الرئيسية / وجهات نظر / وأخيرا كركوك كوردية
20814a67b0d36ff959b0e51679ff2026

وأخيرا كركوك كوردية

هذه هي الحقيقة ياسادة وليس من حرج في الإعتراف بالحقيقة المرة، فقد سبقت عملية الموصل من قبل حمقى داعش الذين حملوا شعار نصرة السنة، فجعلوا السنة يتركون مناطقهم للكرد، سبقت ذلك كله تصريحات من مسؤولين كورد قالوا، إن الأوان قد حان لضم كركوك لإقليم كوردستان لتعيش بأمان، وكان ذلك تصريح السيد نوري شاويس، وبعد عملية الموصل قال فؤاد حسين رئيس ديوان إقليم كوردستان، علينا ان نتعامل مع عراق مختلف وجديد، وقبل يومين قال رئيس الحكومة الكوردية نيجرفان بارزاني، لايمكن العودة الى ماقبل العاشر من حزيران. ويقصد التاريخ الذي هاجمت فيه داعش مدينة الموصل، وإحتلت أكبر أحيائها، قبل يومين أيضا قال وزير الموارد الطبيعية في حكومة الإقليم، إن السلطات هناك أتمت ربط خط أنابيب نفط كركوك بخط أنابيب كوردستان ! وهذا يعني إن النفط العراقي المنتج في كركوك سيكون كورديا مائة في المائة، ولادخل للعرب، ولا لبغداد فيه، وسيكون ريعه للكورد، وبهذا أكمل الكورد مستلزمات إعلان الدولة بعد ضمان سيطرتهم على النفط ولايعودون بحاجة الى بغداد، ولا الى ميزانية بغداد التي يحاول الكورد التخلص من تبعاتها وتأثيراتها على قرارهم السياسي.
مدينة كركوك الغنية بالنفط والتي تقع ضمن أغنى جغرافية إقتصادية في العالم كانت على الدوام هتافا يردده الكورد حتى من الذين لم يكونوا يحلمون بالنزول من الجبل الى أربيل، أو السليمانية، أو أن يسيروا في شارع من شوارع مدنهم، ويصفونها بقدس الأقداس، ويذهب البعض الى أبعد من ذلك حين يصورونها بانها عاصمة الدولة الكوردية المزمعة، هذه المدينة كانت محط غهتمام العالم بأسره، وبرغم إن التركمان والعرب يتواجدون فيها إلا إن الكورد المتحكمين بشؤونها الأمنية والسياسية يصرون على عائديتها للإقليم، وكانوا ينتظرون الوقت الملائم للإنقضاض عليها، وقد حصل هذا بعد حركة داعش الغبية، حيث سارعت قوات البيشمركة الى التوغل جنوبا حتى أحكمت السيطرة على المدينة وضواحيها، وتركت بعض المدن والقرى السنية نهبا لداعش ومعها مناطق يقطنها التركمان الشيعة، وعندما وجد الكورد الفرصة سانحة توغلوا أكثر بإتجاه ديالى المجاورة لبغداد وسيطروا على خانقين بالكامل وجلولاء وبعض المناطق ذات الأغلبية الكوردية، وحين وجدوا الأمور متسقة لهم تقدموا نحو مناطق في الموصل وصلاح الدين، وتمكنوا من السيطرة عليها، وبالتالي لم يعد من المناطق المطلوبة للكورد من هي خارج نطاق جغرافيا الإقليم.
تدرك أربيل أن لاطاقة لبغداد لتطالب بكركوك ثانية، وليس من قدرة لها على الذهاب نحو المناطق التي سيطرت عليها البيشمركة في الموصل وديالى وصلاح الدين، ويبدو المجتمع الدولي غير مستعد لمناقشة التطورات الخاصة بكركوك في حين تشتعل ساحات المواجهة مع داعش بنيران يصعب الجزم بإمكانية إطفائها بالكامل، ولهذا فإن القيادة الكوردية تجزم بنهاية الكفاح من أجل كركوك وبداية الدولة.