الرئيسية / وجهات نظر / انهيار الربيع العربي يجعل أوباما أكثر تشاؤما
الربيع العربي

انهيار الربيع العربي يجعل أوباما أكثر تشاؤما

لا يخفي الرئيس أوباما في حواره الطويل مع جولد برج أنه كان شديد الاعجاب برؤى جورج بوش الابن لجوهر مشكلات الشرق الأوسط التي تخلص في غياب الديمقراطية والحكم الرشيد!، وان الزعماء العرب تنقصهم في الاغلب شجاعة المواجهة، ولهذا اضطر إلى ان يتنحى جانبا على هامش مؤتمر الناتو الذي عقد في ويلز عام 2014ليقول للعاهل الاردني الملك عبدالله، لو ان لك شكوى تتعلق بسياسات البيت الابيض فربما يحسن ان تنقلها لي بدلا من ان تشكو لبعض اعضاء الكونجرس!..، والواضح من حوار أوباما ان انهيار الربيع العربي جعله اكثر تشاؤما ثم زاد الطين بلة الاخفاق المريع لعملية الناتو العسكرية في ليبيا التي أسلمت البلاد إلى داعش، وعندما يسأل اوباما نفسه عن اسباب هذه الخلل لا يرى اكثر من انه اعتمد كثيرا على الاوروبيين، فضلا عن ان الانقسام القبلي الليبي كان اكبر مما توقعته أجهزة معلوماته، لكن المشكلة الليبية اثبتت للرئيس الامريكى كما يقول جولد برج انه يحسن تجنب مشكلات الشرق الاوسط في غيبة شركاء حقيقيين يتحملون جانبا من المسؤولية!.
ورغم اعتراف اوباما بأن أجهزة مخابراته أخفقت في تقدير خطورة داعش!، وانه لم يفطن إلى خطورة هذا التنظيم إلا بعد ان استولت داعش على مدينة الموصل عام 2014، ونفذت حكم الاعدام على ثلاثة أمريكيين مدنيين في سوريا، الامر الذي جعله يعتقد ان هزيمة داعش اهم كثيرا من الزام بشار الاسد بالتخلي عن السلطة..، رغم هذه الاعترافات الواضحة لم تدخل داعش ضمن استراتيجيات اوباما إلا بعد وقوع أحداث باريس الاخيرة التي راح ضحيتها 130شخصا!، وظل اوباما على وجهة نظره من ان هزيمة داعش لا تتطلب عمليات عسكرية برية ويمكن احتواء اخطارها من خلال القصف الجوى إلى ان وجد نفسه تحت هجوم حملة انتقادات واسعة تتهمه بإضعاف امن الولايات المتحدة.

إقرأ أيضا: قايد السبسي: “الربيع العربي مصطلح خلقه الأوروبيون”

ولا تزال سياسات اوباما تجاه داعش تفتقد إلى الحسم الواضح وتعتمد كثيرا على الضربات الانتقائية وقدرة الطائرات بدون طيار على اصطياد عدد من قادة التنظيم الارهابي سواء في ليبيا او اليمن او العراق، ويسعده كثيرا لقب انه امهر صائدي الارهاب!، لكنه لايزال يتجنب الدخول في مواجهة مع قوات داعش التي تتركز في أماكن واضحة معظمها غير جبلي، يسهل تحديدها وقصفها خاصة في مدينة الرقة السورية العاصمة التي اختارها زعيم داعش أو في مدينة سرت الليبية التي يوجد فيها 5 آلاف مقاتل.

كاتب صحفي/”الأهرام”