الرئيسية / وجهات نظر / المستوطنون وشهوة القتل
48296994d6be97cb13dcad0385c49d10

المستوطنون وشهوة القتل

تكشف هذه الأيام عن معتقدات وطبيعة المستوطنين بشكل أوضح وهوالإيغال بالقتل والتدمير والحرق ونكران حق الآخرين وسلب الممتلكات على أرض الواقع وهذا مايعرفه ويتأكد منه كل الفلسطينيين وطالما حذر منه مثقفينا وكتابنا والنشطاء والسياسين كما أكدت هذه الأيام أن الحاخامات هم الذين يغذون هذه الشهوة ويرون بها تعاليم دينية وتوراتية وأن الدم يدخل في طعام الأعياد والفطيروتحديدا دم أطفال الأغيار غير اليهود أي الفلسطينيين في عيدي الفصح والكيبور والزواج والختان.
وفي قضية اليوم وهي حرق وقتل الطفل محمد أبو خضيرحيث تشير الدلائل إلى أنه أحرق وهو حي كما إعترف بعض الجناة بذلك لا تتم بتوجيه حاخامي وإنما بيد حاخام هو و أبنائه وأقربائه مع الإشارة هنا أن حاخامات المستوطنين هم أشرسهم وأشدهم لشهوة القتل وفي وقت سابق أصدر حاخام مستوطنة إيتمار قرب نابلس والتي يوجد بها معهد ديني
.طلابه دائمي الإعتداء على قبر الصيق يوسف وسط نابلس تحت حراسة جنود الإحتلال يتناول المطالبة بقتل الأطفال الفلسطينيين وكيفية قتلهم كما أنه وعدد آخر من الحاخامات قبل سنتين تجمعوا بالحرم القدسي الشريف ودعوا لبناء كنيس كبير به في موقع الكأس ما بين المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة وكل صباح وفي هذه الأيام نرى الحاخام يهودا غيل يقوم ومجموعة من أتباعه بتدنيس الأقصى يدخلون من باب المغاربة ويخرجون من باب السلسلة تحت حراسة مشددة من من قبل شرطة النخبة والخاصة الذين يقومون بحمايتهم من المصلين الذين تعلو أصواته بالله أكبر وهذا الحاخام يعتبر من أغباهم ومصمم على تقسيم المسجد الأقصى والغريب أن قوات الإحتلال قد منعته الأيام القليلة الماضية من دخول ساحات الأقصى ليومين فقط في حين تبعد حراسه شهورا قابلة للتجديد.
والمشكلة الكبرى التي تواجه الفلسطينيين هو أن هؤلاء الحاخامات لهم نفوذ واسع على الجنود والضباط وهم يطالبونهم بعصيان الأوامر العسكرية إذا تعارضت وتعليماتهم مثل عدم العمل على إغلاق بعض البؤر الإستيطانية وإجلاء المستوطنين عنها بالقوة وهذا ما حذر منه مرارا كبار الضباط وتأثيرهمهم على السلوكية العسكرية علما أنه مع توجه المجتمع الإسرائيل نحو التدين والعنصرية منذ حكم الأحزاب والقوى الدينية واليمينية المتطرفة غدت نسبة الضباط المتدينين بهذا الجيش عالية وتتسلم مواقع هامة.
و فق ما شاهدناه الأسبوع الماضي فإن ما يزيد عن30ألفا من المجندات والجنود يطالبون بالسماح لهم بقتل الفلسطينيين ومعظم هؤلاء من سكان المستوطنات وقد رفعوا لافتات تقول الموت للعرب ومن المعروف أن لبعض الحاخامات سلطة على الإسرائيليين مدنيين وعسكريين أقوى من سلطة القانون مثل عباده يوسف الذي توفي قبل عامين والتي جنازته لم تشهد مثلها إسرائيل من حيث عدد المشاركين وعظاته كانت تصف الفلسطينيين والمسلمين بالصراصير والفئران وقدوري الذي كان يطلب منه نتنياهو البركة و كان قد بلغ المائة عام وهناك عدد آخر من الحاخامات الذين يمنحون البركات بالعشرات وهم الأغنى في إسرائيل ولا ننسى هنا دور كاهانا.
