الرئيسية / وجهات نظر / النظام الجزائري يحول المهاجرين إلى هنود حمر
AZRAJE OMAR

النظام الجزائري يحول المهاجرين إلى هنود حمر

لماذا يصر النظام الجزائري على إقصاء المهاجرين الجزائريين ويحرمهم قانونيا من تولي المسؤوليات السامية في أجهزة الدولة بما في ذلك منصب رئاسة الجمهورية؟ وهل يوجد نظام سياسي يقسّم شعبه إلى فئة معينة من المواطنين الذين تحق لهم المناصب السامية وإلى أفراد، من صلب الشعب يعملون في المهاجر، تسحب منهم حقوقهم السياسية في عقر وطنهم الذي ينتمون إليه ويحملون جواز السفر الوطني وبطاقة التعريف الوطنية؟ ألا يقيس النظام الجزائري بفعله هذا الوطنية بالموقع الجغرافي المهجري المؤقت؟
ألا يذكرنا كل هذا بالهنود الحمر الذين لا تعترف أميركا بحقوقهم الإنسانية الطبيعية والسياسية ما عدا حق الإقامة في أدغال الغابات، والسماح لهم بالتجول في شوارع مانهاتن كجزء من الديكور السياحي الذي يذكَر الإنسان الأبيض الغازي بتفوقه وسيطرته؟ ولماذا لم يبدأ هذا النظام السياسي، من ذوي الجنسية المزدوجة من الوزراء والسفراء الذين يتبخترون في أجهزة دولة هذا النظام؟ ثم هل أن فيروس الخيانة الوطنية لا يسكن إلا في كريات دماء الجزائريين المقيمين في المهاجر الأجنبية؟ أليس هؤلاء المغتربون الباحثون عن لقمة العيش ضحايا فشل التنمية في الجزائر على مدى 53 سنة من الاستقلال الشكلي؟
نظرا لهذه التصرفات الغريبة وغيرها أثارت مواد مسودة دستور النظام الجزائري، الكثير من الامتعاض من الجالية الجزائرية في المهجر، وردود الفعل بين أوساط المعارضة وعلى المستوى الشعبي، حيث يتق الجميع على أن الهدف الحقيقي لهذا الدستور ليس تنظيم البلاد قانونيا وإنما تعبيد الطريق لإبقاء الحكم، بعد نهاية عهدة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، في قبضة النظام نفسه الذي لا يريد أن يقبل بأخلاقيات الديمقراطية وتداول الحكم، وإشراك كل المواطنين حيثما كانوا في تسيير شؤون وطنهم.

إقرأ أيضا: تعديل الدستور ولعبة النظام الجزائري النمطية

في الأسبوع الماضي ظهر أحمد أويحيى، مدير ديوان رئيس الدولة والأمين العام بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي على الفضائيات الوطنية، وراح يراوغ المواطنين بقوله إن هذا الدستور هو خير وثيقة أخرجت للناس، ولكن لا أحد سأله عن مدى شرعية هذا الدستور الذي أعدَ في الغرف المغلقة ولم يشارك الشعب الجزائري في وضع أسسه ومناقشته بشكل علني من أجل رسم معالمه وإثرائه وتعديل ما يجب أن يعدّل فيه.
وفي الحقيقة، فإن المعارضة الجزائرية سقطت كعادتها في فخ النظام الحاكم عندما حصرت مطالبها في استجداء السلطة لكي تسمح لها بالمشاركة في تعديل مسودة هذا الدستور، والصحيح هو اتخاذ الموقف الجذري بالمقاطعة والإعلان أنه دستور غير شرعي وغير قانوني لأنه يفتقد للشرعية الشعبية.
لا شك أن تجريد الجزائريين والجزائريات المقيمين في المهاجر، والذين اضطرتهم الظروف إلى الحصول على الجنسيات الأجنبية مع الاحتفاظ بجنسيتهم الوطنية الأصلية من الحقوق السياسية، ليس مجرد إجراء أملته اللحظة الراهنة، بل هو مواصلة وتعميق لسياسات النظام الحاكم الذي تخلى عنهم منذ سنين طويلة.
علما وأن ما يسمّى بودادية الجزائريين في أوروبا التي أنشئت في الماضي البعيد، كراعية للجالية الجزائرية فشلت في إنجاز أي شيء يذكر لصالح هذه الجالية، بل كانت المسؤوليات فيها تسند إلى حاشية النظام ومن يسبح في فلكه.
عمليا فإن الجالية الجزائرية المغتربة متشظية ومعزولة عن بعضها البعض حيثما وجدت في العالم، إذ لم تؤسس لها الدولة الجزائرية بنية تنظيمية تجمع شتات أفرادها ومؤسسات وهيئات وجمعيات ومنابر إعلامية توفر لها شروط التواصل في ما بين أفرادها وتربطهم بوطنهم الأصلي.
المركز الثقافي الجزائري الموجود في باريس مثلا ليس إلا اسما معلقا في الفراغ، إذ لم يلعب أي دور في تنشيط الحياة الثقافية للمهاجرين والمهاجرات الجزائريين، وفي التعريف بالثقافة الجزائرية لدى الفرنسيين أو لدى الجاليات الأجنبية الأخرى المقيمة في العاصمة باريس أو في مختلف المقاطعات الفرنسية. وبالعكس فإن هذا المركز قد تحول إلى مكتب استرزاق للمحظوظين المقربين من بيت الطاعة للسلطة الحاكمة.
وأكثر من ذلك فإن النظام الجزائري لم يكتف بكل هذه الممارسات بل أصبح يلوّح بفرض تأشيرة الدخول على الجزائريين المقيمين بالخارج أسوة بالأجانب، وبذلك يصبح الجزائري المغترب مقتلع الجذور ومسلوب الهوية.

كاتب جزائري/”العرب”