الرئيسية / وجهات نظر / من الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان إلى العمل
b79a586e3039c42bed28cfcfbb76ee0d

من الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان إلى العمل

خطوة جد متقدمة مبادرة الحكومة لتبني خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، فقد تم جدولة هذه الخطة في اجتماع المجلس الحكومي اليوم للتداول فيها وإقرارها حتى يصير للمغرب خارطة طريق واضحة الأهداف والإجراءات مجدولة بمواقيتها ومواعيدها تماما كما للمجتمع المدني الناشط في هذا الحقل ميثاقه الوطني للنهوض بحقوق الإنسان في المغرب.
وبغض النظر عن التقييم السياسي لإخراج الخطة في عهد حكومة بن كيران، والمكاسب التي يمكن أن تلحق بهذه التجربة الإصلاحية، فإن الأهم منه، هو أنها جاءت في وقتها كجواب عن الضغط الذي شكلته في الآونة الأخيرة التقارير الدولية حول حقوق الإنسان، كما أنهت زمنا طويلا من الانتظار في هذا المجال امتد من بداية حكومة عباس الفاسي إلى منتصف حكومة عبد الإله بن كيران.
مضمون الجواب الذي تقدمه هذه الخطة يتمثل في ثلاث رسائل أساسية:
1- أن قضية التمكين للديمقراطية وحقوق الإنسان في المغرب لم تعد اليوم مشكلة إرادة سياسية، فإعلان الأهداف والإجراءات بإطارها المؤسسي وخطة العمل والالتزام بتواريخ الإنجاز، يعني أن هناك ضوءا أخضر فاقع اللون يؤشر على المضي بخطى سريعة في مجال التمكين للديمقراطية وحقوق الإنسان.
2- أن المغرب له أجندته الحقوقية الخاصة التي يتفاعل فيها مع المنتظم الدولي وينفتح فيها على آليات حقوق الإنسان، وأن هذه الأجندة واضحة ومعلنة للرأي العام وللمنتظم الدولي، وهي بمثابة التزام طوعي بالنهوض بوضعية حقوق الإنسان، كما أن له وجهة نظره بخصوص بعض القضايا الحقوقية التي يقدر بأن التوافق المجتمعي لم يحصل بشأنها أو ينص الدستور على حاجتها للمرور عبر المساطر التشريعية، فقد خلت هذه الخطة مثلا من التوصية المرتبطة بالانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
3- أن الخطة لم تكتف بالحقوق السياسية والمدنية، وإنما كشفت عن أجندتها وأهدافها وإجراءاتها بخصوص الحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، بما يؤكد بأن أجيال حقوق الإنسان تأخذ نفس الحظ من العناية والتقدير في هذه الخطة.
هذه رسائل ثلاثة أساسية لا شك أنها وصلت، و أن الجواب عنها سيعبر عنه بمزيد من التنويه والإشادة بمجهودات المغرب في تدعيم وتعزيز تجربته الإصلاحية الديمقراطية. لكن، بقدر ما هناك مكاسب، فقد تكون هناك تحديات مقابلة، فثمة فرق ما قبل الخطة وما بعدها، والأهداف والإجراءات والجدولة الزمنية التي تم إقرارها ستوسع من حجم المراقبة الدولية وستجعل مصداقية المغرب في حقوق الإنسان على المحك. لنأخذ مثلا، قضية الانتخابات الجماعية، لأنها المحطة ألأقرب التي يمكن أن تقاس بها صدقية هذه الخطة في محور الحكامة والديمقراطية، إذ من الآن ستصير عين الرأي العام الوطني والمنظمات الدولية على مدى التزام المغرب بضمان احترام آجال الاستحقاقات الانتخابية ومددها المحددة دستوريا وقانونيا، كما سيصير ضمن التزامات الحكومة على المستوى التشريعي تحيين وتفعيل النصوص القانونية الموجودة في مدونة الانتخابات والميثاق الجماعي في ضوء مقتضيات الدستور وتعزيز المنظومة الوطنية للنزاهة اتجاه ضمان وترسيخ الحكامة الرشيدة وشفافية كافة محطات العملية الانتخابية، هذا فقط مجرد مثال يبرز إلى أي حد يكبر التحدي حينما لا تكون السياسات أو الإرادات مواكبة للنفس الديمقراطي والحقوقي المتضمن في هذه الخطة.
ومع كل هذه التحديات، فهذا الرهان ينبغي خوضه، حتى ننتهي من مشكلة الخطط، ونتجه إلى تحقيق مضمون العبارة الملكية التي وجهها الملك حفظه الله للحكومة حين قال: “إلى العمل”.
“التجديد” المغربية