الرئيسية / وجهات نظر / تمطر في ليبيا فيبرد التونسيّون
734d37c15e061632f41b71ad47844f57

تمطر في ليبيا فيبرد التونسيّون

اجتمع المجلس الأعلى للأمن في تونس، برئاسة الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي، في جلسة طارئة لم يتم الإعلان عن محتواها. ونظرت في اتخاذ الإجراءات الوقائية، وشارك في مداولاتها رئيس الحكومة ووزيرا الدفاع والداخلية وقادة الجيش والأجهزة الأمنية. وتبيّن أن الجلسة تناولت تداعيات المواجهات العنيفة في بنغازي الليبية بين كتائب مسلحة لتنظيم أنصار الشريعة وقوات للواء المتمرد على الحكومة والجيش، خليفة حفتر.
ليست هذه أول مرة يجتمع فيها المجلس الأعلى للأمن، للنظر في مستجدات الساحة الليبية. ويعود إلى الأهمية الاستراتيجية التي تربط البلدين، وتجعل تونس معرّضة لمختلف التداعيات المحتملة لأي تغيّرات مهمة قد تحصل في البلد الجار. وفي هذا السياق، سيكون مفيداً التذكير بالآتي:
أولاً: يقيم في تونس حالياً مليوناً و900 ألف ليبي. هذا ما أكده وزير الخارجية التونسي، منجي الحامدي، في المؤتمر الدولي الخاص بدعم ليبيا في مطلع مايو/ أيار الجاري. أي أن حوالى ثلث الشعب الليبي انتقل إلى تونس، حيث إن عدد سكان ليبيا في عام 2012 بلغ ستة ملايين و150 ألف نسمة. وهذا عدد مرشح ليزداد، كلما انهار الأمن هناك واتسعت رقعة المواجهات المسلحة بين القوات النظامية والميليشيات، ما ستترتب عنه مضاعفاتٌ أمنية واقتصادية معقدة في تونس.
ثانياً: تعتبر الحدود المشتركة بين البلدين من أكثر المواقع توتراً، نتيجة تحركات متجددة تقوم بها وحدات مسلحة منفلتة ولها علاقة بشبكات تهريب بين البلدين، ومن حين إلى آخر يحصل إطلاق نار، أو اختطاف تونسيين، أو إغلاق للحدود، ما أرهق الجانب التونسي، وفجّر حالة غضب متكرر في المناطق التونسية، المستفيدة من التهريب.
ثالثاً: تشكل ليبيا الممر الحيوي لكثيرين من الشباب التونسي الراغب في الالتحاق بالساحة السورية، للقتال ضمن “جبهة النصرة” أو “داعش”. وقد تمكنت أجهزة الأمن التونسي من منع حوالى ثمانية آلاف شاب تونسي من مغادرة البلاد في اتجاه سورية، عن طريق مطار قرطاج، أو اجتياز الحدود مع ليبيا. وتمكنت وزارة الداخلية من إيقاف مشبوه فيهم، متورطين في إدارة شبكات لإرسال الشباب نحو المحرقة السورية.
رابعاً: تخوض تونس معركة شاملة مع جماعة أنصار الشريعة، والتي تم تصنيفها تنظيماً إرهابياً. وقد تمكنت قيادات هذا التنظيم من اللجوء إلى ليبيا، خصوصاً أميره، سيف الله بالحسين، المكنى “أبو عياض” وأهم مساعديه، ويتمتع هؤلاء بحماية من جماعات ليبية مؤمنة بالخط العقائدي والسياسي نفسه. وبما أن الأحداث في بنغازي موجهة ضد “أنصار الشريعة” في ليبيا، فذلك يجعل تونس معنية مباشرة بما يجري هناك.
خامساً: كشفت الأحداث المتتالية أن الجزء الكبير من السلاح في تونس ليبي، تم تهريبه بكثافة في السنوات الثلاث الأخيرة، ما جعل ليبيا مصدر تهديد مستمر لتونس.
سادساً: اختطاف دبلوماسي وموظف تونسيين في ليبيا على أيدي جماعة دينية تسمي نفسها “كتيبة شباب التوحيد للإعلام”، والتي طالبت بمقايضتهما مع معتقلَين ليبيين في السجون التونسية، تم اعتقالهما إثر تورطهما في قتل أحد الجنود التونسيين. وهذه المجموعة قد تكون لها صلة بأنصار الشريعة في تونس. وبالتالي، يوجد حالياً طرف مسلح ليبي، أو متعدد الجنسيات معاد لتونس، وهذا الطرف يفكر جدياً في الانتقام من الكوادر الأمنية والدبلوماسية والسياسية التونسية.
لو اكتفينا بهذه المعطيات، لأدركنا جزءاً مهماً من مخاطر أصبح يشعر بها التونسيون، وتجعلهم شديدي الحذر ممّا يجري هناك. ولهذا السبب، أكد وزير الخارجية التونسي أن “استقرار الأوضاع في ليبيا استقرار لتونس، وفي أمنها أمن لتونس، وتونس ودول الجوار الليبي بصفة عامة معنيّون، بشكل مباشر، بتطورات الوضع في هذا البلد وبآفاقه”.
“العربي الجديد”