الرئيسية / وجهات نظر / الشعب الليبي بين حكومة وفاق مؤجلة وحرب ضد الإرهاب جاهزة
حسن عبد ربه المصري

الشعب الليبي بين حكومة وفاق مؤجلة وحرب ضد الإرهاب جاهزة

حالة مفترق الطرق التي يعيشها الشعب الليبي – منذ شهور طويلة – ستتواصل وتيرتها لفترة قادمة إن لم تتشكل حكومة الوفاق الوطني في غضون عدة أيام كما نص عليه اتفاق الصخيرات الذي وقع عليه وفد من مجلس نواب طبرق المعترف به دولياً والمؤتمر الوطني العام المقيم في طرابلس المنتهية ولايته وعدد من الشخصيات المستقلة قبل نهاية شهر ديسمبر الماضي!! لأن الاتفاق هذا يلزم فائز السراج المكلف بتشكيلها بإعلان موافقة أعضائها عليه بشكل رسمي قبل يوم 17 من الشهر الحالي لكي تبدأ..
أولاً.. الترتيبات الداخلية والخارجية الخاصة بمحاربة الارهاب..
ثانيا.. الإجراءات اللازمة لتفعيل الإنتخابات البرلمانية في غضون عامين من ذاك التاريخ..
الخلاف حول نقاط الاتفاق لم تصدر فقط من التيارات ولا القبائل التي لم تشارك في المفاوضات التي قادت إليه، ولكنها صدرت من بعض القيادات التي وقعت عليه أيضاً.. بل أعلن بعضهم أن إصرار القوى الخارجية علي تشكيل حكومة بهذه الكيفية “يُعد تدخلاً خارجياً مرفوضاً، في الشأن الليبي لأنه لم يأت نتيجة حوار ليبي / ليبي حر “..
القائلون بهذا الكلام كأنهم لا يعيشون معاناة وطنهم وأهله.. فإما: أنهم لا يدركون حجم الإرهاب الذي هبط ساحتهم بمساعدة من قوى إقليمية ليس لها جوار مع ليبيا ولا يعنيها تمزقها وانتقال نيرانها إلي الجار القريب، يتمدد ويتوحش داخل دولتهم – بعد سيطرته علي مدينة سرت بالكامل – ويصنع منها جسر ينوي أن يعبره إلي كافة الاتجاهات التي تمكنه من تهديد أمن واستقرار دول وشعوب قريبه من ليبيا.
– أو أنهم مستفيدون من حالة الاستقطاب التي طالت كل شيء في ليبيا ولا يعنيهم في شيء ان يتحول وطنهم إلي أماكن إيواء ومعسكرات تدريب لكافة الميليشيات والتنظيمات الأشد تطرفاً في العالم وفي مقدمتها داعش.
– ومن ثم يحق تصنيفهم كمتواطئون مع قوي إقليمية و دولية لزعزعة الأمن والاستقرار في دول الجوار كمصر أولاً والجزائر والسودان في المرتبة الثانية..
– أو موافقون علي مخطط تمزيق وطنهم إلي دويلات لكل واحد منهم نصيب من قسمتها..
لذلك يحق لما أن نطرح عليهم السؤال التالي:إلى متى تستمر حالة التخوين والتكفير التي تمارسها فصائل مسلحة وغير شرعية مثل فجر ليبيا؟؟ وإلى متى تتواصل مؤامرات الثورة المضادة التي تدعمها قوي ليس لها صلة ولا مصلحة مع الدولة الليبية؟؟ وإلي متي ستبقي ليبيا موزعة بين سلطتين متنازعتين؟
عدم قدرتهم علي إجابة هذه الاسئلة عكستها مؤشرات فشل مارتن كوبلر مبعوث الأمم المتحدة في التوفيق بين المؤتمر العام (البرلمان المنتهية ولايته) الرافض لأن يتولي خليفة حفتر منصب وزير الدفاع!! والذي قوبل أثناء زيارته للمنطقة الشرقية بمظاهرات رافضة للإتفاق ومن ثم غير راضية عن خطوات تشكيل حكومة الوفاق..
هؤلاء جميعا غطوا أعينهم بأكفهم عندما وقع التفجير الإنتحاري الذي اوقع ستة قتلي في مدينة راس لانوف شرقي البلاد، وشجبوا بخفوت تنظيم داعش عندما أعلن في بيان له أنه هو المسئول عنه!! كما لم نسمع لهم صوت عقب وقوع التفجير الثاني الذي استهدف مركز تدريب للشرطة في زلتين – شرقي البلاد – راح ضحيته 55 شخص..

