الرئيسية / وجهات نظر / الشقيق.. زمن الضيق
d66efd469547ee1ea629e8a5a72eae53

الشقيق.. زمن الضيق

لاشك ان زيارة الملك محمد السادس الى تونس وإقامته بها لمدة تفوق العشرة أيام بقليل، تدخل في باب علاقة الاشقاء، الذين ما إن أحسّ أحدهم أن أخاه بحاجة الى إسناد معنوي إلا وهبّ نحوه… مطمئنا إياه سائلا عن أحواله، محاولا تقديم العون المعنوي والاعتباري لشقيقه.
دون حسابات مسبقة، ولا إشارات اعتباطية ولا تكلّف يكون العون الاعتباري والإسناد اللامحدود.. بين شعبين شقيقين.. تربط بينهما كما حال تونس والمغرب، أواصر الانتماء الحضاري والجغرافي إضافة الى الأواصر العائلية من مصاهرة، وتبادل الجاليتين هنا وهناك.
ولقد كشفت زيارة العاهل المغربي الى تونس، كمّا هائلا من المشاعر المتبادلة وإسناد ذوي القربى في توقيت عربي سادته مقولة: «وظلم ذوي القُربى»..
إن الكمّ الهائل من التعاليق والأخبار والصور التي تناقلتها وسائل الإعلام العالمية قد وضعت تونس في مدارها الصحيح… تونس التي تحاول بعض الجهات الاقليمية والدولية بالخصوص، تصوير الوضع فيها على أساس أنها أقرب الى بؤر التوتّر… والنقاط الساخنة في العالم..
العاهل المغربي، ومن خلال الاشارات التي باحت بها زيارته الى تونس بشقيها الرسمي (ثلاثة أيام) والخاص بقية مدة الزيارة كشفت الوجه الحقيقي لتونس التي ما فتئت عبر الزمان الصعب منه واليسير، تؤنس زائرها..
وتحتفي بأبنائها وبناتها… وتتغلّب على أزماتها وجراحها..
وبين المغرب وتونس أواصر قديمة ـ جديدة، فيها وشائج القربى، والخوف المتبادل، الواحد على مصالح الآخر.. تماما كما هو شأن العلاقة بين كافة أقطار المغرب العربي، ثنائيا او جماعيا… حتى وإن طغت على سطح العلاقات مشاكل عويصة.. أو مستعصية.
مارشحت به زيارة  العاهل المغربي محمد السادس، هي مجموعة انعكاسات ايجابية على بلادنا تتراوح بين الإشارات الايجابية.. وتسليط الضوء على حقيقة الوضع في تونس.
هذه الاشارات والحقائق بدورها تعطي ما يشبه الرسالة الى كل من يتملّكه تردّد في زيارة تونس، مفادها أن تونس أمان… وأن الثورة فيها حراك نحو الأفضل.
وأن شعب تونس، كما عهده عبر التاريخ لم يتبدل تبديلا… وهو شعب منفتح مع اعتزاز وطني.. وهو كذلك شعب متمدّن مثلما قال فيه وفي الانسانية، العلاّمة بن خلدون.. من تونس، بأن الانسان مدني بطبعه.
ما هو حاصل بين الشعبين الشقيقين تونس والمغرب من رصيد ايجابي سوف يزيد إطرادا بمثل هذه الزيارة للملك محمد السادس، لأن الشقيق.. زمن الضيق..
إذ الفرق بين الشقيق والصديق الصدوق، وبقية الأواصر التي تطفو وتغرق حسب المصالح، هو أن الصدوق يسند بلا حسابات.. أما صاحب المصلحة فإنه من يستغلّ وضعك وأزمتك ليعمّق من مأساتك وهو يدّعي أنه يساعدك.. ونحن على علم يقين.. أن المغرب الذي بكى دموعا على حشاد في 1952 قد بكى شهداء الثورة… وشهداء المسارات الخاطئة في تونس.
لذلك نحن نصدّق وقوف الشقيق… زمن الضيق.
“الشروق” التونسية