الرئيسية / وجهات نظر / علاقة داعش بإيران
46470e8e1999316152dedf9646dae688

علاقة داعش بإيران

أحد أبرز خطوط التحالفات في سياق اللعبة الإستراتيجية المحتدمة في المنطقة, هي العلاقة بين إيران، وداعش، والعمل على تغذيتها بالذرائع الأيديولوجية اللازمة؛ لانتشار التنظيم، وازدهاره، دون أن يعلم التنظيم بأبعاد المخطط السياسي المرسوم له. ويكفي أن التاريخ قد أخبرنا، بأن دور داعش – اليوم – يرتكز على أساس إعادة تشكل التنظيم الأم «القاعدة». ما لم يكن متصورا بالأمس القريب، أصبح اليوم واقعا، إذ لم يكن اتهام – الناطق الرسمي لداعش – أبو محمد العدناني، يوم 11 مايو (أيار) 2014 م، عبر رسالة صوتية بعنوان: «عذرا أمير القاعدة»، قيادة القاعدة المركزية بالانحراف عن المنهج، ونسج علاقات مشبوهة مع إيران، إذ أقرّ بأن للقاعدة دينا ثمينا في عنق إيران، كما أن داعش لم تضرب في إيران؛ تلبية لطلب القاعدة؛ وللحفاظ على مصالحها، أي: القاعدة، وخطوط إمدادها. وفي تقديري: أن هذه الرسائل تأكيد على العلاقة التراجيدية بين داعش، وإيران، وهو ما أكدته التقارير الاستخباراتية: عن تغاضي داعش لإيران؛ امتثالا لأوامر القاعدة، وذلك قبل أن تسوء العلاقة بين داعش، والقاعدة. لن تنقسم الآراء حول من يدعم تنظيم داعش لوجستيا، الأمر الذي يجعلنا نستفهم حول قدرة إيران على اللعب بأكثر من ورقة داخل الساحتين – العراقية والسورية -، وإغراقهما في حرب طائفية، وهو ما أفادته كثير التقارير الاستخباراتية، عن علاقة شخصيات في هذا التنظيم مع أجهزة مخابرات النظام، وأن المخابرات الإيرانية لها دور في تأسيس تنظيم دولة العراق، والشام الإسلامية، وأن هذا التنظيم يخدم مصالح النظام الإيراني. بل إن قادة داعش – أنفسهم – كانوا ضباط أمن لدى النظام، مثل «مهند جنيدي» الذي كان مسؤولاً عن التحقيق، مع الذين ذهبوا إلى العراق من المقاتلين في دير الزور، ثم شوهد – لاحقاً – في ريف إدلب مرتدياً لباساً أفغانياً، بعد أن أصبح زعيما في داعش، – إضافة – إلى عثور الجيش الحر على بطاقات هوية من أجهزة الأمن السورية، وجوازات سفر عليها تأشيرات دخول إلى إيران، وبطاقات هاتف إيرانية لدى قادة التنظيم، – أحدهم – أبو حفص المصري. إن الحفاظ على حالة عدم الاستقرار في المنطقة، يستلزم في المرحلة القادمة، الحفاظ على تمويل داعش من جهات متعددة؛ من أجل بقائه حيا، واحتواء المغرر بهم من مختلف الجنسيات – العربية والأجنبية -، واستخدامهم كأدوات في تنفيذ المخططات؛ وحتى يكون التنظيم شماعة لكل أشكال التدخل، – وبالتالي – توجيه أعمالهم بما يخدم مصالح تلك الدول، ومن ذلك على سبيل المثال: تدمير الثورات الشعبية في سوريا، والعراق، والانخراط في مشروع تقسيم الدول، وتدميرها أكثر مما هو مدمر، وبهذه الصورة السوداوية تكتمل خيوط لعبة استخبارات الدول – الإقليمية والدولية -.