لقد كشفت هذه الأيام أيضا عن تنظيم عسكري للمستوطنين يأتمر بإمرة الحاخامات ومجلس المستوطنات ومن هنا جاءت الإعتداءات المنظمة على طول الخارطة الفلسطينية وعرضها وقد إشتدت على أهالي القرى والبلدات التي تحاذي المستوطنات وأقيمت على أرضها وفي المدن منها الخليل ونابلس والقدس إذ أنه من المعروف أن القرى والمستوطنات متداخلة ببعضها بحيث تشير التقديرات أن عدد الذين تعرضوا لهذه الإعتداءت بقصد القتل بلغوا المئات ومن أوحشها ماتعرض له الشاب يوسف غنيمات من صوريف جنوب الخليل وهو في مستشفى عاليه والشاب طارق زهدي عديلي22عاما وهو يرقد بمستشفى رفيديا بنابلس وحالته خطرة وقد ضربه المستوطنون بالبلطة بقصد قطع رجله والشاب بشير المحتسب 30 عاما من حي الشعابه وهو يرقد بالمستشفى الأهلي بالخليل وفي القدس تم الإعتداء على الشاب محمد أبو شوشه بالشيخ جراح وخالد شحاده من قرية دير عمار المحاذية لمستوطنة حكيمش قرب رام الله والشاب عامر علي حسن الذي ضرب على رأسه بقصد القتل والطفل ناجي عبد الرحمن الذي أصيب بحروق شديدة جراء إلقاء مستوطنين من كفار عتسيون قرب الخليل زجاجة عارقة على السيارة التي تستقلها عائلته أيضا هناك جريمة أخرى أرتكبت بشكل بشع حيث أقدم جنود الإحتلال بتصويب رصاصة مطاطية إلى عين تيسير صندوقه السليمة أثناء مشاركته بتشيع جنازة الشيد أبو خضير فأصبح كفيفا ولا يختلف إثنان أن هذه الجريمة مقصودة ويقول أنه بذلك قد فقد مقدرته على رؤية أولاده والسير على الطريق.
كما تم التعرض لسيدة تلبس حجابا متجه للمسجد الأقصى حيث أن النساء الفلسطينيات هذه المرة أكثر من ذي قبل يقعن في دائرة الهدف لدورهن في مقاومة مدنسي المسجد الأقصى وهن يرابطن به وخاصة اللواتي ينتسبن لمصاطب العلم التي أثبتت جدارها بالحفاظ عليه والتصدي لهم ولذك من الإجراءات الإسرائيلية الرسمية الجديدة التي ظهرت مؤخرا لحماية المستوطنين منع دخول النساء اثناء إقتحامهم للأقصى.
في ذلك الوقت زاد إستخدام الاسلوب البشع لدى المستوطنين القائم على عملية الدهس وكان أخرها تلك التي وقعت أول من أمس بحيفا ضد ثلاثة من العمال العرب كانوا يصلحون عطبا أصاب سيارتهم على الطريق فقتل أحدهم وهو من طولكرم وأصيب شقيقه بجروح بالغة فيما قتل الثالث وهو من مدينة يافا وقبلها بيوم وقعت عملية دهس بمدينة الخليل حيث تقع في هذه المدينة حوادث متكررةللدهس لشراسة المستوطنين ونوعيتهم إذ يعتبرون أنفسه الطليعة الدينية للإستيطان ويقيم بها مجرمون أدينوا بقتل فلسطينيين وكثافتهم بها.
وتشير المعلومات إلى أن معظم عمليات الإعتداءات والقتل ينفذها مستوطنون يتبعون هياكل إرهابية مثل دفع الثمن والتي تتشكل هذه المجموعة بغالبيتها من المستوطنين الذين تعتبر الأماكن الدينية ودور العبادة من أهدافهم وفي مقدمتها المساجد والكنائس إضافة إلى الممتلكات مع الإشارة إلى أن الشرطة الإسرائيلية قت نفت بأن المجموعة القاتلة للشهيد أبو خضير من دفع الثمن وهي تشكيل منفصل عنها ويسكنون مستوطنتي بتار عيليت وآدم شرقي القدس ومدينة بيت شيمش التي تقع بالغرب وقد إعترف أفرادها أنهم قبل خطف أبو خضير بيوم حاولوا خطف الطفل موسى زلوم 9 سنوات بشعفاط لولا ن أمه خلصته منهم كما ذكروا أن المقصود من وراء حرق الشهيد هو تنائر رماده على جبال القدس.
إيضا تعرض أيمن أبو إرميله إلى الضرب المبرح من قبل أمن المحطة المركزية بالقدس بعد رده على مستوطنة قامت بشتمه ودعت إلى طرد العرب وهو سائق حافلة تعود لشركة أفكيم وقد إستدعى السائقون العرب سيارة الإسعاف لنقله للمستشفى وقد أصيب برضوض.
علما أن هذه المجموعات محمية بالقانون وهذا ماذكرته صحيفة يديعوت أحرنوت بمقال كتبه رون بن يشاي وترجمه توفيق أبو شومر وجاء فيه أن القانون الذي تنفذه المخابرات تجاه الإرهابين العرب غير ذلك الذي يطبق على الفلسطينيين وأن الذين ألقي القبض عليهم بقتل الطفل أبو خضير يحق لهم أن يلتزموا الصمت أمام المحققين ومن ثم يسمح لهم بالتوجه لبيوتهم وهذا مما جعل الشرطة أن تقول مصادرها ن الأدلة ضدهم ضعيفة وطالب الصحفي المتدينيين برفع الغطاء عن الإرهابيين لأسباب أخلاقية وهنا ينتصر الفلسطينيون علينا على حد تعبيره.
