الرئيسية / وجهات نظر / الانتخابات ومخاطر الاستقطاب
f09454dfa3912703d1c31ee84ac3ad01

الانتخابات ومخاطر الاستقطاب

عكس التأجيل الجديد لجلسات الحوار الوطني حول الموقف من طبيعة الانتخابات وموعدها تجاذبا حزبيّا حادّا أعاد الى السطح المخاوف من عودة الاستقطاب الى الحياة السياسيّة والاضرار بمسار التوافق الذي رسمتهُ مبادرة الرباعي وخارطة الطريق.
فللمرّة الرابعة على التوالي عجز الفرقاء السياسيّون على الوصول إلى حسم مسألة الفصل أو تزامن الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة وبات الخلاف على أشدّه خاصة أنّ حالة من الاستقطاب عاودت التمترُس من جديد مقسّمة الاحزاب الى اكثر من جبهة، بين متمسّك بالتزامن ومطالب بتقديم الرئاسيّة وأخرى تدعو إلى تقديم التشريعيّة.
وأبرزت مواقف الاحزاب حالة من التباعد وعدم الاستعداد للتقارب وأكّدت النقاشات الدائرة والحجج المقدّمة من هذا الطرف أو ذاك أنّ الاعتبارات الحزبيّة الضيّقة طغت من جديد وأنّ التوافق قد دخل مرحلة الانتكاسة أو الازمة الفعليّة بعد أن انكشف أنّ لكلّ حزب حساباته الخاصّة وأنّ الرباعي الراعي للحوار في مأزق حقيقي بين الانحياز الى أحد الفرضيات أو إحالة الملف الى المجلس الوطني التأسيسي.
ما من شكّ أنّ تأجيل الحسم في موضوع موعد الانتخابات وطبيعتها ليس بالأمر الهيّن في ظلّ غلبة النوازع الحزبيّة الضيّقة وهو الامر الذي يضرب أسس التوافق ويُعيد إلى الواجهة الفرقة وانعدام الثقة بين الاطراف السياسيّة ويدفع قصرا الى استقطاب سياسي آخر في البلاد.
البعض يرى أنّ إحالة الملف الى المجلس الوطني التأسيسي لن يكون أمرا جيّدا لأنّه سيُعيد الوضع الى ثنائيّة الأغلبية والأقلية ، وربّما بإعلان التأجيل الى الاربعاء القادم يكون الرباعي الراعي للحوار الوطني قد أتاح للأطراف السياسيّة فرصة إضافيّة وربّما أخيرة للتوافق وإيجاد حل مشترك يدعم الوحدة.
بعض المشاركين في الحوار الوطني لم يستقرّ لهم رأي وباتوا يحدثُون قدرا من الفوضى بتغييرهم مواقفهم بين الفينة والأخرى وكأنّهم لا يرغبون في تحقيق توافق ما، والمؤكّد الآن ،أمام ضغط الوقت وحجم الرهانات المطروحة، أنّ الفاعلين السياسييّن والأحزاب الكبرى الجديّة مدعوون للإسراع في علاج الوضع بتقريب وجهات النظر ومساعدة الحوار الوطني على إيجاد مخرج ما يُوقف المأزق الحالي ويُنهي بشكل إيجابي الأزمة السياسيّة الّتي تُوشكُ أن تندلع.
إنّ احتدام الصراع وإطالة أمد الحسم في هذا الملف من شأنه أن يُربك المسار الانتقالي وأنّ يُحدث أزمات جديدة ليس أوضحها تعسير صعوبة الهيئة المستقلة للانتخابات وما أصبح يتهدّد بصفة جليّة المعطى الدستوري في إلزاميّة اجراء الانتخابات قبل نهاية العام الحالي وايضاً في فتح الحياة السياسية على استقطاب جديد البلاد في غنى عنهُ.
إنّها تحديات فعليّة ومخاوف جديّة تستدعي الحكمة وصوت العقل وتغليب المصلحة الوطنيّة للمحافظة على منهج التوافق الذي سارت فيه البلاد منذ اشهر وانتهى بالكثير من التفاهات وبتهدئة المشهد السياسي والنأي به عن كل اشكال التوتير والاحتقان.
“الشروق” التونسية