الرئيسية / وجهات نظر / المشير في مصر والجنرال في موريتانيا
4b25d1c214b3369a52ae209b5c87fc04

المشير في مصر والجنرال في موريتانيا

قارنت في مقالة سابقة بين الحالتين المصرية والموريتانية، بين انقلاب الجنرال محمد ولد عبد العزيز على الرئيس المؤتمن، الشيخ ولد سيدي عبد الله، وانقلاب الفريق ثم المشير عبد الفتاح السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي، مستخلصا أنهما حالتان مختلفتان، لاعتبارات كثيرة، فطبيعة الولاءات القبلية وتجذر الحزب الحاكم في موريتانيا وهشاشة المعارضة، وتغير ولاءات السياسيين الموريتانيين، جعل من حزب معاوية ولد الطايع، أو بعد ذلك حزب الشيخ ولد سيدي عبد الله هو نفسه حزب الجنرال ولد عبد العزيز. وعلى الرغم من الاختلاف، سارت مجريات الأمور في مصر على النهج نفسه، فالفريق الزاهد في السلطة، الراغب عنها، بات مرشح الشعب لرئاسيات مصر 2014، وأغلبيته هي أغلبية حسني مبارك وأغلبية أحمد شفيق، مع إضافة بعض أحزاب الفتات.
بات، الآن، لمن كان يشكك في حقيقة 3 يوليو أو 30 يونيو أن ما حدث انقلاب عسكري، المخدوعون هم الآن، وفي أحدث الإجراءات ممنوعون قضائيا، وأعني بذلك الحكم القضائي بحظر حركة 6 إبريل. لنذكر حمدين صباحي مرشح الثورة، إن صحت التسمية كما يرى، أن انتخابات الرئاسيات الموريتانية التي أدت إلى فوز رئيس مدني مرت في جولتين، وشهدت منافسة قوية بين مرشح المعارضة التاريخية، أحمد ولد داداه ومرشح الجيش وأغلبية معاوية حينها الشيخ ولد سيدي عبد الله، وانتهت بفوز الأخير بفارق قليل، وأن انتخابات الرئاسة التي ترشح فيها الجنرال ولد عبد العزيز صاحب الانقلاب مرت في شوط واحد، وانتهت بفوز الجنرال على كل منافسيه بفارق كبير، وحصل زعماء المعارضة الموريتانية على نسب متدنية جداً.
خطأ المعارضة الموريتانية أنها قبلت باتفاق دكار، وشاركت الجنرال مبايعته رئيسا للفقراء كما كان يسمي نفسه، واليوم، بعد مرور فترة رئاسية كاملة للجنرال ها هو يعيد ترشيح نفسه وها هي المعارضة الموريتانية تحاور نفسها، في إمكانية المشاركة، أو الدخول بمرشح واحد، بعد أن غابت عن الانتخابات البرلمانية وقاطعتها، بخلاف أحزاب ك “تواصل” الإسلامي (إخوان موريتانيا)، وتبحث عن ضمانات لتوفير مناخ يمكنها من المشاركة. وهنا نقف قليلا عند مشاركة حزب تواصل الإسلامي في الانتخابات النيابية، والتي لم يحصل فيها على نتائج تذكر، فكانت له الخسارة.
وأودع عزيز وأغلبيته نقطة ثمينة، بأن فك عنهم عزلة المقاطعة، وأعطى بعضا من المصداقية لانتخابات قاطعتها أقوى الأحزاب المعارضة، وسبق ل “تواصل” أن حالف الجنرال، وهذا أمر يخالف فيه إخوان مصر، والحجة في ذلك أن “تواصل” لم يكن في السلطة، حتى تخلع منه، و قد حاول التقرب من الجنرال لتوافق المصالح، غير أن الجنرال، وفي ركوب موجة  معاداة  تيار الإسلام السياسي التي دشنتها دول خليجية، إضافة إلى مصر، عمل على حظر مؤسسات هي الذراع الجمعوي والدعوي لحزب تواصل، ومقارنة بإخوان مصر، يصعب التكهن بأن الجماعة قد تمد يدها إلى السيسي في مستقبل الأيام .
ما يمكن استنتاجه أنه في دول المبايعة العربية، لا توجد نزاهة بوجود القوي الغالب المتمكن من السلطة الراغب فيها والنخبة الفاسدة من سياسيين ورجال أعمال، فمصر لن تعدو كونها موريتانيا ثانية، كما الجزائر في انتخاباتها الأخيرة، أو كما سورية أو العراق بوجود نوري المالكي. فاز السيسي بفترة، وقد يفوز بأخرى، وقد يغير الدستور لفترات أطول، فبدايات الأمور تعطينا نظرة على نهاياتها، مصر اليوم ربما أسوأ منها في زمن حسني مبارك، ونشوة الدولة العميقة بانتصارها أوجد حالة من الانتقام الواسع ضد من تجرأ وقاد أو شارك في ثورة 25 يناير، قوة التغيير وإفشال عودة نظام مبارك المدعوم إقليمياً أمر منوط بحركية المعارضة المصرية وتوجهاتها المستقبلية.
للأسف، نحن اليوم أمام تيارين، يعملان من دون انسجام، لنذكر أن المعارضة الموريتانية التي استجمعت قواها، اليوم، في إطار منتدى موحد، كانت طوال فترة حكم ولد عبد العزيز مشتتة. بعضها بارك الانقلاب، ظنا بحيادية الجيش وعدم مشاركته، ومن ثم فوزه، وبعضهم ساند الجنرال، بعد أن أصبح رئيساً وشارك في الحكومة، أو اتخذ منزلة بين المنزلتين، فلقب بالمعارضة “الناصحة”، والنتيجة أن لا أحد من هؤلاء دام له الوصل مع عبد العزيز.
“العربي الجديد”