الرئيسية / وجهات نظر / مرة أخرى داعش فى ليبيا!
داعش

مرة أخرى داعش فى ليبيا!

من حق الرئيس أوباما ان ينتقد دول أوروبا خاصة انجلترا وفرنسا على موقفهما المتردد من تمدد داعش داخل ليبيا على نحو يهدد أمن دول شمال إفريقيا وأمن البحر الابيض والأمن الاوروبى نفسه، خاصة ان الدولتين بريطانيا وفرنسا هما اللتان قادتا الهجوم على دفاعات الجيش الليبى بهدف اسقاط حكم العقيد القذافي، لكن الدولتين سلمتا ليبيا فى النهاية إلى عصابات مسلحة مأجورة نشرت الفوضى فى ارجاء البلاد!.
ومن المؤسف أن جميع الدلائل تؤكد أن سطوة داعش تزداد كل يوم اتساعا فى ليبيا، وانها لن تقف عند حدود سيطرتها الكاملة على مدينة سرت فى أقصى الجنوب وعلى مدينة درنة على مسافة 75كيلو مترا من الحدود المصرية!، وعلى مدينة سبراطة على حدود تونس التى خرجت منها الموجات الارهابية المتتابعة، تضرب تونس العاصمة وتضرب منتجع سوسة السياحى وتقتل عشرات السياح الأجانب، وتضرب أخيرا مركز بن قردان على الحدود الليبية فى هجمة شرسة قارب عدد مقاتليها 100إرهابى بهدف اعلانها امارة اسلامية لولا يقظة الجيش والشعب التونسي.

إقرأ أيضا: أزمة ليبيا..أوباما يلقي اللوم على ساركوزي وكاميرون

وبرغم تقارير اجهزة الامن الامريكية والغربية التى تقدر عدد مقاتلى داعش فى منطقة سرت فى حدود 5آلاف، يسيطرون على كامل محافظة سرت ويحكمون شعبها بالحديد والنار، وينطلقون منها فى هجمات متكررة على منطقة هلال البترول ابتداء من مدينة أجدافيا وسط البلاد إلى أقصى الجنوب التى تضم حقول النفط وموانى تصديره، بينما يكتفى الامريكيون بعمليات قصف انتقائية تستهدف صيد بعض قيادات داعش، أحيانا تصيب وكثيرا ما تخطئ، لكنها لا تهدد جوهر وجود داعش فى ليبيا خاصة فى منطقة سرت التى تتمركز فيها معظم قوات داعش!، وما نفهمه من تردد الاوروربيين ومن سياسات امريكا الانتقائية ان الطريق مفتوح امام داعش كى تحكم سيطرتها على ليبيا لتصبح قاعدة بديلة متى انحسرت سطوتها فى كل من العراق وسوريا دون وجود قوة ردع كافية، بل دون وجود خطة واضحة للمجتمع الدولى توقف هذا الخطر المحدق رغم أن حلف الناتو هو المسئول الأول والأخير عن حالة الفوضى التى تضرب ليبيا!.
وإزاء هذا الوضع المتردى فى ليبيا يتحتم على دول الجوار الافريقي، مصر وتونس والجزائر ونيجيريا وتشاد والنيجر التى يتهددها جميعها خطر داعش البحث عن حل افريقى يلزم المجتمع الدولى الانتباه لهذا الخطر المحدق، خاصة أن داعش ترتبط بعلاقات تعاون وثيق مع المنظمة الارهابية بوكو حرام النيجيرية!.

كاتب صحفي/”الأهرام”