الرئيسية / وجهات نظر / دور انقلابي مصري في ليبيا
c8b3d9f3b3bfc26af69d5751c3c46d7b

دور انقلابي مصري في ليبيا

تقوم العلاقات الليبية المصرية، تاريخياً، على مبدأ حسن الجوار، على الرغم من تعكر صفوها عقدين تقريبا، بسبب رؤية معمر القذافي أن أنور السادات خان القضية العربية بعد عقده اتفاق سلام مع إسرائيل.
بعد عودة العلاقات، أوائل تسعينيات القرن الماضي، اتسمت بالتنسيق الأمني، أولاً، والاقتصادي ثانياً، فقد استفاد نظام القذافي من تحجيم المعارضة الليبية التي احتضنتها مصر، إبان تدهور العلاقات بين البلدين، ووصلت الاستفادة إلى حد تسليم نظام مبارك معارضين ليبيين، قتل القذافي لاحقاً أحدهم، هو منصور الكيخيا. واستفادت مصر من نظام القذافي اقتصاديا، بوجود نحو مليوني عامل مصري في ليبيا، عدا عن استثمارات بالمليارات، أشرف عليها أحمد قذاف الدم، ابن عم القذافي، سنوات طويلة.
غير أن الدور المصري في ليبيا أخذ عمقا آخر، بعد انقلاب الثالث من يوليو/ تموز 2013 بقيادة الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، حيث اتجهت السياسة المصرية إلى تأزيم المشهد الليبي، وتفخيخه، في محاولة لوأد الثورة الليبية، كما وُئدت الثورة المصرية. وليس خافياً على أحد إلحاح خليفة حفتر على ضرورة تدخل الجيش المصري في شرق ليبيا، لضرب معاقل ما سماها “الجماعات المتشددة”، بحسب إعلان حفتر المستمر، وإن كانت النية الأصلية ضرب الثوار الذين يقفون حجر عثرة أمام المشروع المصري الإماراتي السعودي، في إعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي، على طريقة إقصاء الإسلام السياسي والثوار وجماعة الإخوان المسلمين الليبية خصوصاً.
وتواترت أنباء عن طلب الدائرة الأمنية المقربة من الرئيس السيسي من الحكومة الليبية، برئاسة عبد الله الثني، غض الطرف عن عملية الكرامة التي يقودها حفتر، منذ السادس عشر من مايو/أيار الماضي، وليس من المصادفة قضاء وزير الخارجية الليبي، محمد عبد العزيز، أغلب وقته بين دوائر النظام المصري ومكاتبه أكثر من قضائه وقته في مكتبه في العاصمة طرابلس.
وتواترت أنباء، أيضاً، عن تشكيل ما يشبه خلية الأزمة في مصر، تخضع مباشرة لأوامر عبد الفتاح السيسي، مؤلفة من مسؤولين رفيعين من المخابرات العامة والمخابرات الحربية ووزارة الخارجية، ولها الحق في اتخاذ قراراتها من دون الرجوع إلى رئاسة مجلس الوزراء، تتعلق بليبيا.
ويتلقى اللواء المتقاعد خليفة حفتر دعماً مباشراً من النظام المصري الانقلابي الحالي، وتعمل مصر حالياً دائرة اتصال بين حفتر والأطراف الإقليمية والدولية، الساعية إلى إجهاض ثورة السابع عشر من فبراير، في ظل صمت أميركي، يتخذ من القضاء على الإرهاب مبرراً لكل توجهاته في منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً دول الربيع العربي.
وقال خبراء في الشأن المصري إن ثمة سيناريوهات، تعدها خلية الأزمة المصرية، في حال فشل المتقاعد حفتر، منها إمكانية التدخل العسكري بوحدات خاصة مصرية، توجه ضربات سريعة لكتائب الثوار، وتنفذ اغتيالات ضد شخصيات وطنية ليبية، معروفة بمواقفها المناهضة لمنطق الانقلابات العسكرية.
وما زالت القاهرة تبحث عن شخصيات ليبية خاصة، من النظام السابق، لتقديمها على أنها الحل والبديل لحالة الفوضى الأمنية والشقاق السياسي في ليبيا، وقد تعطي تشكيلة مجلس النواب المنتخب في الخامس والعشرين من يونيو/حزيران الماضي، والمكونة، حسب ما هو معلن، من أغلبية التيار الموصوف بأنه مدني وفيدرالي، وموالين للنظام السابق إمكانية أكبر للجنة الأزمة المصرية، في لعب دور كبير في خلخلة المشهد الليبي برمته في الأيام المقبلة، غير أن إلغاء نتائج 23 محطة انتخابية، بحسب المفوضية العليا للانتخابات الليبية، بسبب أعمال غير قانونية في أثناء عملية الاقتراع، وكذلك احتمال خروج 18 نائبا من مجلس النواب المقبل، بسبب قانون العزل السياسي، قد يربكان حسابات الثورة المضادة التي تتزعمها مصر في ليبيا، خصوصاً فيما يتعلق بجزئية الأنصار السياسيين في البرلمان المقبل.
وتبقى الإشارة إلى أن إقدام القيادة المصرية الحالية على مغامرة عسكرية في ليبيا، كجزء من تصدير أزمتها الداخلية، أو جزء من مخطط ضرب ثورة فبراير، ليس بالسهولة التي تتوقعها الدوائر الأمنية المصرية، فليبيا تظل منطقة رمال متحركة، قد تغرق فيها مصر، كما غرقت من قبل إيطاليا، في أيام كان الليبيون لا يملكون شيئا يُذكر، وكانت إيطاليا دولة عظمى.
“العربي الجديد”