الرئيسية / وجهات نظر / الانتخاب حق دستوري
3c306135ab9256f1c4c19ec49518fb71

الانتخاب حق دستوري

الانتخاب حق دستوري، وأي تلاعب يمسّ هذا الحق الجوهري والأساسي يدخل في خانة المسّ من حقوق المواطنين والوطن.
وفق ذلك كان مفترضا أن يتجه التونسيون الى صناديق الاقتراع في اليوم الموعود بلا قيد أو شرط مسبق، ماعدا التثبت من أنه صاحب بطاقة تعريف وطنية ويكون التأكد من أن عملية التصويت فردية وشخصية ولمرة فريدة من خلال البصمة.
وهذا ما نفتقده اليوم لعدة عوامل كلها تصبّ في خانة التقصير والاستخفاف بموعد انتخابي كالذي سيعرفه التونسيون الخريف القادم.
ان الجدل القائم الآن، حول تحديد المسؤوليات في موضوع ضعف نسب الإقبال على التسجيل يمكن ان نحمّله لجميع الاطراف المعنية ما عدا المواطن.
فلقد ظنّ الشعب التونسي وأمل في تغيير في الطريقة التي يقع التعامل بها معه، ان بالنسبة الى الانتخابات او بخصوص التعاطي مع باقي الاجراءات التي تخصّ الشأن العام.
لقد أمل التونسي في أن يصبح مواطنا مشاركا لرأيه وزن ولصوته تأثير في تعديل المشهد السياسي العام. لكن يتضح من خلال الاجراءات والقرارات التي تحفّ بعملية الانتخاب، ان المواطن التونسي مازال يقبع في خانة الواقع عليه الفعل ولم يدعه من له مصلحة في ذلك الارتقاء الى خانة الفاعل.
إن تقليص عدد مكاتب الاقتراع الى ما يقارب النصف وفق تعلات واهية وانعدام خطة اتصال مقنعة تحثّ المواطنين التونسيين على التوجه الى التسجيل ضمن الآجال اضافة الى عدم توفير المناخ المشجّع لكي يتحوّل الناخبون الى مكاتب التسجيل تعدّ عراقيل أمام تونس الجديدة وتحيلنا على منظومة التحيل واستغلال الفرص والعمل بمقولة خبيثة تضرب الديمقراطية في مقتل مفادها: «دع المشهد الانتخابي نسبا ومكوّنات كما هو… فإن لنا شأنا وبرنامجا في ذلك».
هذا توقيت مفصلي، تمرّ به تونس ولا يحتمل المشهد فيه اي اسلوب للمماطلة او تغيير الحقائق اذ هناك بالتأكيد جهات سياسية داخلية وخارجية لا تريد للمسألة الديمقراطية ان ترى النور في تونس.. وهي كذلك قوى ترفض ان يحمل التونسي مصيره بين راحتيه هذه القوى هي التي تبيح التجارة بالأصوات… وتأبى أن ينزع التونسيون الى الكشف عن مواقفهم بكل شفافية.
وهي قوى ترفض ان يكون التونسي مواطنا بل تريده دوما في مرتبة المحكوم فيه، بلا موقف ولا رأي..
وبقدر ما يعي التونسي بهذه الحقائق بقدر ما يحبط المؤامرات والدسائس المحاكة ضده وضد البلاد.
إن التونسيين مدعوون اليوم الى جولة مكابدة وصبر حتى يصلوا الى مسك مصيرهم بأيديهم مثلما ينصّ على ذلك الدستور… هم مدعوون الى التبصّر والبصيرة من أجل أن تنتج الانتخابات القادمة مشهدا شفافا يعكس ارادة الشعب التونسي من خلال أغلبية حقيقية وليس أغلبية هلامية.
للوصول الى هذه الأهداف مطلوب من التونسي ممارسة حقه في التسجيل وفي التصويت وعدم الاكتراث بأي شكل من أشكال الدعاية.
“الشروق” التونسية