الرئيسية / وجهات نظر / من محمد الدرة.. إلى محمد أبو خضير!
303ae797ce0492bc93bd0037dc1f70f4

من محمد الدرة.. إلى محمد أبو خضير!

وسط الحرائق العربية التي تمتد من المغرب إلى المشرق العربيين، تأتي إسرائيل ليقدِم متطرفوها على حقن محمد أبو خضير بالبنزين ثم رشه بنفس الوقود وإحراقه، وعملية أن يحاول نتنياهو تسويق القضية بملاحقة الفاعلين لم تجعله يقدِم على نفس السلوك بمطاردة قتلة الطفل محمد الدرة وعرضهم على محاكم عادلة، لأن ديمقراطية إسرائيل ذاتها عنصرية في تكوينها وأهدافها ومخططها الطويل بمبدأ الإبادة للشعب الفلسطيني، ولذلك غابت العدالة المزعومة..
كرد فعل غاضب تظاهر الفلسطينيون في القطاع والضفة، وحتى المواطنون الفلسطينيون داخل إسرائيل، وقامت حماس بإرسال صواريخها، وكالعادة يكون العقاب هجوماً بالطائرات والصواريخ، والاغتيالات، وفرضية أن يأتي مشروع سلام أصبح أمراً مستحيلاً؛ لأن الراعي الأمريكي أخذها لعبة حوار ووفود وقوائم شروط تعجيزية..
إسرائيل، وقبل كتابة هذا المقال، تحشد قواتها البرية لاجتياح غزة، ومع أن الانسحاب منها أصلاً فضله أرييل شارون، وتمنى أن يصبح وقد غرقت غزة في البحر، لكن مع اختلاف القوة والإمكانات هل إسرائيل على استعداد لقبول انتفاضة جديدة تضعها في مدار حرب استنزاف طويل، وفي محيط عربي ملتهب قد يدفع بمتطرفين إسلاميين وعرب إلى استهداف كل موقع إسرائيلي في العالم الخارجي، وأن تندفع عناصر من خلال حدود الجولان بالآلاف ممن أفرزهم الوضع السوري لمناصرة إخوتهم في فلسطين؟
ثم ماذا عن الواقع الأردني الذي رغم تماسكه وقوة قبضة الدولة، فإن مؤثرات سورية والعراق إذا ما أضيف لهما الوضع في الأراضي المحتلة، قد تدفع بعناصر إلى التأثير على الأمن هناك وأمن إسرائيل معاً؟
نعم حماس تخطئ وتضع نفسها والشعب الفلسطيني في مواقف حرجة، لكن إحراق محمد أبو خضير أخرج الطور الفلسطيني عن حالته الطبيعية، ولذلك فالحصار والتجويع والسجون والقتل المتعمد الذي طالما فضل الفلسطينيون التعامل معه بهدوء بأمل وجود حلول مرضية، قد لا يجد خياراً آخر إلا الانتفاضة لأنه ليس لديه ما يخسره أمام الموتين البطيء والسريع، وهنا قد لا يكون الدفع بالآليات العسكرية حلاً؛ لأن فارق القوة، لم يعط الامتياز المطلق لأمريكا في فيتنام، ولا السوفيات في أفغانستان ثم أمريكا لاحقاً حين احتلالها، القدرة على هزيمة شعبين، ومع الفارق في المكان والزمان، إلا أن الانتفاضات التي حدثت أقرت إسرائيل بأنها كانت ضربة حادة كلفتها الكثير، ولذلك فالحلول العسكرية لن تحسم المعركة، وإسرائيل تعرف ذلك من خلال العديد من التجارب..
الموقف العالمي، ونعني دول الأطلسي، مساند معلَن لأي خطوة تقوم بها إسرائيل بذريعة الدفاع عن نفسها، لكن الأمور لا تقاس فقط بمن يتحالف ومن يتضاد مع موقفها، إذا كانت الأمور تدخل في مدار أممي يريد أن تذهب صراعاته إلى مواقع عديدة، وإسرائيل لديها الإمكانات الشاملة لأن تهزم الفلسطينيين عسكرياً، لكنها لا تستطيع تأمين غطاء عام لجميع ممثليها الدبلوماسيين وتجارتها، وغيرهما إذا ما عادت سلسلة أخرى من الكر والفر بالملاحقات بين الطرفين..
الموقف العربي، هو الآخر، يمر بأسوأ ظروفه، لكن الفرص السانحة لإسرائيل لن تأتي على ضعف العرب، أو استسهال تأديب الفلسطينيين إذا كانت حالات الاضطراب قد تصل إلى إسرائيل بأدوات وأساليب جديدة..
“الرياض”