الرئيسية / وجهات نظر / قمة نواكشوط
ميثاق الأمم المتحدة

قمة نواكشوط

ليس في الأمر مبالغة كبيرة إذا قلنا إن أنظار العالم اليوم باتت مركزة على عالمنا العربي بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ المعاصر. والنظر إلى الأحداث الجسيمة التي تمر بالدول العربية والتطورات السالبة والإيجابية علاوة على الإمكانيات الكامنة التي تجعل المنطقة بؤرة الاهتمام الدولي، فكل ما يجري هنا يؤثر في العالم الخارجي تأثيراً مباشراً في أمنه واستقراره وفي رفاهيته وتماسكه الاجتماعي والسياسي.
وفي مثل هذه الظروف فإن أي اجتماع كبير لزعماء الدول العربية وقادتها يكتسب أهمية مضاعفة من حيث المناقشات التي تتناول القضايا المطروحة على الطاولة والحلول المقترحة للأزمات الساخنة والاستراتيجيات المستقبلية لتعزيز التعايش واستدامة السلام وتأمين الأوضاع الاقتصادية وتطوير البنى التحتية في مجالات التعليم والصناعة، وتقوية وتمتين روابط التعاون والتنسيق والتعايش مع الدول والشعوب الأخرى لتحقيق المصالح المتبادلة.
وفي هذه اللحظة الفارقة من التاريخ تستعد دولة موريتانيا لاستضافة اجتماعات القمة السنوية لزعماء الدول العربية والمقرر انعقادها في يوليو/تموز المقبل بالعاصمة نواكشوط. واختيار نواكشوط لاستضافة قمة يوليو جاء بمبادرة من الحكومة الموريتانية بعد اعتذار المغرب. والقرار يبقي القمة داخل الإطار المغاربي. وأبدت بعض الدوائر تشاؤماً في إمكانية إيفاء موريتانيا بالمتطلبات اللوجستية الهائلة لمؤتمر بهذا الحجم والضخامة والأهمية وتوقعوا أن تعتذر نواكشوط في مرحلة ما عن اقتراحها باستضافة القمة وتكتفي بالاعتراف السياسي والضجة الإعلامية التي صاحبت القرار.

إقرأ أيضا: القمة العربية… لماذا؟

لكن الحكومة الموريتانية حسمت كافة التكهنات في هذا الخصوص ومضت قدماً في إكمال تحضيراتها لاستضافة قادة الدول العربية وزعمائها في هذه المرحلة التاريخية الفارقة من حياة الأمة. وخلال الفترة الماضية أجرى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز سلسلة مشاورات مع قادة ورؤساء في إطار التحضير للقمة. كما بدأ وزير خارجيته اسلك ولد أزيد بيه جهوداً دبلوماسية لضمان نجاح القمة في تحقيق أهدافها.
ويقول خبراء إن قمة نواكشوط تعتبر قمة نوعية واستثنائية في مسيرة العمل العربي المشترك نظراً لحجم التحديات الخطيرة التي تواجه المنطقة وما تشهده من نزاعات مسلحة. لكن موقف موريتانيا الحيادي يشكل أول ضمانات نجاح أعمال القمة. كما أن خبرتها في مكافحة الإرهاب على المستوى الإفريقي تشكل تجربة جيدة لتكامل الجهود من أجل القضاء على هذه الآفة التي تعصف بدول المنطقة. وقمة نواكشوط تمثل قبل ذلك اعترافاً بموريتانيا لاعباً أساسياً في السياسة العربية، وهي إضافة نوعية تأتي في توقيت تمر فيه الأمة بتغييرات حاسمة.

كاتب صحفي/”الخليج”