الرئيسية / وجهات نظر / نبي جديد!
345accdd31e2a301a9f43942a8cf210e

نبي جديد!

 الإصلاح السياسي والدفع نحو الديموقراطية، بعد ثورة الياسمين، كان حتما أفضل من لا شيء. وأفضل من بقاء العالم العربي يرزح تحت سنوات من الظلم. الإصلاح كان واقعا لا بد ان يتحقق في وقت ما. بالياسمين او بالورد البلدي. لكن المشكلة أن حركات الإصلاح تلك أعطت مارد التطرف دفقا قويا من الطاقة. وبدلا من ظهور مصلحين سياسيين، تصدر المشهد آمراء حرب يتشحون بعباءة الدين. يقتلون ويسفكون دماء لم تسفك في عهد أعتى الديكتاتوريات تطرفا، من الأمويين والعباسيين وحتى هتلر وموسيليني.
المطالبون بعلمانية العالم العربي والإسلامي لهم وجهة نظر أتفق معها، سيما وأن الدين بات سبب خلاف أكثر منه سبب اتفاق.
لكن العلمانية، كما أراها اليوم، أبعد منالا مما كانت عليه من قبل. ونحن لسنا مثل كثير من الدول التي أصبح الدين فيها مسألة شخصية بحتة، لا سوطا يجلدك إن لم تصل أو تصم.
عليه لا بد من التسليم بأن الدين سيبقى لصيقا بالسياسة والإقتصاد وحتى طريقة تناول طعامنا.
ومن هنا أرى ان حركات الإصلاح التي تلت ثورة الياسمين، اتجهت نحو منحى خاطئ عندما حصرت الإصلاح بالشأن السياسي. ذلك أن ما نحتاجه اليوم هو إصلاح ديني يسبق الإصلاح السياسي.
الدين يقاتل بعضه، في اليمن والعراق وسوريا، وفي كل بيت حتى بين أفراد الأسرة الواحدة.
لعصبيتنا القبلية طبقاتها، ولعصبيتنا الدينية طبقاتها هي الأخرى.
الطبقة الأولى هي عداء من يخالفنا الدين (مسيحي، يهودي، بوذي..الخ).
الطبقة الثانية، عداء من يخالفنا المذهب (شيعي، سني، أباضي)
الطبقة الثالثة، عداء من يخالفنا من نفس المذهب (حنفي او حنبلي، شافعي او مالكي)؟
الطبقة الألف عداء من يخالف ما نعتقده صحيحا ولو كان أبا أو أما او أخا (مثل الإختلاف على وجه المرأة هل هو عورة والقول بغير ذلك كفر، واللحية وتكفير من يحلقها).
عداء العالم العربي لغيره، ولبعضه، طوال الف عام، بل الف وأربعمائة عام، لم يكن سببه السياسة بل الدين.
إنها جاهلية أعمق من جاهلية ما قبل الإسلام.
قالت عبس ذبيانا من أجل فرس، وانتهت المعركة. لكن من قال ان القتال إنتهى؟ ما تزال عبسا تقاتل ذبيان حتى اللحظة، وكان الفرس هنا هو الدين.
لسنا في حاجة الى اصلاح سياسي، بل إصلاح ديني، ثم يأتي السياسي أو أي شيء.
ما قيمة ديموقراطية لا تؤمن بحرية الفكر والمعتقد؟
ما قيمة انتخابات لا تعترف بالآخر؟
منذ خلاف السقيفة، وحتى الجمل وكربلاء، وانتهاء بالعراق وسورية، لم تكن السياسة محل خلاف سوى في الظاهر، أما العمق فهو دين محض.
ونحن، كشعوب تحب القسوة، وتبدي الجلافة على اللطف، نأخذ بالأصعب من كل شيء.
الرسول عليه السلام كان مصلحا دينيا وإنسانيا وأخلاقيا قبل أن يكون رجل دولة.
نحن في حاجة إلى إصلاح ديني من عقلاء، لا إصلاح طائفة سياسية أو إصلاح يدعيه أصحاب فتوى هم مغرقون في سطحيتهم.
انظروا الى خطبة أي جمعة اليوم. هل يسمى أي منها إصلاحا أو يسعى إليه؟
هل سمعتم خطيبا يدعو الى مجتمع مدني؟ هل سمعتم خطيبا يحض على محبة الآخر؟ هل سمعتم خطيبا يشجع على الطب والأدب؟ وهل سمعتم خطيبا يتحدث عن معنى الديموقراطية وحق الإنتخاب واحترام الآخر؟
إغرس شجرة باسقة في صحراء جافة، ستموت. لأن الأولى ان تصلح التربة، ثم تغرس الشجرة.
هذا ما نريده اليوم.. أن يأتي مصلح ديني يغسل نفوسنا مما علق بها، فيزرع المحبة مكان العداء.
 ولولا ان رسول الله، عليه السلام، كان خاتم النبيين، لقلت قد آن الآوان لنبي جديد يظهر.
“ايلاف”