الرئيسية / وجهات نظر / المغرب وتونس .. “حلفاء أولاد العم”
99c309f8b22ccf674ef513c2b1fdd8b5

المغرب وتونس .. “حلفاء أولاد العم”

بعد توقيع 23 اتفاقية ومذكرة تفاهم بينهما
أثمرت الزيارة التي قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى تونس ألتقى خلالها مع رئيسها المنصف المرزوقي وقياداتها وأختتمت الأسبوع الماضي عن توقيع 23 اتفاقية ومذكرة تفاهم وبرنامج تنفيذي تصب في مصلحة البلدين، وتحقق تقاربًا سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا يحتاجه كلا القطرين.
وأهمية الزيارة لا تتمثل فقط في كونها أول زيارة يقوم بها ملك المغرب لتونس منذ سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي والوفد الكبير الذي رافقه، وإنما أيضًا في توقيتها والقضايا الساخنة التي طرحت على مائدة النقاش، فتونس لا تزال تبحث عن استقرار سياسي وسط ظروف مضطربة، فالجارة الشرقية ليبيا تحيا انفلاتًا أمنيًا لا مثيل له بلا حكومة تديرها على أرض الواقع، الأمر الذي يهدد استقرار حدود تونس الشرقية، والمغرب محاط جنوبًا بعلاقات باردة مع الجارة موريتانيا التي لا تزال ترفض تعيين سفير لها في الرباط، فيما لا يوجد سفير موريتاني في المغرب منذ قرابة عامين، وبعلاقات أكثر توترًا مع الجارة الجزائر لأسباب عدة تأتي على رأسها قضية الصحراء.
أهمية الزيارة أيضًا تكمن في طبيعة العاهل المغربي الذي لا يميل للسفر خارج بلاده ومع ذلك قام في الآونة الأخيرة بجولة أفريقية شملت كلا من مالي وغينيا والغابون وكوت ديفوار، في خطوة فسرها المراقبون بأنها تهدف إلى تخفيف العزلة الدبلوماسية التي يعانيها المغرب إقليميًا، واستطاع العاهل المغربي عبر الجولة التي قام بها على الأقدام في شوارع تونس بلا حراسة أن يستميل قلوب التوانسة، ويظهر بمظهر القائد البسيط، القريب من الشعب.
وتصدر المباحثات التونسية – المغربية موضوع الاتحاد المغربي وضرورة إعادة وضعه على خارطة حقيقية على أرض الواقع، حيث ترى تونس أن تحقيق الوفاق بين المغرب والجزائر ضرورة حتمية من أجل إعادة بناء اتحاد المغرب الكبير، وقد سعت من خلال المباحثات إلى محاولة تقريب الجسور بين القطرين الشقيقين، كما شمل النقاش الاستفادة من التجربة المغربية المتميزة في مكافحة الإرهاب على المستويين العقائدي والثقافي، التي تستند إلى لغة الحوار بديلا للغة السلاح والعنف، واحتلت الأوضاع في ليبيا القاسم الكبر من اهتمام قادتي البلدين، فتونس الراغبة في تحقيق استقرارها تدرك صعوبة ذلك مع استمرار الانفلات عند جارتها الشرقية، والمغرب برغم عدم وجود حدود مشتركة له مع ليبيا إلا أن وجود تداعيات غير مباشرة من استمرار التوتر والانفلات تتمثل في جالية مغربية كبيرة تعمل وتعيش هناك، يفرض عليه أن يبدي اهتمامًا كبيرًا باستقرار احوال ليبيا، من هنا كان تؤكيد العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي في بيان مشترك صدر في ختام الزيارة استعداد بلديهما لتقديم كل أوجه المساعدة والدعم لليبيا، من أجل التوصل إلى معالجة التحديات التي تفرضها المرحلة الانتقالية، و”وضع خبراتهما في كل المجالات رهن إشارة ليبيا لمساعدتها على بناء المؤسسات والقدرات وتحقيق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، حتى يتمكن الشعب الليبي الشقيق من تحقيق تطلعاته”.
يبقى أن نقول إن نتائج الزيارة الاقتصادية قد تكون أسرع من نتائجها السياسية فالأوضاع المتقلبة في تونس قد لا تسمح لها حاليًا بدور سياسي مؤثر وفاعل، لكنها سوف تستفيد بالتأكيد من استثمارات رجال الأعمال المغاربة، ومن التعاون الاقتصادي مع المغرب والعلاقات القوية التي تربط المغرب بدول الخليج العربي، كما أن المغرب حقق ما يريده بايجاد حليف مغاربي له في صراعه الإقليمي أو على الأقل تحييده.