الرئيسية / وجهات نظر / السعودية الجديدة
السعودية

السعودية الجديدة

السعودية تعيش مرحلة تشكل جديدة‫.‬ وهناك رؤية ترسم من أجل مستقبل هذه الدولة.‬
هذا الأسبوع كشفت السعودية عن خططها المستقبلية لما بعد النفط ووضعت بصورة واضحة خريطة للمستقبل فحواها أن هناك سعودية جديدة تتناسب مع إيقاع العصر وتترجم إمكاناتها إلى منجزات ليس فقط اقتصادية، بل سياسية واجتماعية وعسكرية‫.‬
خارطة الطريق السعودية التي تنقلها من دولة تعتمد على النفط إلى دولة منتجة‫.‬ وهي تسعى لتنويع مصادر الدخل والاستعداد لعصر ما بعد النفط‫.‬ ومن الواضح أن هذه الرؤية هي مسار سوف يحد من هدر الإنفاق الحكومي ورفع مستوى الإنتاجية؟ ويخطئ من يحصر التغيير في شكله الاقتصادي، بل هو رؤية شاملة للدولة في حقبة ما بعد النفط‫.‬ وهذا يتطلب تغييرات هيكلية اقتصادية واجتماعية، ومن الواضح أن المجتمع يستعد لهذا التحول، لأنه الخيار الوحيد المتاح لمستقبل يضمن استقرار الدولة والأجيال المقبلة‫.
ومثل هذه التغييرات تحتاج إلى قرارات قوية وقيادات حاسمة لكي يتم فرض التغيير، ومن الطبيعي أن تكون هناك مقاومة فالإنسان بطبيعته ضد ما يجهل.‬
ولقد طرح ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع، وهو الذي يترأس مجلس الشؤون التنموية والاقتصادية، رؤية السعودية 2030 يوم الاثنين الماضي‫.‬ وفيها تصور شامل لمرحلة ما بعد النفط وارتكزت على أهداف وأرقام محددة‫.‬ وهو يركز على إيجاد مفاهيم جديدة تتطلب رفع مستوى الإنتاجية والانتقال إلى مرحلة جديدة وفكر جديد‫.‬ ويرى أن المجتمع يتطلب منه رفع مستوى الإنتاجية، وأن المرأة نصف المجتمع ويقول «لا شك نحن ننظر إلى المواطنين عموماً وإلى النساء كنصف المجتمع، ونحن نريد إنتاجية هذا النصف».
والتغيير في النظام الاجتماعي جزء مهم من تحديث المجتمع فترسيخ مفهوم الدولة المدنية ورفع مستوى التعليم والتدريب بحيث تكون الكفاءات السعودية واحداً من مصادرة القوة في الاقتصاد الوطني‫.‬ ولقد ظل مفهوم الدولة الريعية سائداً في ثقافة المجتمع السعودي، وهذه أوجدت أوضاعاً غير مناسبة لدولة تسعى لتصنيف نفسها كدولة متقدمة‫.‬ وكانت نتيجة ذلك البطالة المقنعة وتحجيم دور نصف المجتمع‫.‬ والمجتمعات التي تتنفس من خلال رئة واحدة هي مجتمعات غير قادرة على المنافسة في مضمار التحدي العالمي.
والحديث عن التغيير الاجتماعي هو يهدف إلى التطوير والتحديث وهي تغيير تقوده الدولة لضمان سلامة التغيير الاجتماعي والقيادات ذات الرؤية البعيدة هي التي تضمن قيادة التغيير وتفهم إيقاع شعبها ومتطلباته واستعداده لكل مرحلة‫.‬ والسعودية وهي تدخل مرحلة جديدة في تاريخ تطورها التنموي لا تغفل الجانب الاجتماعي فهي تسعى للتطوير والتحديث والذي لا يتعارض مع الثوابت التي جاءت في القرآن والسنة.‬ وهذا ما تؤكد القيادة السعودية في برنامجها للحكم وفي لقاءاتها مع مختلف الشرائح من المواطنين‫.‬
والتغيير الاجتماعي يرتبط بمحاور مهمة وهي السياسية والتنموية والمجتمعية، ومن يراقب المجتمع السعودي في السنوات الأخيرة يلمس المتغيرات الهائلة التي ساعدت فيها ثورة الاتصالات وانتشار التعليم والبعثات والاحتكاك مع الجاليات الأجنبية الموجودة في السعودية‫.‬

