الرئيسية / وجهات نظر / حين يصبح الرئيس سلطة تأسيسية؟!
SAAD BOUAKBA

حين يصبح الرئيس سلطة تأسيسية؟!

جدية تعديلات الدستور تظهر قيمتها من خلال المدة الزمنية التي استغرقتها عملية إعداد هذه التعديلات.
أولا: هل يعقل أن تعديلات جدية تضيف شيئا جديدا للدستور في مجال فصل السلطات ودعم الحريات وإرساء المؤسسات يمكن أن تتم خلال 5 سنوات كاملة، وتأتي هذه التعديلات غير جوهرية إلى درجة يمكن تمريرها عبر البرلمان وليس عبر استفتاء الشعب؟!
هل من الجدية أن نقول للشعب إن التعديلات غير جوهرية، وبالتالي هذا يبرر تمريرها عبر البرلمان فقط.. ثم نقول للشعب من جهة أخرى إن هذه التعديلات مهمة وسيترتب عنها نظام تأسيسي جديد يمكن أن يعطي دفعا جديدا لمؤسسات البلاد في مجال البناء الوطني؟! مثل هذا القول لا يصدر إلا عن أناس لا يعرفون ما يقولون.. فإما أن هذه التعديلات جدية وبالتالي لابد من أن يقول الشعب فيها رأيه.. وإما فهي غير جدية ويجوز تمريرها عبر البرلمان فقط، وهذا يقود إلى عدم اعتبار هذه التعديلات عملا جليلا تمخض عن عمل الرئيس طوال 5 سنوات كاملة لإعداد هذا النص..

إقرأ أيضا: بعد أربع عهدات..دستور بوتفليقة سيحصر العهد الرئاسية في ولايتين

ثانيا: الرئيس عندما جاء في سنة 1999 قال إنه سيباشر جملة من الإصلاحات، وقام فعلا بعمليات استعراضية قال عنها إنها إصلاحات شملت عدة قوانين منها العدالة، والتربية والإعلام والصحة والفلاحة والجماعات المحلية.. وبعد الانتهاء من هذه الإصلاحات تبين أنها كانت إفسادات وليس إصلاحات.. وهاهو الرئيس اليوم بعد إقرار الدستور في مجلس الوزراء يأمر الحكومة بإعداد القوانين والمؤسسات والهيئات التي نص عليها الدستور.. فإذا كان الدستور يتعارض مع القوانين التي وضعها الرئيس سابقا، فلماذا وضعت هذه القوانين أصلا؟! ثم إذا كانت هذه القوانين تتعارض مع الدستور الجديد ويتعين على الحكومة إصلاحها، أليس هذا معناه أن الدستور أصبح تعديله يمس الأسس التي يقوم عليها النظام التأسيسي، وبالتالي فالتعديل عميق ويتطلب العودة إلى صاحب السلطة التأسيسية وهو الشعب؟! أم أن الأمر فيه تحايل على الشعب في هذه المسألة.
ثالثا: أوامر الرئيس التي وجهت إلى الحكومة لتكييف القوانين مع الدستور الجديد تدل على أن الرئيس يعرف أن التعديلات تمس جوهر الدستور في بعض جوانبه، وتدفع نحو العودة إلى الشعب.. لكنه يكابر في الأمر، ثم هل يعقل أن يأمر الرئيس الحكومة بما أمر به والمجلس الدستوري لم يقل رأيه بعد في الدستور، والبرلمان لم يقل رأيه بعد في الموضوع؟! أليس هذا دليلا آخر على أن الرئيس هو الذي وضع الدستور، وهو الذي يصوّت عليه في المجلس الدستوري والبرلمان، وأن كل العمليات التي تعقب موافقة الرئيس على الدستور هي عمليات شكلية! وهذا معناه أن الرئيس أصبح هو السلطة التأسيسية وليس الشعب.

*صحفي جزائري/”الخبر”