الرئيسية / وجهات نظر / انتخابات في ليبيا.. أحقاً؟
9cfa67e8b539ec9686e327c0a34515d5

انتخابات في ليبيا.. أحقاً؟

غداً (25/ 6) «يفترض»، أن يذهب الليبيون الى صناديق الاقتراع لاختيار برلمان «جديد»، بعد أن «صوّت» ليبيو الخارج لهذا الغرض، في ظل فلتان «سياسي» وأمني ينذر بتدهور الاوضاع وخروجها على نقاط السيطرة، ما قد يفتح الطريق على آخر «نُسخ» النموذج العراقي المتمثلة باندفاعة «داعشية» بدأت تتضح ملامح التحالفات والاصطفافات والتفاهمات التي وقفت خلفها، وبخاصة بعد أن وضعت المعركة الانتخابية (البرلمانية) أوزارها هناك، وخرجت الى النور حجوم وأوزان القوى والكتل والمكونات والقوائم السياسية، على نحو بدا فيه نوري المالكي وكأنه غير قابل للعزل أو الهزيمة، مُحتلّاً المرتبة الاولى وبفارق لافت عن القائمة التي تليه، الامر الذي استوجب «استنفاراً» في عواصم اقليمية ودولية، وضعت اطاحة المالكي على رأس اولوياتها اياً كانت الاثمان التي ستُدفع في سبيل ذلك، حتى لو أدت الى تقسيم العراق والتأسيس لفتنة مذهبية، يستطيع هؤلاء أن يحددوا ساعة ايقاظها، لكنهم عاجزون بالتأكيد عن اختيار الوقت المناسب لوأدها، بعد أن أخرجوا شيطان الحرب السُنّية الشيعية من قمقمه..
ما علينا..
تبدو ليبيا على أهبة الدخول في حرب اهلية شاملة، والمعطيات تشير الى ان عملية إعداد المسرح لحرب كهذه تجري على قدم وساق، ولم يبق سوى اختيار المبررات والاسباب «المُقنعة» لها، بعد أن استقر المتحاربون في خنادقهم، وبات اللواء خليفة حفتر الشخصية المركزية التي تُسلّط الاضواء.. عليها، في الوقت ذاته الذي راحت فيه ميليشيات الاسلام السياسي بعناوينها وراياتها وخطاباتها المختلفة، تتحدث عن جهاد ومواجهة، لرد الهجمة على «الاسلام» وتوجيه اتهامات للقوى الاخرى بأنها صناعة اميركية، حيث ساقت الاتهام لحفتر واتباعه، بأنهم هم الذين اعتقلوا أحمد الختالة المُتّهم بقتل السفير الاميركي ستيفنز في القنصلية الاميركية ببنغازي وتسليمه للقوات الاميركية قبل اسبوع.
وبصرف النظر عمّا تتحدث عنه لجنة الاشراف على الانتخابات والتحضيرات التي «اكتملت» لاجرائها، فإن أحداً لا يمكنه أخذ هذه الامور بجدية، بعد أن لم تعد هناك حكومة «شرعية» في ليبيا، حتى بعد صدور قرار المحكمة الدستورية العليا بعدم شرعية حكومة رجل الاعمال احمد معيتيق الذي جاء به الاخوان المسلمون من المجهول وصوّتوا «عليه» في المؤتمر الوطني بطريقة غير قانونية، ثم نازعوا عبدالله الثني شرعيته «المؤقتة» التي نالها من اعضاء المؤتمر الوطني انفسهم، بعد أن اطاحوا علي زيدان الذي فرّ هارباً، وها هو اليوم يعود الى وطنه «الثاني» معلنا تأييده لعملية «الكرامة» التي يقودها اللواء حفتر، فقط لان الأخير ضد الاخوان المسلمين الذين خذلوه بعد ان كانوا جاؤوا به هو الاخر، أو على نحو ادق دعموا وصوله الى منصبه «الرفيع» هذا في بلد بلا مؤسسات او جيش وطني او قانون.
الانتخابات لن تجري في اجواء من الفوضى والاحتقان وغياب السلطة الشرعية، ورغم ان مجاميع معينة ستذهب الى صناديق الاقتراع، فإنه سيكون مشكوكاً في شرعية الجهات او الميليشيات المشرفة على الصناديق او تلك «القوى» الخاضعة لها المناطق المُقسّمة بين الميليشيات والجيش الوطني (بقيادة حفتر) ما بالك مناطق القبائل وانصار الشريعة وخصوصاً في منطقة فزّان ذات «الدولة» او الاقليم المستقل؟
ليبيا والعراق… تعيشان حالة من الانهيار والتشظي واحتمالات السقوط في وهدة التقسيم والحرب الاهلية، وهذه الحال الكارثية ليست فقط نتاج جرائم الغرب الاستعماري وغطرسته وإنما ايضاً يتحمل مسؤولياتها بعض العرب الذين ظنوا ان مجرد إسقاط نظاميهما السابقين، سيزيد من نفوذهم ويحول دون سقوطهم، فإذا بالجميع في مربع السقوط والانهيار.. بهذا الشكل أو ذاك.
“الرأي” الاردنية