الرئيسية / وجهات نظر / حفتر … وبشائر الربيع العربي
3be5d63fbde142e6f49a38675e4bc899

حفتر … وبشائر الربيع العربي

تخيل قبل عشر سنوات من الآن لو تحدث شخص وقال إن العالم العربي ستحدث به ثورات، وستسقط العديد من الأنظمة الديكتاتورية مرة واحدة، حتى الدول الاستبدادية مثل سورية وليبيا ستحدث فيها ثورات!، هل كان أحد يصدق هذا الكلام؟، وهل اعتقد أحد بأن الشعوب العربية ستكتشف زيف ووهم ما كان يردده بعض الأنظمة المستبدة بأن ما يحدث في العالم العربي نتيجة التدخل الخارجي ومن تآمر الغرب؟… وفجأة ومن دون سابق إنذار وعت الشعوب العربية بأن التآمر هو صنيعة عربية بامتياز، وذلك لصرف الأنظار عن الدولة العميقة واللصوص الكبار والقطط السمان، وأن الغرب ليس لديه مانع من التعامل مع الأنظمة التي أفرزها الربيع العربي، لأنها تفكر من جانب مصلحي.
نعم… الآن حدث التغيير وجاء الربيع العربي بعد سنوات من الاستبداد، وأسقط أكبر ديكتاتوريات في المنطقة أمثال القذافي في ليبيا، وفي ظل فزع وخوف الكثير من الأنظمة العربية الأخرى، التي أخذت تحيك المؤامرات على الشعب الذي لم يصدق أن يتخلص من القذافي، وأخذت تسوق للجنرال «حفتر» انقلابه بأنه عمل وطني، وأخذت القنوات «العربية» تمجد لهذا الانقلاب مع كل أسف، مع أن الجنرال «حفتر» لديه الجنسية الأميركية ومارس حقه الانتخابي، ومن المفترض أنه تكونت لديه قيم الديموقراطية والاحتكام للصناديق… ولكنها العقلية العسكرية التي لا تؤمن إلا بلغة القوة مع الأسف، وإذا كانت له شعبية جارفة كما تسوق له القنوات «العربية» لماذا لم يتوجه إلى صناديق الاقتراع ويفوز فيها؟، السبب أنه يعرف مكانه الطبيعي لدى الليبيين.
مسكين «حفتر» يريد تنظيف ليبيا من جميع خصومه السياسيين وهم منتخبون، ولكنها العقلية العربية التي تفكر بسحق المعارض وتصفيته وقتله، وعلى فكرة فإن أصحاب الانقلابات العسكرية عموما لا يحبون الديموقراطية ولا المعارضة، ولا يجيدون إلا لغة البطش والقتل والتصفية الجسدية كما فعل جنرالات مصر بمؤيدي أول رئيس شرعي منتخب لمصر، ولقد فضحهم عزوف الناخبين المصريين عن التصويت في الانتخابات وبين كذبة 30 مليوناً وهو ما أوقعهم بورطة حقيقية أمام العالم، وليس الإعلام العربي الذي أصبح بلا ضمير.
نعود إلى ليبيا فنقول إن الوضع الليبي في قادم الأيام سيكون في غاية السوء، خاصة من دخول بعض الدول العربية بدعم الانقلاب الذي ولد ميتا، ولكن ماذا سيحدث في بلد قبلي الكل لديه سلاح، يعني الدخول في حرب قد تستمر لسنوات طويلة وبتآمر عربي – عربي صرف، والكل خاسر في هذه الحالة.
إن ليبيا اليوم بأمس الحاجة إلى «الحكماء» ورجال الدولة المخلصين بمختلف مشاربهم وتنوعهم، والأهم من كل شيء أنه لم يعد لديهم حظوظ شخصية ولكن مصلحة بلدهم فوق كل اعتبار، قد يكون هذا الأمر في غاية الصعوبة ولكنه مهم، خاصة وقبل حدوث أي صراع قبلي قد تنزلق به ليبيا إلى حرب أهلية مدعومة من بعض الدول العربية المجاورة، وقبل نزول أي قطرة دم.
لأن من حق كل ليبي أن يرى ليبيا حرة خالية من الاستبداد يتعامل فيها الجميع وفق مسطرة العدالة والمساواة، ومستقبل أفضل وأجمل له ولأبنائه.
“الرأي” الكويتية