الرئيسية / وجهات نظر / موريتانيا ومتطلبات المرحلة
c521b79995a5a794a4bbcdd9c440c961

موريتانيا ومتطلبات المرحلة

فوز الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز بولاية ثانية مدتها خمس سنوات وبنسبة قاربت 82 بالمئة، بعد مشاركة أكثر من 56 في المئة من الناخبين في البلاد، يؤكد بما لايدع مجالاً للشك، أن المعارضة التي دعت إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، ضعيفة جداً، وبالتالي يتحتم عليها التوافق الوطني حول المرحلة التاريخية التي تمر بها موريتانيا والالتفاف حول مشروع وطني ينهض بها إلى مصاف الأمم المتطورة .
تجنيب موريتانيا المزيد من المشكلات يفرض على النخبة السياسية فيها على اختلاف توجهاتها العقائدية والفكرية الالتقاء تحت سقف الوطن، وبالتالي على أقطاب المعارضة والموالاة الترفع عن الخلافات الشخصية والقبلية والمناطقية والسياسية الضيقة التي تحد من مواكبة العصر وتطوير الحياة العامة في البلاد، وتحقيق المصلحة العليا للموريتانيين، بوطن ديمقراطي متطور يتسع للجميع، وبعقلية منفتحة وتوسيع المشاركة السياسية .
المطلوب من الموريتانيين التوافق على برنامج وطني يحقق الاصلاحات المرجوة، بعيداً عن التجاذبات السياسية المقيتة التي أهدرت الكثير من حقوق العباد والبلاد، ولعل من أولويات المرحلة المقبلة، التصدي لظاهرة الفساد باتخاذ قرارات رئاسية جريئة تقضي على هذه الآفة التي تنخر الأوطان وتهدد أمنها واستقرارها، وبالقضاء عليها تتمكن الدولة من ترشيد المال العام وصرفه بشكل صحيح وبما ينعكس تحسيناً للواقع المعيشي للمواطنين في مختلف المجالات الصحية والتعليمية والاقتصادية والأمنية .
تعزيز الجانب الأمني في البلاد ضرورة ملحة في المرحلة المقبلة، خاصة أن موريتانيا تقع في منطقة صحراوية مترامية الأطراف، ورخوة وحاضنة للتنظيمات الإرهابية والتكفيرية، مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، إضافة إلى ضعف الوسائل اللوجستية المتاحة لمواجهة التطورات المتوقعة والنأي بالبلاد عن الهزات التي تعرضت لها جارتها مالي وحماية الحدود من أي تدهور إقليمي أو دولي خاصة بعد انطلاق ما سمي بثورات الربيع العربي، واستغلال تنظيم القاعدة وتفرعاتها لها لتزداد تمدداً وشراسة وترهيباً للسكان الآمنين .
عانى المجتمع الموريتاني على امتداد تاريخه العريق وعوداً انتخابية عديدة بحياة متطورة، إلا أن غالبية هذه الوعود بقيت في إطار الكلام المعسول، الذي لا يقدم ولا يؤخر، وتنتهي صلاحيتها بانتهاء الحملات الانتخابية، وآن لهذا المجتمع أن يرى الوعود وهي تتحول إلى واقع ومكاسب ملموسة، تثبت من دعائم المصالحة الوطنية وتقوي من وحدة المجتمع وتحافظ على المال العام .
على الموريتانيين، على اختلاف أحزابهم السياسية أن يتصالحوا مع ذاتهم ومع أبناء وطنهم ويتعاونوا على النهوض بدولتهم إلى الأمام، خاصة بعد تجديد ولاية الرئيس محمد ولد عبد العزيز، لأن الموريتانيين أصبحوا على مستوى كبير من الوعي بحقوقهم السياسية والمدنية ولا ينبغي أن تفقدهم البوصلة التجاذبات وحالة الاحتقان في الشارع السياسي، وعليهم رئيساً وأحزاباً وشعباً، نبذ كل التصرفات التي تهدف إلى النيل من استقرار وأمن البلاد ونشر البغضاء والفتنة بين أبناء المجتمع الواحد، وتشجيع كل ما من شأنه تحقيق التوافق الوطني وتغليب المصلحة العليا للوطن، وجعلها فوق كل اعتبار .
“الخليج”