الرئيسية / وجهات نظر / حول سياسة المغرب الخارجية
المغرب

حول سياسة المغرب الخارجية

هل هناك تحول جوهري في السياسة الخارجية المغربية؟ هل المغرب بصدد إعادة النظر في تحالفاته التقليدية؟ هذا السؤال تكرر كثيرا على لسان العديد من المراقبين بعد خطاب الملك محمد السادس بمناسبة انعقاد القمة الخليجية – المغربية بالرياض.
الفكرة الأساسية التي استقرت في ذهن كل من أنصتوا إلى هذا الخطاب التاريخي أن المغرب بلد مستقل في قراراته وهو ليس محمية لأحد، فقد قام الملك محمد السادس بزيارة روسيا وغدا سيقوم بزيارة الصين…
وهو ما يعني أن علاقات المغرب الخارجية ليست محصورة بالضرورة في المحور الأمريكي أو الأوروبي وتحديدا فرنسا، وإنما هي قابلة للانفتاح وللتنويع حسب ما يخدم المصالح الاستراتيجية العليا للوطن.
كما أن الارتقاء بالعلاقات المغربية – الخليجية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية سياسيا واقتصاديا وعسكريا وأمنيا، ينطلق من رؤية واضحة بأن حجم المؤامرات الذي يستهدف المزيد من تفكيك دول المنطقة ليس منحصرا في التهديدات الإقليمية والدولية التي تستهدف دول مجلس التعاون الخليجي ولكن هناك تهديدات حقيقية تتعلق باستهداف الوحدة الترابية للمملكة.
لقد كان بيان القمة واضحا في تأييد الموقف المغربي لحل نزاع الصحراء وفي التأكيد على مساندة المغرب في معركته ضد الأمين العام للأمم المتحدة ومن خلفه بعض القوى الكبرى، وهي نفس القوى التي رفعت الحصار عن إيران وتتلكأ في حسم المعضلة السورية..
إن رفع مستوى العلاقات بين المغرب ودوّل مجلس التعاون الخليجي يتجاوز بعض التحليلات المركنتيلية التي ربطت هذه الزيارة باستقطاب مزيد من الاستثمارات الخليجية لتعزيز التنمية الداخلية في المغرب، وهذا أمر حاصل (الاستثمارات الإماراتية في المغرب وحدها تحتل الرتبة الثالثة بعد فرنسا وإسبانيا)، ولكن الأهم هو المزيد من التنسيق والتحالف السياسي والدبلوماسي الذي تتطلبه الظرفية الدقيقة التي تمر بها منطقة الخليج كما يمر بها المغرب في موضوع الصحراء.
وبالفعل، فقد تأكدت صوابية التحليل القائم على أساس وجود مؤامرة حقيقية تستهدف الوحدة الترابية للمملكة المغربية، وفهم الجميع مغزى الخطاب الملكي الذي اتهم بعض الجهات التي تدعي صداقة المغرب بطعنه من الخلف.

إقرأ أيضا: باحث مصري: تسخين ملف الصحراء استراتيجية لمهندسي الفوضى الخلاقة

أول البارحة أقدمت البعثة الدائمة للولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، على توزيع مشروع قرار جديد لمجلس الأمن الدولي، وعلى ممثلي الدول المشكلة لمجموعة ما يعرف بـ”أصدقاء الصحراء”، وضمنته بعض التوصيات المعاكسة لمصالح المغرب، والتي وردت في التقرير السنوي للأمين العام، دون تشاور مسبق مع المغرب، وهو تصرف لم يسبق القيام به، خصوصا وأن هذه المجموعة تأسست أصلا لدعم المقترح المغربي لحل نزاع الصحراء.
المشروع ينص على أن مجلس الأمن «يسجّل بانشغال كبير أن طرد الموظفين المدنيين للمينورسو في آذار/مارس 2016، أثر بشكل كبير على قدرة البعثة على أداء مهامها، ويحثّ بقوة على استعادة البعثة لكامل قدراتها بشكل فوري».
ويضيف المشروع الذي أعدته ، أن على الأمين العام للأمم المتحدة أن يطلع مجلس الأمن بعد 60 يوما، حول ما إن كانت البعثة قد استعادت كامل قدراتها، «وفي حال لم يتحقق ذلك، تقديم إجراءات فورية تسمح بتحقيق هذا الهدف».
وضمّنت واشنطن مشروعها تعبير مجلس الأمن على «دعمه الكامل لالتزام الأمين العام ومبعوثه الشخصي بالوصول إلى حل لمسألة الصحراء في هذا السياق، ويدعو إلى تجديد اللقاءات وتقوية الاتصالات».
فقرات تقرير الأمين العام جاءت كرد فعل على القرارات الحازمة التي أعلنها المغرب باعتباره دولة ذات سيادة وانسجاما مع مقتضيات ميثاق الأمم المتحدة.
من هذه القرارات دعوة بعثة المينورسو إلى تخفيض عدد أعضائها فوق التراب المغربي وخاصة المكون المدني، والإعلان عن سحب مشاركة قواته العسكرية في القوات الاممية لحفظ السلام، والقيام بإلغاء مساهمته المالية الطوعية في ميزانية تسيير البعثة..وهو رد مفهوم تجاوبا مع الغضب الشعبي الرافض للتصريحات المستفزة للأمين العام للأمم المتحدة بعد زيارته الأخيرة إلى مخيمات تندوف بالجنوب الجزائري.
لقد تصرف المغرب باعتباره دولة عريقة ذات سيادة كاملة، بعدما تصرف الأمين العام بطريقة مخالفة لقواعد السلوك المفروضة في أمين عام للمنظمة الاممية، وتخلى عن حياده المفترض وسقط في «انزلاقات لفظية»، حينما وصف الصحراء الغربية بأنها أرض «محتلة»!
هذا التوصيف يتناقض بشكل واضح مع القاموس الذي دأبت الأمم المتحدة على استخدامه فيما يتعلق بالصحراء المغربية، ولم يسبق استخدامه من طرف موظفي الأمم المتحدة الذين اقتربوا من هذا الملف.
الخلاصة، أن السياسة الخارجية المغربية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس تتمحور حول نقطة ارتكاز أساسية وهي قضية الوحدة الترابية للمملكة، التي تجعل العلاقات الخارجية المغربية مع مختلف الدول تتكيف حسب مواقف هذه الأخيرة من القضية الوطنية، الآن ليست قضية القصر الملكي أو قضية الحكومة المغربية وإنما هي قضية شعب بكامله..

كاتب من المغرب/”القدس العربي”