الرئيسية / وجهات نظر / ثورة الجزائر في 1954 ودخانها في 2014
bfa9b7e5542153d134a3eed2bd0df6f6

ثورة الجزائر في 1954 ودخانها في 2014

هل هناك عنوان أكثر إيلاما من هذا العنوان: زهرة ظريف “باعت” علي لابوانت؟ العنوان في البداية لمن لم يقرأ طبعة “الخبر” ليوم الثلاثاء، هو اتهام من المجاهد ياسف سعدي ضد المجاهدة زهرة ظريف زوجة المرحوم رابح بيطاط، بالوشاية في حق شهيد معركة العاصمة، علي لابوانت، واسمه الحقيقي علي عمار.
هذا هو العنوان العريض، أما في التفاصيل، فإن أول فكرة تقفز إلى الذهن في هذا الجو المشحون بترقب ترشح بوتفليقة لولاية رابعة من عدمه، فهي أن جيل الاستقلال ما زال يدفع ثمن خلافات الكبار، خلافات جيل الثورة.
وبوتفليقة بالتأكيد كان أحد الفاعلين في جيل الثورة، ومثل هذا التصريح لا يحتاج إلى فلسفة كبيرة و«تمخميخ” كما يقال بالعامية، لنعرف أن المجاهد ياسف سعدي ضد ترشح بوتفليقة، فيما تقف المجاهدة زهرة ظريف بيطاط في الجهة الأخرى.
وفي مربع جيل الثورة دائما، يعرف الجميع وخصوصا المهتمون بتاريخ الثورة، أن المرحوم رابح بيطاط كان الرجل الذي “احتضن” بوتفليقة وآواه عندما نبذه الرفاق غداة وفاة الرئيس الراحل هواري بومدين، وكان أول شيء قام به بوتفليقة بعدما عاد إلى الحكم عام 1999 هو رد الجميل و«تكريم” السيدة زهرة ظريف إلى يومنا هذا حيث توجد بمجلس الأمة.
أما تاريخيا، فالأمر محيّر فعلا: لأن مجاهدة أخرى لها وزنها ومكانتها هي لويزة إيغيل أحريز قالت قبل ثلاث سنوات، إن سجّانيها الفرنسيين وهم يعذبونها أظهروا لها صورة ياسف سعدي ومعه زهرة ظريف، وهما جالسان على أريكة يكتبان شيئا. وأخبر السجّانون المجاهدة لويزة إيغيل أحريز أن “سعدي وظريف تحدثا فلماذا تصرّين أنت على السكوت”.
وبالنسبة لي كواحد من جيل الاستقلال ينظر بإيجابية لجيل الثورة، فأعتبر أن جنرالات الجيش الفرنسي كانوا يريدون الوقيعة بين كل قيادات وفدائيي الثورة، مرّة بالصح ومرّة بالخطأ.
لكنني لا أفهم اليوم كيف يدخل هؤلاء المجاهدون بعد نصف قرن على الاستقلال في حروب كلامية عبر صفحات الجرائد، البعض يعتبرها “تاريخا” والجزء الكبير يعتبرها “تزويرا للتاريخ”.
الآن، لنعد إلى مربط الفرس عند السيد بوتفليقة، لنقول له: إن جيل الاستقلال يطلب منكم مرة أخرى وقف صراعاتكم التاريخية، ويرجو منك لو تتكرم بالتفرغ لكتابة مذكراتك بدل التشبث بالكرسي. وكواحد من جيل الاستقلال أنا مقتنع تماما بأن “حالة الربط” التي توجد عليها البلد سببها هذه الرواسب التاريخية بين رجال الثورة سواء في الجيش أو السياسة.. فارحمونا بالصمت عندما يكون الغرض من الكلام تصفية حسابات شخصية، كما يبدو من “حروب” ياسف سعدي وزهرة ظريف بيطاط ولويزة إيغيل أحريز.
“الخبر” الجزائرية