الرئيسية / وجهات نظر / الجزائر تستدرك الأسوأ في قطاع الغاز
الغاز

الجزائر تستدرك الأسوأ في قطاع الغاز

بعد الانهيار الحاد لأسعار النفط، والتخوف من استمراره ومن تأثيراته السلبية الكبيرة في الاقتصاد الجزائري واحتياط العملات الصعبة، والخشية من تدنّي مستوى العيش في شكل إضافي، والاحتجاجات الاجتماعية التي يمكن أن تنجم عن هذه الحالة الخطرة، عقد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في شباط (فبراير)، اجتماعاً مصغراً لاستدراك الأسوأ في مجال الغاز المهدّد بانخفاض أسعاره عالمياً ودخوله في منافسات يمكن أن تؤدي إلى فقدان أسواق أوروبية وعالمية مهمة لصادراته الجزائرية.
ويمكن قياس أهمية هذا الاستدراك بتخصيص هذا الاجتماع الطارئ والضيق، الذي اقتصر على رئيس الوزراء عبد المالك سلال، ومدير مكتب الرئيس أحمد بويحي، والمستشار الخاص للرئيس يوسف يوسفي، ونائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح، وعدد من أعضاء الحكومة. فاحتمال دخول قطاع الغاز في «عين العاصفة» في حال تغيرت المعادلات في أسواقه العالمية، أقلق الجزائر.
ووصلت الرئيس الجزائري تقارير من شركة «سوناطراك» الحكومية تؤكد بالأرقام، وفق مصادر مقربة من الرئاسة، أن الغاز الجزائري يمكن أن يتعرض، على غرار النفط، لتراجع في العائدات نتيجة انخفاض الأسعار وتزايد المنافسة بسبب وصول الغاز الإيراني والروسي أسواقاً كانت حكراً تقريباً على الغاز الجزائري طوال أكثر من عقدين.
وهدف هذا الاجتماع إلى درس سبل الحفاظ على حصص البلد من السوق العالمية للغاز، التي باتت مهدّدة باضطراب وفق تقارير «سوناطراك» التي تشرف على قطاع الطاقة الجزائري وتطويره وتسويقه عالمياً.
أما بالنسبة إلى العوامل التي أدت دوراً حاسماً في هذه الصحوة المفاجئة حيال التهديدات التي تحيط بقطاع الغاز الجزائري، فهي تشمل أرقاماً وردت في تقارير صدرت أخيراً عن «أوبك» ومؤسسات عالمية مختصة، وكشفت تراجع حجم صادرات الجزائر من الغاز بنسبة تتراوح بين 5.4 في المئة في 2014 و6.2 في المئة في 2015. ويخشى المسؤولون الجزائريون في شكل جدي، التراجع الملحوظ في الصادرات عبر الأنابيب الرئيسة المتجهة إلى أوروبا، وتحديداً إسبانيا وإيطاليا. ويتوقع أن تزيد المنافسة في السنوات القليلة المقبلة نتيجة زيادة إنتاج العديد من الدول الكبرى ودخول دول جديدة، أفريقية خصوصاً، هذا الميدان.

إقرأ أيضا: بسبب تراجع أسعار النفط..الجزائر توقف التنقيب عن الغاز الصخري

وتفيد المعلومات التي رشحت عن الاجتماع، بأن بوتفليقة طالب المجتمعين باتخاذ خطوات عملية وسريعة لمواجهة أي تحولات انحدارية في أسواق الغاز العالمية، داعياً إلى الالتزام بجملة من التوجهات أبرزها تكثيف أعمال التنقيب عن ثروات الغاز الطبيعي التي لا تزال متوافرة بكثرة في حقول كبيرة في البلاد، واحترام تنفيذ الخطط المتعلقة بتحسين قدرات الإنتاج في حقول أخرى. وشدد بوتفليقة على ضرورة إعطاء الطاقات المتجددة حيزاً أوفر من الاهتمامات الوطنية لرفع الإنتاجية وتحسين أداء المشرفين على التسويق واكتشاف أسواق جديدة يمكن أن تعوض بعض الأسواق في حال خسارتها لسبب من الأسباب. وكلَّف المسؤولين في «سوناطراك» التركيز على تطوير صناعة البتروكيماويات وجعلها رديفاً لقطاعات الطاقة الأساسية، أي النفط والغاز.
ووضع المجتمعون في طليعة الأولويات، الرهان على تنافسية أفضل في الأسواق العالمية التي باتت تستعد لحرب أسعار تلوح في الأفق مع دخول الغاز الصخري الأميركي الأسواق. وللمخاوف الحالية أسباب، منها أن الاتفاق الضمني حول الأسعار الذي كان ساري المفعول منذ سنوات، على الأقل بالنسبة إلى العقود البعيدة الأجل، معرّض للانهيار في أي وقت تحت ضغط المنافسة التي تبرز في الأفق، والمتوقع أن تأخذ أشكالاً حادة جداً، خصوصاً في الأسواق الأوروبية، الأمر الذي سيؤثر سلباً وفي شكل كبير في صادرات الغاز الجزائرية.
أما الأمر الذي يقلق الجزائريين، فهو قيام شركات الغاز الروسية، وفي طليعتها «غازبروم»، بانتهاج نهج الدفاع عن حصصها في السوق. فالروس، وفق الخبراء، لم يتأخروا عن استخدام ورقة قدرات احتياطاتهم من الغاز، والرهان على المرونة بالنسبة إلى الإنتاج في الأسواق الغازية العالمية.

مدير مؤسسة «ساغا» للاستشارات الاقتصادية – باريس/”الحياة”