الرئيسية / وجهات نظر / بين غزة وليبيا والموصل.. ضاعت سوريا
db8884684bec3efcc6ff63306adbb577

بين غزة وليبيا والموصل.. ضاعت سوريا

ظاهرة تنافس الأزمات لم تتوقف في المنطقة منذ عام 2011، بل على العكس ازدادت إلى درجة تتبدل فيها اهتمامات العالم من أسبوع إلى آخر، تقفز واحدة إلى صدارة الأخبار لتتراجع الأخرى قليلا، دون أن يعني ذلك أنها هدأت أو استقرت، المسألة هي فقط، كما يبدو، أن العالم لا يستطيع أن يكثف تركيزه على أكثر من أزمة في وقت واحد.
في الصدارة الآن، بعد غياب لفترة، غزة وحربها الثالثة التي لا تزال تتعثر الجهود في إيجاد حل يتيح ترتيبات اتفاق وقف لإطلاق النار، لكن في الوقت نفسه نشهد أزمة أخطر كانت تتفاعل منذ فترة ووصلت إلى ذروة خطيرة دفعت الدول إلى إجلاء دبلوماسييها ورعاياها، ويمكن أن توصف بأنها ملامح انهيار دولة أصبحت الميليشيات المسلحة لها اليد الطولى فيها، بينما الحكومة لا حول لها ولا قوة، لدرجة أن رئيسها منع من السفر بأمر الميليشيات التي تتصارع الآن في طرابلس بعنف عبثي يدفع ثمنه الليبيون العاديون.
الموصل وإقليم الأنبار نموذج آخر على تفكك دولة لم تعد تملك السيادة على جزء من أراضيها، وذلك بعد سنوات من سياسات ساعدت على تقوية الطائفية والانقسام المجتمعي، إلى درجة أصبح فيها شبه تسليم بأن المستقبل هو التفكيك والتقسيم رغم أن الجميع يعرفون أن الثمن سيكون فادحا، لكن لا أحد لديه حلول سوى أشياء مثل ما فعلته فرنسا التي عرضت تسهيل لجوء مسيحيي الموصل إليها.
سوريا أصبحت في الظل رغم أن المعارك ونزيف الدم لم يتوقفا على الأرض، وعلى العكس قد تكون أكثر عنفا واشتعالا من السابق، وأيضا ملامح التفكيك تطل على الخريطة مع فقدان السيادة على جزء كبير من الأراضي، وما زالت أخطر أزمات المنطقة مع ما يشكله استمرار الوضع الحالي من مخاطر على الأمن الإقليمي وإيجاد المناخ الذي يشجع تنظيمات التطرف مثل «داعش» التي لا يوجد في أدبياتها أو أجندتها شعارات الحرية والعدالة التي كانت السبب الأصلي في الانتفاضة السورية قبل أن تتحول إلى صراع مسلح.
“الشرق الاوسط”