الرئيسية / وجهات نظر / ليبيا وخطر التقسيم
821648974eb614a171f29e0ff461dd33

ليبيا وخطر التقسيم

ها هي ليبيا تدخل في بوتقة التشرذم والانقسام، وتقترب من نشوب حرب أهلية على أراضيها لا يعلم عواقبها إلا الله.
فقدر الشعب الليبي أن يعيش دائماّ في صراعات وخلافات، وأن يحكمه أشخاص عديمو الكفاءة لا يفكرون إلا في مصلحتهم الشخصية فقط.
فبعد اندلاع ثورة 17 فبراير 2011 وسقوط نظام العقيد معمر القذافي الذي حول ليبيا إلى “لا دولة”، استبشر الليبيون خيرا ببدء عهد جديد وتأسيس دولتهم القائمة على الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.
ولكن تأتي الرياح دائماَ بما لا تشتهى السفن، فقد وقعت ليبيا فريسة للميليشيات المسلحة التي أتت من كل صوب وحدب، ولصراع العشائر المنتشرة على طول البلاد وعرضها وإعلان بعضها الحكم الذاتي في الأقاليم التي يقيمون فيها.
هذا بالإضافة إلى التدخل العسكري الأجنبي متمثلا في حلف الناتو والذي كان له دور كبير في سقوط نظام القذافي، إضافة إلى ذلك انتشار السلاح وانعدام الأمن وانتشار الفوضى وخطف الأجانب والدبلوماسيين حتى أن رئيس الوزراء السابق على زيدان لم يسلم من الخطف على أيدي ميليشيات مسلحة قبل إطلاق سراحه بعد ذلك، ومن وقتها لم يعرف البلد بعد طريقه إلى الهدوء والديمقراطية المنشودة.
ثم جاءت الطامة الكبرى بسيطرة جماعة الإخوان المسلمين على المؤتمر الوطني العام (البرلمان) وعلى كافة مؤسسات الدولة الليبية.
وفي 16 مايو 2014 أعلن اللواء خليفة حفتر وهو قائد عسكري ليبي سابق، انطلاق عملية الكرامة أو (كرامة ليبيا) وهي عملية عسكرية تهدف لتطهير ليبيا من الإرهاب والعصابات والخارجين عن القانون والالتزام بالعملية الديمقراطية ووقف الاغتيالات خصوصا التي تستهدف الجيش والشرطة، معلناً أن العملية ليست انقلاباً وأن الجيش لن يمارس الحياة السياسية، كما تم إعلان تجميد عمل المؤتمر الوطني العام الذي يقول معارضوه إن استمراره غير شرعي منذ 7 فبراير 2014، مبقياً على عمل حكومة الطوارئ، ومؤكدا أنه يقاتل في ليبيا «نيابة عن العالم كله»، وأنه لا يخطط لتقسيم البلاد ولا يطمح في السلطة، وأنه مدعوم من جميع الليبيين.
ودخلت قوات حفتر في معارك عديدة ضد ميليشيات إسلامية مثل أنصار الشريعة وميليشيات 17 فبراير وراف الله السحاتي ومجموعات إرهابية في عدة مناطق من ليبيا بينها المرج، وطبرق، وطرابلس، والزنتان وبنغازي.
وعلى صعيد الأزمة السياسية أعلنت حكومة رئيس الوزراء المكلف عبدالله الثني رفضها تسليم السلطة لرئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، وأكدت أنها بانتظار أحكام القضاء، لحسم بطلان منح الحكومة الجديدة الثقة بأغلبية ضعيفة في البرلمان، الذي يسيطر عليه الإسلاميون إلا أن عددا كبيرا من النواب البرلمانيين يتهمون الكتل الإسلامية بفرض معيتيق من خلال التلاعب بطريقة التصويت وهو ما أثار الكثير من الجدل حول شرعية الحكومة الجديدة في تطور يزيد من غموض المشهد الليبي الغارق في الصراع على السلطة، بما يثير مخاوف من وجود حكومتين في البلاد.
كل الاحتمالات في المشهد الليبي أصبحت متاحة حاليا، ومن الوارد جدا أن تدخل البلاد في ظلمات الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي، أو أن تتعرض لتدخل خارجي سواء كان دوليا أو إقليميا لإنقاذ الوضع مدعومة في ذلك بعناصر محلية، أو أن تجلس الأطراف المعنية مع بعضها البعض لمحاولة إيجاد حل للأزمة المتفاقمة وخلق حوار وطني لبناء ليبيا الموحدة.
والشيء المؤكد أن جماعة الإخوان لن تفوت الفرصة أبدا للبقاء في السلطة والسيطرة على البرلمان، لأن ليبيا تعتبر ببساطة آخر معقل لها ولحلفائها من تيار الإسلام السياسي بعد سقوطها في مصر وتحجيم دورها في تونس، وبعد أن عرف العالم كله حقيقة هذه الجماعة الفاشية والتي تسعى دائما وأبدا إلى تقسيم الوطن العربي وتحويل ِدوله إلى افغانستان أخرى.
ويجب على السلطات المصرية أن تعي جيدا وتتدارك حجم المخاطر الآتية من الجارة الغربية، خاصة كم الأسلحة المهربة على الحدود مع ليبيا، ووجود مزاعم تشير إلى تكوين ما يسمى بــ”الجيش المصري الحر” على الأراضي الليبية ليكون بديلا عن الجيش الوطني المصري النظامي!!
“الشروق” المصرية