الرئيسية / وجهات نظر / ليبيا.. مستوطنة الأزمات!
5e2313ab7cecfc0d743505f47e439273

ليبيا.. مستوطنة الأزمات!

ليبيا هي إحدى حلقات التوتر في المنطقة العربية، حيث من ساهموا بإسقاط دكتاتورية القذافي وضعوا أنفسهم البديل الجديد، غير أن حالات الانقسام في مجتمع مضطرب تسوده القبلية، وتنتشر في صفوفه قوى متطرفة إسلامية، والعجز عن توافق على حكومة إنقاذ وطني، حوّلت ليبيا إلى صراعات مفتوحة، والمشكل أن بلداً بمساحات هائلة وقلة سكانية، وحالة عدم استقرار في بلد مجاور مثل مالي، وحدود مفتوحة على بلدان عربية تخشى في مرحلة الفوضى أن تدخل إليها الأسلحة مع فئات متطرفة تلتقي عقائدياً ميمضع عناصر في تلك البلدان، خلق من ليبيا مشكلاً أمنياً خطيراً ليس على الداخل فقط، وإنما على بلدان الجوار كلها..
اللواء المتقاعد «خليفة حفتر» يملك سمعة عسكرية ليست زاهية، ولكنه كان المعارض الأخطر للقذافي أيام حكمه حيث ورّطه في غزو تشاد والذي انتهى بهزيمته واعتقاله بسبب إنكار القذافي علمه بتلك المعارك، وخوفه بعد انتصار حفتر من الانقلاب عليه مع قوته، وبعيداً عن تلك السيرة الملتبسة، فإنه ومن خلال دعوته إلى كرامة ليبيا في التخلص من المليشيات الدينية والحكومات الضعيفة، استطاع تكوين تحالف جديد مع مليشيات وجماعات مسلحة بما فيها عناصر من الجيش تحت قيادته، يسعى في إعادة السلام لبلده، ومع أنه حتى اللحظة يحظى بهذا الدعم إلا أن الشكوك تحوم حوله باعتباره رجل أمريكا الجديد، ومع ذلك هناك من يسعى معه لإنقاذ البلد بصرف النظر عن الهوية التي يحملها، أو الاتجاه الذي يرسمه..
حفتر دعا مصر إلى تأمين حدودها بضرب الجماعات المتمركزة فيها عسكرياً وخاصة الجماعات الإسلامية والإخوان المسلمين تحديداً والمصنفين كإرهابيين ينطلقون من الحدود الليبية لمحاربة الدولة المصرية، غير أن هذه الدعوة ليست قابلة للتنفيذ لأن مصر في ظروفها الراهنة، لا تريد فتح معارك في بلد تتنازع داخله الصراعات والتدخلات الأجنبية، ثم إنها لا ترغب في خلق سابقة تجبر أعداءها على محاربتها داخل الأراضي الليبية، وليس لها مصلحة لاستجابة دعوة حفتر حتى لو كان شخصية إنقاذ طالما الصورة غير واضحة، ومن المستحيل أن تعادي الشعب الليبي لمصلحة أي فئة أو جيش أو مليشيا تتصارع داخل تلك الأرض..
الأمر كذلك استدعى دول المغرب العربي المحاذية للحدود الليبية أن تبقى على الحياد رغم الأضرار التي لحقتها من حالة الاضطراب، وخاصة تونس التي تمر بحالة استعادة أمنها واستقرارها، وكذلك الجزائر التي ترى أن تحركاً عسكرياً باتجاهها قد يقلب الطاولة عليها، وكذا الأمر بالنسبة للسودان، وتبقى تشاد إلى حد الآن بعيدة عن الوضع وإن كانت تراقبه، ثم مالي التي تشابه الوضع الليبي في حروب داخلية وانشقاقات وفوضى أمنية، لكن العامل المشترك أن عناصر متطرفة من البلدين قد تلتقي في تحالف آخر يضع البلدين أمام مآزق كبيرة..
الحالة الضبابية في ليبيا لا يستطيع أي مراقب تحليلها أو التكهن بنتائجها، طالما الفراغ الأمني هو النتيجة الطبيعية لهذه المستجدات، والمشكل الأكبر أن عدم وجود جيش يستطيع التحرك ووقف النزيف الحاد الجاري فتح الباب لأن تتحول ليبيا إلى موقع اللعبة بأدوات مختلفة، وهذا ما يضعها أمام احتمالات حرب أهلية طويلة قد تنهك جميع الأطراف، وعندها قد توجد الحلول ولكن بعد تدمير كل شيء..
“الرياض”