الرئيسية / وجهات نظر / من يستهدف الجيش التونسي
b5eb6d0a47c638c8d3edc28ef1eced65

من يستهدف الجيش التونسي

حصيلة ثقيلة من الشهداء والجرحى فوجئ بها الجيش التونسي، 14 قتيلاً و22 جريحاً وجندي مفقود، يوم السادس عشر من يوليو/تموز الحالي، وقع الحادث في منطقة جبل الشعانبي في محافظة القصرين، وسط تونس، مباشرة إثر الإفطار. وأسفرت الأحداث، أيضاً، عن قتل إرهابي، وهو فتى من أبناء المحافظة لم يبلغ 16 عاماً.
في اليوم التالي، خرج وزير الداخلية التونسي، لطفي بن جدو، ليعلن الانتصارات المهمة التي حققتها وزارته، فهي قد أحبطت ست عمليات إرهابية مؤكّدة، كانت ستستهدف مؤسسات حساسة، وتمّ اعتقال سبعة إرهابيين. كما ظهر وزير الدفاع ليعلن، مع ابتسامات هادئة، أن الإرهابيين يبلغ عددهم بين 40 إلى 60، وهم مجموعات مؤلفة من جزائريين وتونسيين.
وفي ظل هذا التناقض بين الواقع الأليم والضربات القاسية التي يتعرّض لها الشعب التونسي وجنوده ورجال أمنه، وما بين الانتصارات التي يعلنها وزير الداخلية، والتي لا يرى المواطن التونسي لها أثراً، وما بين المعلومات “القيّمة” التي يقدمّها وزير الدفاع، وكأنّه يتحدّث عن مقابلة كرة قدم في نيكاراجوا، لا أحد يتعرض للأحداث المريبة التي ترافق كلّ العمليات الإرهابية، وتزامنها مع أحداثٍ سياسيةٍ بعينها، أخطاء فادحة في عمل الجهاز العسكري والأمني، عدم إعلان أيّ طرف مسؤوليته عن الأحداث الإرهابية، إلا بعد أن وجّهت أصابع الاتهام إلى وزارة الداخليّة، بعد عملية الاعتداء على منزل وزير الداخليّة.
تقريبا، جاءت كل العمليات الإرهابية في تونس متزامنة مع أحداث سياسية مهمّة. فقتل السياسيين، شكري بلعيد في فبراير/شباط 2013، ومحمد الأبراهمي في يوليو/تموز في السنة نفسها، وذبح جنود ثمانية في الفترة نفسها، جاء متزامناً مع الحراك لإسقاط حكومات الترويكا الحاكمة آنذاك. كما تزامنت عمليتا قبلاط وسيدي علي بن عون، في أكتوبر/تشرين الثاني 2013، واللتان ذهب ضحيتهما أكثر من ثمانية من رجال الأمن، مع الخلاف السياسي الكبير حول قانون العزل السياسي. كما أن العمليّة الأخيرة في الشعانبي، والتي ذهب ضحيتها أربع عشرة من عناصر الجيش، وقد توقع كثيرون حدوثها، جاءت في أثناء الجدل القائم حول تأجيل الانتخابات وتمرير قانون الإرهاب الذي جاء عدائياً لحقوق الإنسان، كما رأت هيئات حقوق الإنسان.
زيادة على ذلك، تثير الأخطاء العسكرية والأمنيّة الريبة حقاً. فالاعتداء على منزل وزير الداخلية في مايو/أيار 2014، والذي ذهب ضحيته أربعة أمنيون، أثبت أن هناك خللاً فادحاً في مراقبة المكان، وفي حماية الحراس أنفسهم في أثناء أداء مهمتهم. كما أثبتت عمليتا قبلاط وسيدي علي بن عون سذاجة لدى رجال الأمن، فبعد إعلامهم بوجود إرهابيين في بعض المنازل، توجهوا مباشرة إلى المنزل، وطرقوا الأبواب، فأجهز عليهم “الإرهابيون” بكل يسر.
أمّا العمليّة الجديدة والأكثر قسوة، وقد ذهب ضحيتها أربعة عشر عسكرياً، فتطرح ألف سؤال. كيف يرابط العسكريون في الجبل بين تلّتين، بحيث يمكن اصطيادهم من الأعلى بكل يسر؟ وكيف لا توجد خطة دعم وإسناد في حال الهجوم على الجنود، حيث استحال الوصول إليهم، ليلاً، بعد أن تعرّضوا لمذبحة؟ فكأن الحال أن وضع الجنود بين فكّي كمّاشة لا يخرجون منها سالمين، مهما كانت الظروف. ما يدعو إلى التساؤل، هل هو ضعف خبرة جيشنا؟ أم عدم اهتمام من قيادته! أم أسباب أخرى لا نعرفها.
ما يزيد من الريبة أكثر عدم وجود طرف إرهابي يتبنى هذه العمليات منذ بدايتها. ولعلّ اللافت تبني “كتيبة عقبة بن نافع” هذه العمليات، إثر الاعتداء على منزل وزير الداخلية، بعد أن وجه مواطنون الاتهام، صراحةً، إلى وزارة الداخلية، أو أطراف منها.
في المحصّلة، يبقى السؤال الكبير، في ظل هذه الريبة والشكوك في ما يحدث من عمليات إرهابية، يذهب ضحيتها أبرياء، والتي تجري ضمن إطار سياسي غير مستقر، من المسؤول؟ وما مدى التواطؤ الداخلي، ومن أي الأطراف؟
“العربي الجديد”