الرئيسية / وجهات نظر / المغرب وحماية المنبر الديني
d6710539cd759032fda4a68952613433

المغرب وحماية المنبر الديني

القرار التاريخي الذي اتخذه ملك المغرب محمد السادس بفصل وظيفة المشتغلين بالشأن الديني عن السياسة وملوثاتها (وليس فصل الدين عن الدولة) جاء بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها دول المنطقة بسبب ما يعرف بالربيع العربي (مشروع الشرق الأوسط الجديد)، وهو المخطط الذي بشرت به بعض الدوائر الاستخباراتية لتغير هوية المنطقة عام 2004م!.
ما تشهده المنطقة العربية اليوم من تطبيق فعلي لمشروع الشرق الأوسط الجديد القائم على الاقتتال والاحتراب بين أبناء الوطن الواحد جاء بعد أن تم نثر سموم الطائفية والحقد والكراهية عبر الفضائيات ومراكز التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يستوجب من الأنظمة والشعوب العربية أخذ الحيطة والحذر من مشروع تدمير المنطقة العابر للحدود، وما الأحداث التي تشهدها العراق وسوريا واليمن لأكبر دليل على بشاعة المشروع التي وصفه بعض المحللين السياسيين: بحرب المائة عام!.
قرار ملك المغرب حري بالدراسة والمراجعة لأهميته لدول المنطقة العربية، وبالتحديد دول الخليج العربي، التي أصيبت بداء الاقتتال والاحتراب، فمنع الأئمة والخطباء والمشتغلين بالشأن الديني من ممارسة أي نشاط سياسي أو نقابي أو انتخابي أو كل ما يعرق أداء الشعائر الدينية ذلك كله من أجل تأمين المنبر الديني ومكانته الروحانية، فالمتأمل في المنابر والمحاريب ودور العبادة وملحقاتها يجد أنها تحولت في الآونة الأخيرة إلى مسرحاً للصراعات الطائفية والحزبية والفئوية، ومركزاً لنشر الحقد والكراهية والتحريض، مما أخل بثقة المرتادين لدور العبادة حين رأوا الصراعات تنطلق من على منابرها ومحاريبها، فكم سمعنا من خطبة تدعو للعنف والتخريب؟! وكم سمعنا من دعاء بعض المحاريب التي تلعن الآخر وتخرجه من الملة؟! فدور العبادة هي الأماكن التي تتوحد فيها الكلمة والموقف لا أن تصبح منابر لتأجيج النفوس والصدور.
القانون الجديد جاء في أعقاب التفجير الإرهابي الذي ضرب الدار البيضاء عام 2003م، فقد قامت الحكومة المغربي بعمل إصلاحات كبيرة في شتى الميادين والقطاعات من أجل المحافظة على أمن واستقرار المجتمع المغربي، وجاء القرار الأخير ليغلق باب الفتنة التي أصيبت بها الكثير من المجتمعات، فخطورة المنبر الديني أن له تأثير كبير على نفوس الشباب والناشئة الذين يعتبرون خطاب المنبر مقدساً ولا يمكن معارضته، فخروج المنبر الديني عن وظيفته الإرشادية إلى ممارسة السياسية يدفع بالمجتمع إلى صراعات دموية، ويكفي التوقف عند الشأن العراقي لمشاهدة القوى الإرهابية والدموية التي خرجت من رحم المنابر الدينية مثل حزب الدعوة والتيار الصدري وتنظيم داعش!!.
قرار ملك المغرب لا يعني فصل الدين عن الدولة، فمن حق المشتغلين بالشأن الديني من ممارسة حقوقهم السياسية من الترشح والانتخاب وغيرها، ولكن ينبغي عليهم في حال دخولهم إلى المعترك السياسي الابتعاد عن المنبر الديني حتى لا تفسد السياسة شرع الله، وحتى لا يتخذ السياسيون آيات الله دليلاً على صحة آرائهم ومواقفهم، فالمنبر خطابه مقدس وقائم على الأمور الثابتة التي لا تتغير ولا تتبدل، والشأن السياسي هو المتغير والمتحرك الذي يقبل التأويل، لذا يجب حماية المنبر من ملوثات السياسة.
الهدف من القانون الجديد هو إعادة المجتمع إلى وحدته وتماسكه، وأن يكون المنبر الديني بعيداً عن الصراعات الحزبية التي أصبح البعض منها أسير الجماعات الإرهابية التي تتقاتل على أرض العراق، فمتى ما تم تأمين المنبر الديني عن (كل تعصب أو غلو أو تطرف) فإن المجتمع بأسره في مأمن من تلك الصراعات.
المسؤولية اليوم تحتم على السلطة التشريعية في البحرين دراسة مشروع المغرب الذي يسعى لتأمين المنبر الديني، فالكثير من الخطب المنبرية خلال الثلاث الأعوام الماضية حين أطلت الفتنة الطائفية (فبراير عام2011م) قد دفعت بالمجتمع إلى حافة الصراع والصدام، ولعل أبرزها الخطبة التي حرض فيه الشيخ عيسى قاسم خطيب جامع الدراز على قتل رجال حفظ الأمن والمعروفة بـ(اسحقوه)، لذا يجب أن تسن القوانين الكفيلة بتأمين المنبر الديني، فما تتعرض له المنطقة من سموم وأدواء لا يمكن معرفة آثارها، ولا يعني ذلك تقييد الخطيب أو الحجر على خطبه، بل من أجل متابعة ما يلقى من على منبر رسول الله، كذلك يجب أن تكون هناك جهة واحدة مسئولة عن المنابر الدينية باختلاف مدارسها ومذاهبها، فوجود إدارتين (السنية والجعفرية) يجعل من الصعوبة تطبيق القانون على الخارجين عن منهج الوسطية والاعتدال، يجب أن يكون جميع الخطباء بالبحرين تحت سقف واحد، وهو سقف الدولة لا سقف المذهب أو الطائفة!.
“الأيام” البحرينية