هذا غير الأطفال والفتية والشبان الذين تعرضوا للتعذيب والضرب المبرح على أيدي الجيش والشرطة منهم الطفل طارق أبو خضير إبن عم الشهيد الذي أفادت التقارير الطبية أن الشرطة ضربته على رأسه وتم إعتقاله لأنه إحتج على مقتل إبن عمه وحكم عيه بمغادرة منزله لمدةخمسة عشرة يوما والإعتقال المنزلي مدة عشرة أيام ولولا تدخل القنصلية الأمريكية بشأنه كونه يحمل الجنسية الأمريكية لما أخرج من السجن خاصة وأن فضائية سي إن إن قد نشرت صورته وهو مصاب بفمه ووجه.
لابد من الإعتراف أن ماذكر عن أن نتنياهو قد هاتف والد الشهيد ابو خضير ليؤكد له أن هناك محاكمة لقاتلي إبنه وتصريحات أخرى مبهمة من قبل مسؤولين إسرائيليين وقيام بعضهم بزيارة بيت العزاء للشهيد أبو خضير تأتي من خلال الحرج الذي وقعت به الحكومة الإسرائيلية.
وكذلك ردة الفعل الشرسة من الشبان بالقدس وإنتشارها من شعفاط إلى جميع أحياء البلدية القديمة وخارج الاسوار وفوجئت بها أجهزة المخابرات الإسرائيلية التي كانت تعتقد أن حيي شعفاط وبيت حنينا من الأحياء التي يمكن التعايش بها مابين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وهناك تطور آخر قد حصل ويتمثل بأن الأمن الوطني الفلسطيني بنابلس وأماكن أخرى أخذ على عاتقه حماية المواطنين من المستوطنين وإنتشر على مداخل المدن والقرى ووردت صور تبين أن افراده بنابلس لاحقوا مستوطنين تدنيس قبر الصديق يوسف والإعتداء على المواطنين.
والفلسطينيين نتيجة التنديد الدولي بعملية القتل البشعة التي وقعت على أبوخضير بما فيها الدول الأوربية والولايات المتحدة وتحول الرأي العام العالمي من رفضه وتنديده بعملية قتل الشبان المستوطنين الثلاثة التي يدور الشك حولهابقيام فلسطينيين بتنفيذها بالرغم من هدم منزلي أبو عيشه والقواسمي وقيام الفلسطينيين بالمهاجر بدور نشط مع أصدقائهم في أكثر من دولة أوربية للتنديد بالجريمة ورفع الأعلام الفلسطينية بما فيها على السفارة الإسرائيلية بلندن وكذلك في شوارع الولايات المتحدة إضافة إلى التحرك الهام التي قامت بها قوى الضغط على حكوماتها لدانة الجريمة.
ولا ينسى هنا الدور الفعال الذي قام به الفلسطينيون داخل الخط الأخضر وإنتشار الإشتباكات في مختلف المدن والقرى العربية بالناصرة وأم الفحم وكفر قرع وباقة الغربية وشفاعمر وغيرها والإعتالات التي نفذتها الشرطة الإسرائيلية بحق النشطاء إضافة للغضبة الجماهيرية بالضفة والتصعيد الخطير الذي وقع بغزة والقصف الصاروخي التبادل والذي وصل عسقلان ومعظم مستوطنات الجنوب وسقوط شهداء تجاوز عددهم العشرة لمناصرة إخوانهم بالضفة والقدس كما إستخم الإحتلال اليوم طيرانه ضد بعض الأهداف الهامة التي حددها ب 150هدفا.
وكل ذلك أدى إلى تعزيز الوحدة الوطنية بين المواطنين فيما اصيب المتخاذلون وأصحاب الافكار الإنهزامية بالإحباط وهذا مما أدى إلى نقاش واسع عن كيفية التصدي للإحتلال الإسرائيلي والتمادي بالإستيطان وسياسة التطنيش تجاه الإتفاقات المعقودة بين الفصائل الفلسطينية وعلى راسها حركة فتح.
ولكل ماتقدم جعلت الحكومة الإسرائيلية تتظاهر بالتنديد بعملية قتل أبوخضير وعدم تلبية مطالب مستعجلة للمستوطنين للموافقات على بناء آلآف الوحدات السكنية بالقدس وسائر الضفة الغربية بعد الإعلان عن مقتل المستوطنين الثلاثة والعمل على تسويق هذا التنديد لدى المجتمع الدولي وإظهار نتنياهو بأنه يعمل للسلام.