إقرأ أيضا: “رؤية 2030”..تحول جذري في مقومات الاقتصاد السعودي

كل هذه العوامل وغيرها فرضت واقعاً جديداً في المجتمع السعودي، ورغم صعوبة الإلمام بحجم وعمق المتغيرات لأنه كما يقول أنتوني سميث في كتابه عن التغيير الاجتماعي، إن دراسة ظاهرة التغير سواء كانت اجتماعية أو تاريخية تعتبر ظاهرة واسعة ومن الصعب إدراكها بالكامل.
وهذا ما يجعل هناك نوع من الغموض والتداخل حول وضع تعريف مميز للتغير الاجتماعي‫.
فالتغيير الاجتماعي عملية موجودة في كل المجتمعات وعبر التاريخ، وهي أيضاً لها إفرازات ونتائج مؤثرة، تختلف حسب المجتمع وطبيعته وأسلوب تفكيره، وأيضاً السياق الزمني.
وهذا التغيير يولد معطيات جديدة في القيم والتركيبة الاجتماعية والعلاقات البينية. متغيرات تتشكل في البنية الداخلية للمجتمع وأحياناً يوجد تصادم نتيجة السرعة في المتغيرات والتباين في التفكير، ولكنه المسار الطبيعي للتطور التاريخي‫.‬
السعودية التي أصبح صوتها أكثر وضوحاً وقوة، وقراراتها تكون حاسمة لتحقق المصلحة لمواطنيها وحمايتهم‫.‬ ولذلك بادرت بعاصفة الحزم وكذلك بتشكيل تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب‫.‬ وهي دولة مؤثرة في مجموعة العشرين‫.‬ ولذلك ينتظر أن تنقل إلى مرحلة جديدة ليس فقط اقتصادياً، بل اجتماعياً وسياسياً‫.‬
والمجتمع نضج في تطوره وهو كما يصفه الكاتب الدكتور عبد العزيز الغريب في كتابه التغير الاجتماعي والثقافي مع نماذج تطبيقية من المجتمع السعودي، أنه في ظل التغيرات الثقافية تبرز أهمية الإصلاح في المجتمع السعودي، ودعا إلى إنشاء المؤسسات التي تدير العملية الإصلاحية، لضمان النجاح لها وإدارتها في مختلف جوانبها، ويتم تقييمها بين فترة وأخرى، مشدداً على أهمية التخطيط الاستراتيجي، واصفاً إياه بـ«سمة للمجتمعات المدنية»، مؤكداً أهمية وجود رؤية واضحة لأعوام طويلة، حول ما نريده للمجتمع، بمعنى أن تتضمن منهجية الإصلاح عدة أجيال قادمة، بحيث لا تعيقها أية تغيرات وقتية أو عبثية.
السعودية في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز تفرض إيقاعاً جديداً بصوت مسموع ليس في السياسة الخارجية وعلاقاتها الدولية، بل في مشروع تنموي هائل وبطموحات كبيرة يستطيع السعوديون أن يترجموها إلى واقع، وكما قال عراب هذا المشروع الأمير محمد بن سلمان إن هناك كفاءات عالية بين الشباب السعودي تحتاج إلى الفرصة لكي تصنع إبداعها‫،‬ ويبدو أنه بعد إعلان مشروع السعودية قد حانت الفرصة‫.‬ ‫‬

كاتب صحفي “/”البيان”