ ولمصلحة من هذا النزوح المستمر إلى الاقتتال والحرب الأهلية؟ وأين هم الليبيون من هؤلاء الذين كادوا يتحولون إلى أمراء حرب، في صراع آخذ بالتحول إلى ما يشبه حرباً بالوكالة، تستخدم فيها دول وقوى خارجية السلاح الداخلي في اختطاف ليبيا، في سيناريو تحويل البلاد إلى دولة فاشلة؟
الدم والقتل ليسا الوسيلة الوحيدة ولا الفضلى لحسم مصير البلاد، وليسا الأداة المنتظرة لإعادة ليبيا إلى حظيرة الاستقرار والهدوء، وهما بكل تأكيد ليسا ما انتظره الليبيون الذين رأوا في سقوط النظام السابق بشرى في تغيير وشيك تسابق الكثير من السياسيين والمحللين إلى “التطبيل” له بشكل غير مسبوق، والحرب الأهلية ليست الحل للمشاكل الكثيرة التي تنتظر البدء في البحث عن حلول حقيقية لها، ما يعني بالضرورة الاعتراف بوجودها .
وزارة الصحة الليبية أعلنت الأحد، أن اشتباكات مطار طرابلس ومحيطه أسفرت منذ بدايتها قبل أسبوعين عن سقوط 97 قتيلاً و404 جرحى، في معركة متصاعدة بين الميليشيات المتصارعة من الزنتان، وما تسمى “غرفة عمليات ثوار ليبيا”، إلى جانب مقاتلين من مصراتة ومدن أخرى، تهدف إلى طرد مقاتلي الزنتان من المطار، وفي هذا الإعلان إنذار شديد اللهجة مما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في المستقبل القريب، في مختلف المناطق والنقاط المهمة والحيوية في البلاد .
ومصداقاً لذلك، تبدو المعارك المشتعلة منذ فترة في بنغازي كبرى مدن شرقي ليبيا، محطة أخرى للمعركة، مع فارق يبدو مهماً رغم شكليته، يتمثل في أن الاقتتال مندلع بين وحدات في الجيش وما تسمى “جماعة أنصار الشريعة” المتطرفة، في محاولة لإثبات الوجود والسيطرة، رغم أن حقيقة الأمر تشير إلى أنها محطة أخرى من محطات استهداف البلاد ووحدتها وسيادتها .
أما المستوى الرسمي ممثلاً بالحكومة الليبية، فيبدو أكثر عجزاً وفشلاً في التعاطي مع الصراعات الناشبة، فهو لا يزال حبيس خانة التحذير والتوصيف، ولعل تحذير الحكومة من انهيار الدولة، وإعلانها تشكيل لجنة للوساطة بين المقتتلين في مطار طرابلس، يؤكد أنها قاصرة عن اجتراح الحلول، وإيجاد المقاربة المطلوبة لوضع حد لهذه الفوضى، إلى جانب عجزها عن تشكيل مظلة لكل القوى الفاعلة .
الحل لن يكون إلا داخلياً، لكنه يجب أن يأخذ أبعاداً مختلفة، تبدأ من المستوى المحلي، على صعيدين ميداني وسياسي، يعتمد مقاربة تتبنى حواراً شاملاً، وحلولاً وسطى، وإقراراً من مختلف الأطراف المتصارعة بأنها لا يمكن أن تلغي أو تقصي الأخرى، وأن البلاد لا يمكن أن تستعيد استقرارها من دون هذا التلاقي والحوار . وعلى المستوى الدولي، فلا بد من وقف القوى المتورطة في إشعال النيران، والهادفة إلى تفتيت ليبيا وتقسيمها عبر اختلاق وتشجيع المزيد من الصراعات، ووضع حد لتدخلاتها، ومن ثم تبدأ عملية استعادة الدولة .
“الخليج” الإماراتية