الرئيسية / وجهات نظر / لحظة تأمل في قرار مناوئ
ad6bc1661008883d98ad925321e4aa69

لحظة تأمل في قرار مناوئ

نحتاج إلى وقفة متأنية لفهم أبعاد قرار الاتحاد الإفريقي تعيين مبعوث خاص لها في الصحراء، فالاجتهاد في الرد عليه قانونيا وسياسيا ودبلوماسيا، وإن كان يكتسي أهمية كبرى، إلا أنه يبقي المغرب في خانة الدفاع فقط.
نعم يملك المغرب حجة قانونية وسياسية مهمة، لأن الحل السياسي لهذا النزاع بات اليوم اختصاصا حصريا لمنظمة الأمم المتحدة التي قطعت أشواطا في تقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع عبر مفاوضات طويلة أخذت حتى اليوم خمس جولات.
وصحيح أيضا أن وضعية الاتحاد الإفريقي كمنظمة قبلت عضوية دولة وهمية وانسحب منها المغرب منذ سنة 1984 لا تؤهلها لا من الناحية القانونية ولا السياسية أن تتخذ مثل هذا القرار الأحادي الذي يعتبر المغرب معنيا به بدرجة أولى باعتباره طرفا أساسيا لا يمكن تجاوزه في هذا النزاع الإقليمي، لكن كل هذه الحجج لا تساعد المغرب إلا على بناء موقف دفاعي لا يغادر نفس الدائرة السابقة التي تعتبر الاتحاد الإفريقي منظمة منحازة إلى أطروحة البوليساريو المدعومة جزائريا ومتجاهلة “لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة”، بحيث إن السقف الأعلى للموقف المغربي الذي صدر عن وزارة الخارجية والتعاون بقي في حدود دعوة مجلس الأمن إلى تجاهل القرار.
قانونيا، لا يمكن لهذا القرار أن يكون له أي أفق منظور، لأن دخول الاتحاد الإفريقي كطرف في الوساطة أو تدبير الحل السياسي يفقد أسسه القانونية بحكم أن الأمر يتطلب اتفاق الطرفين على ذلك، وهو أمر غير حاصل بحكم أن المغرب انسحب من هذه المنظمة من سنة 1984، وهي في هذا الموضوع الخاص لا تتمتع بالمواصفات الحيادية التي تجعلها مقبولة من الطرفين، فبالأحرى تعيين مبعوث خاص، ومثال الأمم المتحدة في هذا الموضوع شاهد أساسي، فلم ينخرط الطرفان في التفاوض حتى تم التوافق على المحددات التفاوضية، بخلاف الاتحاد الإفريقي الذي لم يوكل من الطرفين بتدبير الحل السياسي، ولم يباشر أي محادثات مع المغرب في الموضوع لاستصدار موافقته.
المشكلة لا تطرح من الزاوية القانونية، وإنما تطرح من زاوية السياسة والدبلوماسية، إذ كيف سيكون الموقف المغربي لو مضى المسار السياسي والدبلوماسي في خط معاكس للمستندات القانونية لاسيما وأن هناك سوابق مشهودة على عدم انضباط بعض المسارات السياسية والدبلوماسية للمقتضيات القانونية الممثلة في الشرعية القانونية؟
بكل تأكيد نحتاج ردا على هذا القرار يوظف بكثافة افتقاده للمستندات القانونية والسياسية، ونحتاج أن يتحول هذا الرد إلى حراك دبلوماسي نشط يكشف المدى الذي تصل إليه الأطروحة الانفصالية في تجاوز مقتضيات الشرعية القانونية والسياسية، لكن ذلك لا يعد بديلا عن معاودة التفكير في رسم استراتيجية العودة القوية إلى الاتحاد الإفريقي بنفس الشروط السابقة لتعزيز الموقف المغربي من النزاع ومنع وقوع مثل هذه الفقاعات المشوشة.
بالتأكيد، توجد هناك تحديات كثيرة تعرقل هذا المسار، وتقف على رأسها وجود دولة الوهم ضمن عضوية هذه المنظمة بالإضافة إلى سيطرة المحور الثلاثي الجزائري النيجيري الجنوب إفريقي على هذه المنظمة، لكن مع كل ذلك، فالسند الإفريقي الذي يمتلكه المغرب هو أكبر من أن يستحوذ الثلث الإفريقي على قرارات أغلبية الدول الأعضاء التي يتقاسم الكثير منها الأطروحة المغربية، بل توجد علاقات بينها وبين المغرب أخذت في الآونة الأخيرة أبعادا استراتيجية مهمة.
نحتاج إلى وقفة تأمل حقيقية لدراسة كل السيناريوهات الممكنة، حتى يتم إغلاق هذا الثقب الذي نصاب منه في بعض الأحيان ببعض الضربات المشوشة.
“التجديد” المغربية