الرئيسية / وجهات نظر / الأمل في المستقبل
4bba3a892fc804343a1177ae6f1fc1ec

الأمل في المستقبل

برغم الأحداث الجسام والمنعرجات الخطيرة والمطبّات العويصة أمكن لبلادنا أن تقطع خطوات هامّة على درب التأسيس الجديد واستكمالا للركن الديمقراطي في الدولة التونسيّة المستقلّة والحديثة.
توفّرت اليوم جميع مستلزمات اجراء الاستحقاق الانتخابي القادم فقد انطلقت الهيئة المستقلة للانتخابات بصفة عمليّة وفعليّة في أعمالها بفتح أبواب التسجيل أمام الناخبين وشرعت الاحزاب بعدُ في ترتيب شؤونها من تباحث للتحالفات واعداد لقائمات المترشحين وانخفضت درجة التطاحن الايديولوجي والتجاذب والاستقطاب وباتت الأوضاع العامّة في البلاد أكثر أمنا وأكثر استقرارا.
تسير بلادنا لتثبيت اركان تجربة رائدة في الانتقال الديمقراطي وفي التعايُش وفي تعزيز الحريّات وحماية حقوق الانسان واحترام إرادة الشعب في اختيار محكوميه بعيدا عن أيّة وصاية أو هيمنة أو تلاعب وتزييف بما سيفتحُ مستقبل البلاد نحو الآفاق الرحبة.
إنّ فضّ النزاع حول مسألة السلطة والإقرار الجماعي بتحكيم صناديق الاقتراع كمدخل وحيد للحكم وتعزيز ذلك برؤية توافقيّة لا تستثني حتّى الكيانات والأحزاب الصغرى أمرٌ على غاية من الأهميّة يرفعُ تونس الى منزلة تاريخيّة وحضاريّة متقدّمة جدّا في كسر الاستثناء الديمقراطي العربي وتأكيد التعايُش الممكن بين العلمانيين والاسلاميّين والتلاؤم الطبيعي والمتجذّر بين عناصر الهويّة العربيّة الاسلامية والديمقراطيّة وقيم الحداثة والتنوير.
صحيح أنّ البلاد أضاعت وقتا ثمينا في الصراعات الجانبيّة والاستقطابات الايديولوجيّة المُفلسة والانكباب على قضايا هامشيّة ولكنّها تخلّصت خلال ذلك من الكثير من السفاسف والحماقات ومن الكثير من المُتزيّدين والفوضويّين والتُفّه والفتّانين وهي اليوم تجتازُ كلّ ذلك لفائدة تطلّعات واسعة تضمنُ المشاركة للجميع وتُحقّق تساوي الفرص بين مختلف الاحزاب والعائلات السياسيّة في اتجاه التعدديّة الفعليّة دون استثناء والحريّة المسؤولة دون مُغالطات أو تشويه وتشهير والتعايُش المفروض دون اقصاء والإحساس الوطني الخيّر والعميق بالقدرة على صناعة المستقبل الأفضل لنا ولأبنائنا والأجيال القادمة.
لقد شهدت الأشهر الاولى من السنة الحالية وعيّا سياسيّا عميقا في اتجاه التخلّي عن الصغائر والذهاب رأسا الى أمّهات المشاغل الوطنيّة ممّا مكّن من تحقيق مكاسب جمّة أوضحت كما يجب الرؤية السياسيّة وثبّتت المعاني والأهداف النبيلة للثورة في تكريس الحريّة والكرامة وقيم العيش المشترك والتطلّع الإيجابي لتحسين ظروف العيش ورفع الضيم الّذي لحق فئات وجهات عديدة لعقود طويلة مضت.
تونس لكلّ أبنائها ، إلاّ من أقصى نفسه لتطرّف أو جهل أو عمى ايديولوجي،والمستقبل لن يكون إلاّ أفضل في ظل وحدة وطنيّة صمّاء ترفضُ كلّ مظاهر العداوة والكره والأحقاد ونوازع الفتنة والشر ، وحدة وطنيّة تعوّل على كلّ الكفاءات والطاقات وتحفّز كلّ الإمكانيات البشريّة والمادية والطبيعيّة والموقع الجغرافي لتحسين شروط التنمية والتطوّر الاجتماعي والاقتصادي.
بمزيد نشر الألفة والمحبّة وتثبيت القيم والمعاني الخيّرة وترسيخ مبادئ العيش المشترك والاحترام المتبادل والانتصار أوّلا للخيارات الوطنيّة الكبرى لن يكون المستقبل ،بإذن الله ، إلاّ مُشرقا وضّاء.
“الشروق” التونسية