الرئيسية / وجهات نظر / موظف رمضاني
790fcf64d7104d9a84abb790aa19c88e

موظف رمضاني

في رمضان يظهر موظف جديد لا يذكر في التسميات الوظيفة التقليدية، ومن خلال هذا المقال سنحاول البحث في خصائص هذا الموظف واكتشاف مواصفاته المجهولة:
– صوت واضح عند دخوله مقر الدوام لسحب رجليه مع احمرار العينين وقد يقدم رجله اليسرى عند الدخول من البوابة، طبعاً هذا الحضور بعد عدة أسئلة من المدير عنه -في حال وجود المدير طبعاً-، فالرجل صائم ولم يستطع النوم بسبب من حوله من معلمين وطلاب يسهرون حتى ساعات الصباح الأولى!
– رقم 88 على الجبهة وقوس للأسفل على الفم، فالتكشيرة الرمضانية حسب اعتقاد بعض الموظفين ركن من أركان الصيام لا يصح بدونها، وكونك مكشّرا ونيوبك بارزة يعني أنك مخلص في صيامك وعلى المراجع الحذر!
– عندما يراجعه المراجع يشعر بأن بينهما ثأرا قديما من طريقة التعامل الجافة، فلا ابتسامة ولا نصف كلمة ولا ردا للسلام، بل الكلام بالإشارة فقط، وإن تجرأ المراجع وناقش أو سأل فلن يرى إلا عينين يقدح منهما الشرر، وليتها تتوقف على العينين فقط، فعلى المراجع الكريم أن يتأكد –قبل أن يتكلم- هل هناك دباسة أو أشياء ثقيلة على المكتب أم لا؟!
– علاقته مع زملائه متوترة، يعني باكتشاف بسيط أصبح الطعام هو أساس بناء علاقاتنا وإذا غاب الطعام انهارت هذه العلاقات!
– السيمفونية الجميلة التي كنا نسمعها قبل رمضان -خصوصاً إذا كنت بلا واسطة- (راجعنا بكرة) تصبح في شهر الصيام والقيام (راجعنا بعد رمضان)، ولا تحاول أن تذهب إلى المدير فهو غير موجود لظروف العمل!
– من طريقة قيادة السيارة قبل صلاة العصر تعرف الموظف من غير الموظف، بل وتستطيع أن تعرف حجم الضغوط التي تعرض لها هذا الموظف، خصوصاً إذا ابتلي بسيارة عمال أوقع سائقها حظه العاثر في طريق الموظف الرمضاني.
– الضحية من الأولاد من سيكون الأول في مواجهته عند دخول البيت، لأن جميع الشحنات التي تراكمت بسبب غياب القهوة، ومعاملات اليوم وبيئة العمل وطريقة تعامل المدير ستفرّغ في وجه هذا الطفل المسكين، وكأنه مسؤول في وزارة الخدمة المدنية أو عضو في مجلس إدارة شركته، طبعاً في حال كون أول من يقابله أم العيال تختلف المعادلة كلياً وتفرغ شحنات المطبخ على رأسه هو!
ولا نقول إلا أعان الله كل موظف ويجب ان يكون الجميع أوسع صدراً!
“اليوم” السعودية