الرئيسية / وجهات نظر / الضوء… آخر النفق
b41d8940a1e430983266cc4c73eb3f9d

الضوء… آخر النفق

ما من شك، ان المشهد السياسي كما المواعيد والاستحقاقات الانتخابية وكلما توضح مسارها الا وأثلج قلوب التونسيين.. وليس هناك شك ايضا في أن توصل الحوار الوطني الى ضبط روزنامة وطريقة الاقتراع تعدّ خطوة عملاقة من أجل ان تنهي تونس ترددها.. وتقطع مع المرحلة الانتقالية فتصل الى تطبيق فعلي للدستور… دستور جاء ثمنه باهظا… بأن دفعت البلاد شهداءها تباعا..
انه الضوء آخر النفق… والنفق الذي تردّت فيه بلادنا ناجم عن تداخل الأهداف والمصالح.
إن التونسيين، هم الآن توّاقون الى الانتخابات من أجل استكمال هذه المرحلة التي طالت في الزمن، وأرّقت الشعب وجعلت الدوائر الأجنبية تملي شروطها وتثبت مصالحها عبر منوال تنمية مفروض علينا بل ومسقط إسقاطا.
الآن وقد توضحت الرؤية، واتفق الفرقاء في الحوار الوطني وخارجه بأن الدواء يكمن في انتخابات تشريعية ورئاسية منفصلة وفي انجاز الاستحقاق الانتخابي برمته قبل نهاية 2014 وفق نص الدستور، بالامكان ان نأمل بمشهد سياسي دائم وبإصلاحات جذرية لبرامج التعليم والاقتصاد بعد ان تمكنا من كتابة الدستور.
تونس تتطلع دون شك الى استقرار سياسي مبني على مبدإ التداول على السلطة وبمنطق التعددية السياسية ومن خلال سيادة القانون وفرض مبدإ الانتخاب والمحاسبة..
اذ ليس صحيحا ان الشعب التونسي سئم الادلاء بدلوه في الشأن العام… وليس صحيحا انه سوف يعرض عن المشاركة في بناء تونس الجديدة لأن ظلام النفق طال أكثر من المتوقع.. وأن الثمن الذي يدفعه الشعب، وخاصة أهالي الشهداء بات ثمنا باهظا… لكن رغم ذلك فإن الشعب التونسي انتظر بفارغ الصبر هذه الانتخابات التي ستكون مواعيدها فيصلا بين مرحلتين.. ولحظة فارقة في حياة البلاد.
لقد تنفس التونسيون الصعداء عندما تم الاتفاق على الطريقة التي ستضبط الأولويات في مواعيد الانتخابات الرئاسية والتشريعية.. لأن هذا الانحراف الذي عرفته البلاد وخاصة على المستوى الأمني أرّق البلاد وأدخل تونس في مسار غير الذي ناضل وثار من أجله التونسيون بين 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011.
الآن وقد تبيّنت المسارات وتوضحت فإن القوى الوطنية السياسية منها والمدنية تتحمل مسؤولية بقاء النور.. والخروج من النفق.
“الشروق” التونسية