الرئيسية / وجهات نظر / ما الذي يجري في.. ليبيا؟
a9355b6ee5348a543ee13fbeb48c3012

ما الذي يجري في.. ليبيا؟

أن يسارع المؤتمر الوطني الليبي (المنتهية ولايته كما يجب التذكير) الى منح الثقة لحكومة وشخص أحمد معيتيق، يعني ان ثمة هناك من قرر إدخال الهضبة الافريقية (وهي تسمية جغرافية اخرى لليبيا) في أتون حرب أهلية، قد تغدو فيها حال الصومال «مقبولة» رغم مرور عقدين ونيف على تفككها وانفلات اوضاعها وتمزق نسيجها الاجتماعي وانهيارها الاقتصادي، فضلاً عن تقسيمها واستباحة اراضيها من قبل دول الجوار وبخاصة اثيوبيا التي تقوم بدور الشرطي في تلك المنطقة بأوامر اميركية وتواطؤ افريقي يأخذ طابع قوات حفظ سلام تحت «قبعات» منظمة الاتحاد الافريقي الذي فشل في حل مشكلات وصراعات كثيرة وصمت طويلاً – حدود التواطؤ المباشر – على تدخلات استعمارية في دول افريقية عديدة تحت ستار محاربة الارهاب، كما تفعل فرنسا الآن في مالي وكما فعلت باريس سابقاً على اكثر من ساحة..
ليس سراً او مفاجئاً ان الاخوان المسلمون بحزبهم المعروف بحزب «العدالة والبناء» يتوفر على اغلبية في المؤتمر الوطني الليبي الذي انحاز «40» من اعضائه لعملية الكرامة (..) التي يقودها اللواء خليفة حفتر، ما يعني انهم بدأوا بحفر الخنادق، وأنهم لن يرفعوا الرايات البيض او يقبلوا بما يصفونه بانقلاب حفتر، وانهم – ودائماً الاخوان المسلمون او تيارات الاسلام السياسي القوية في ليبيا – لن يسمحوا بتجربة «سيسية» اخرى (نسبة الى ما قام به الجنرال عبدالفتاح السيسي في مصر) وهم مستعدون للمواجهة..
من غير المستبعد ان يكون اللواء حفتر بحركته المفاجئة وسرعة الانشقاقات التي جرت في بقايا ما يسمى الجيش «الوطني» الليبي، ناهيك عن انضمام ميليشيات مسلحة ذات توجهات جهوية ومناطقية الى حركة حفتر، قد «نسّق» خطوته الدراماتيكية هذه، مع عواصم اقليمية وخصوصاً دولية، وان علاقاته السابقة ما تزال مستمرة وبخاصة مع المؤسسات والوكالات الاستخبارية الاميركية التي كان على تواصل معها طوال ربع قرن امضاها قريباً من مقر وكالة المخابرات المركزية CIA في لانغلي، وان محاولته الاولى لاختطاف الثورة (كما وصفها خصومه وقتذاك) لم تكن سوى «بروفة» لمحاولته الراهنة ذات الحظوظ القوية بالنجاح، بعد ان بدأت عواصم مجاورة عديدة، تتراجع عن انتقادها لخطوته «الانقلابية» كما فعل راشد الغنوشي قبل يومين، ما بدا وكأنه «تَنصّل» من دعم اخوان ليبيا الذين باتت ميليشياتهم المسلحة توصف بالارهابية..
أياً تكن نسبة النجاح الذي سيصيبه اللواء حفتر، وأياً كان المصير الذي ستؤول اليه عملية الكرامة، وما اذا كان سيتلقى دعماً سياسياً وخصوصاً عسكرياً ولوجستياً من عواصم عربية تجاهر بعدائها للاخوان المسلمين، فإن من الثابت الآن، ان ليبيا دخلت مرحلة الحرب الاهلية بايقاع وادوات وأبعاد اكثر خطورة مما كانت الحال عليه بعد سقوط نظام القذافي، وتنازع الميليشيات المسلحة السلطة ورفضها تسليم اسلحتها أو الانخراط في صفوف الجيش الوطني (المنوي انشاؤه) ودائماً في رفض نتائج الانتخابات والعبث بأمن البلاد و»قيادته» للانفلات الأمني وترويع المواطنين واختطاف المسؤولين بمن فيهم من كان يوصف برئيس الوزراء علي زيدان، الذي اطاحه «نواب» الاخوان المسلمون في المؤتمر الوطني عبر سحب الثقة (دون اكتمال النصاب القانوني) الأمر الذي اضطره للهرب الى خارج ليبيا والاستقرار في البلد الذي يحمل جنسيته (المانيا) وها هو اليوم يعلن انه «يؤيد عملية الكرامة التي يقودها خليفة حفتر..
دولة عربية اخرى تدخل في تسارع الى دائرة الفوضى والمجهول والعرب غائبون او مُغيبون بل كأني بهم استقالوا من عروبتهم، ولا يهم ما إذا كان هناك من يحمل صفة المبعوث الدولي لليبيا وهو الفلسطيني ناصر القدوة، بقدر ما هو مهم ان نتساءل عمّا إذا كانت جامعة نبيل العربي معنية بهذا الشأن كما كانت حالها مع الأزمة السورية؟
“الرأي” الاردنية