إقرأ أيضا: بوتين: لقد حذرنا الناتو من مترتبات التدخل في ليبيا

بالتوازي مع هذه الفوضي العارمة في عموم الوطن الليبي..
اعلنت فيديريكا موجيريني مسئولة الشؤون الخارجية بالإتحاد الأوربي عن مساعي عديدة تقوم بها أطراف دولية لإزالة العقبات عن طريق تشكيل حكومة الوفاق المرتقبة “لكي لا يتأخر المخطط العسكري الغربي لضرب قواعد تنظيم داعش في ليبيا”..
ومن هنا جاء حرصها علي مناشدة الحكومات الأوربية وكذا القوي السياسية الليبية التعاون معا لإنجاز هذه الخطوة عمل من أجل مصلحة وطنهم، لأن محاربة كافة التنظيمات الإرهابية لا تتحقق في ظل التفتت والتشرذم الذي يعيش فيه الشعب الليبي منذ أشهر طويلة..
المسئولة الأوربية تعني بالتحديد أن تشكيل الحكومة سيفتح الباب لتقديم مساعدات مادية تصل إلي حوالي مائة مليون يورو بهدف أقامة معسكرات في تونس لتشكيل وتريب القوة الأرضية التي ستتحمل العبء الأكبر ضمن مخطط محاربة الإرهاب تحت إشراف قوات ألمانية..
المعركة الارضية كما قالت فيديريكا “يجب أن يتولاها الليبيون في المقام الأول” ولن يتحقق ذلك “دون وحدة كافة الفصائل الليبية وإتفاقها جميعاً علي مكافحة الخطر المتنامي فوق أراضيها”..
هذا المخطط الدولي لمحاربة الإرهاب والذي تؤكد بعض المصادر أنه جاهز للتنفيذ خلال اشهر معدودة، لن يتراجع إذ لم يشكل الليبيون حكومتهم التوافقية وستتم فصوله شاء ما شاء وأبي من أبي..
لماذا؟؟..
1 – لأن دول الإتحاد الأوربي لن تصبر على داعش وغيرها حتى تنازعها سيادتها وتسلب مجتمعاتها أمنها عبر تواجدها فوق الشواطئ الجنوبية للبحر المتوسط..
فاذا كانت فرنسا قد تعرضت لعملية إرهابية دون ان يكون التنظيم منفردا بالساحة الليبية، وإذا كانت بعض التقارير تفيد بتزايد قدراته علي التجنيد عبر خلاياه في بلجيكا وهولندا، واذا كانت بعض العواصم الأخرى قد أعلنت أنها أحبطت عدد من المخططات التي كانت تستهدف استقرار وأمن مجتمعاتها!! فماذا سيكون عليه الموقف الأوربي بعامة بعد استفحال هذا الخطر على امتداد الساحل الليبي من شرقه إلي غربه؟؟..
2 – ولأن التقصير الأمريكي في معركة الإرهاب فوق الأراضي العراقية والسورية يحتم علي البيت الابيض أن ينشط في حربه القادمة بالقرب من سواحل البحر المتوسط، خاصة إذا تم التوافق علي تشكيل القوات الأرضية الليبية التي ستتحمل العبأ الأكبر في هذه الحرب..
3 – ولأن هذه القوى الغربية قررت فيما بينها بعد نجاح خطط روسيا في مكافحة الإرهاب فوق سوريا، أن لا تترك لموسكو الحبل علي الغارب خاصة بعد أن كشفت تقارير أمنية أنها تقوم بمراقبة مواقع التنظيمات الإرهابية التي تنشط في ليبيا عن طريق قمر صناعي عسكري وطائرات إستطلاع طويلة المدى..
4 – أن الطرفان الغربي والروسي متفقان إسترايجياً علي النقاط التالية..
أ – التنسيق فيما يتعلق بمواجهة كل ما يهدد حركة الملاحة في البحر المتوسط..
ب – تبادل المعلومات حول العناصر الإسلامية غير العربية التي تحارب في صفوف التنظيمات الإرهابية سواء كانت أوربية غربية أو أوربية شرقية..
ج – ضرورة وقف تهريب الاسلحة – خاصة الثقيلة – من مخازن القوات المسلحة الليبية إلي كوادر المنظمات الإرهابية..
فإذا أضقنا إلي ذلك: ما أفادت به تقرير أمنية أن ألفا من أفراد القوات المسلحة البريطانية الذين يشكلون جانباً من القوة الأوربية التي وافقت حكومات غربية (أمريكا وايطاليا وفرنسا وبريطانيا) علي تكوينها جاهزون للسفر فوراً إلي ليبيا عندما يتلقون الأوامر.
وما عكسته تحركات تنظيم داعش – في ضوء مهاجمته لميناء السدرة – من سعي لا يهدأ للسيطرة علي المثلث النفطي الليبي لإيجاد مصادر تمويل لعملياته الدموية داخلها أو عبر حدودها القريبة والبعيدة..
سنستنتج..
أن الوضع في ليبيا أصبح يشكل في اللحظة الراهنية خطراً علي دول أوربا لا يمكن السكوت عليه كما سكتوا من قبل علي غيره.. وأن جهودها لدحر الإرهاب في العراق وسوريا لا تعني ان تؤجل مواجهته فوق الساحة الليبية لأي سبب من الأسباب..
وأن خطتهم لتشكيل قوات برية ليبية للقيام بالواجبات القتالية التي ستوكل إليها، أصبحت مسألة حياة أو موت بالنسبة لمحتمعاتهم.. لذلك تتوالي تهديداتهم باتخاذ مواقف أكثر تشدداً حيال الكيانات الليبية التي تقف حجر عثرة في طريق تشكيل حكومة التوافق الوطني..
فهل تتمكن ضغوط القوى الغربية من الدفع نحو إعلان حكومة ليبية موحدة ومتوافقة؟
أم سيبقي الوضع الليبي المتشرذم علي حاله، مما سيجبر الدول الأوربية إلي التكاتف معاً للقضاء علي كافة التنظيمات والميليشيات الإرهابية دون مراعاة لحقوق المدنيين من أبناء الشعب الليبي الذين لا ناقة لهم ولا جمل علي كافة الأصعدة؟؟..
الجدير بالاشارة هنا أن القيادات الليبية المتناحرة لا تنظر حولها ناحية الساحة السورية والعراقية لكي تستوعب الدرس..
وإن غداً لناظره قريب.

* استشاري إعلامي/”إيلاف”