الرئيسية / وجهات نظر / إلى متى الفوضى في ليبيا؟
محمد خليفة

إلى متى الفوضى في ليبيا؟

بقلم: محمد خليفة*

رغم مضي أكثر من أربع سنوات على سقوط النظام الليبي السابق، لا يزال الليبيون عاجزين عن تشكيل حكومة موحدة، أو الاتفاق على ميثاق جديد يؤسس لدولة ليبية جديدة طالما حلموا بها. ولقد بلغ الانقسام حداً مؤلماً، فهناك حكومة وبرلمان معترف بهما دولياً موجودان في طبرق، وهناك حكومة وبرلمان غير معترف بهما، لكنهما موجودان بحكم الواقع في العاصمة طرابلس، وفي وسط ذلك هناك تنظيمات إسلامية متطرفة تعيث فساداً في أرجاء ليبيا، وعلى رأسها «داعش» الذي سيطر على مدينة سرت، وأصبح رقماً صعباً في المعادلة الليبية.
في يونيو/حزيران الماضي اجتمع الفريقان الليبيان المتخاصمان في مدينة الصخيرات بالمغرب، تحت إشراف دولي لإنهاء الصراع الليبي المحتدم، وتشكيل حكومة وفاق وطني، ورغم أن الأجواء الإيجابية قد سيطرت على اللقاء، حيث إن الطرفين قد تلاقيا على التوافق على تشكيل هذه الحكومة، ودمج البرلمانين من خلال تأسيس مجلس الدولة، والذي سيضم 90 عضواً، وكذلك الاتفاق على حصر السلطات العسكرية والعلاقات الخارجية بيد حكومة الوحدة الوطنية، والعمل على مكافحة الإرهاب والتعامل القانوني السليم مع الجماعات التي صنفها مجلس الأمن الدولي بأنها إرهابية. وكاد أن يحصل اتفاق نهائي، لكن البرلمان المعترف به رفض في 15 سبتمبر/أيلول مسودة اتفاق السلام الجديدة التي أدخلت عليها بعثة الأمم المتحدة تعديلات طالب بها البرلمان الموازي غير المعترف به في العاصمة طرابلس، معلناً انسحابه من جلسات الحوار في المغرب.

للمزيد:مع تعثر الحوار السياسي..ليبيا تبدو عاجزة عن تجاوز انقساماتها

ويلقي رفض مجلس النواب لهذه المسودة المعدلة، وانسحابه من المحادثات بشكوك حول إمكان التوقيع على اتفاق ينهي النزاع على السلطة في هذا البلد المنكوب. ولعل المشكلة الرئيسية تكمن في أن البرلمان الموجود في طرابلس يخضع لسيطرة التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها ما يسمى «تنظيم فجر ليبيا» التابع ل «الإخوان المسلمين»، وهؤلاء يرفضون أي صيغة في الاتفاق تشير إلى الحرب ضد الإرهاب، لأنهم لو قبلوا ذلك، فإنهم سيكونون تحت طائلة القانون وفق هذا الاتفاق.
وإزاء تعثر الحوار ووصوله إلى طريق مسدود يبقى السؤال هو، هل هناك أمل في إنقاذ ليبيا من الضياع والتقسيم؟. من دون شك، فإن المسألة الليبية لن تنتهي بطريقة سلمية، وعبر تفاوض مع الأطراف المتصارعة، فهذه الأطراف لا تملك القدرة على إنجاز السلام، فحتى لو اتفقت الحكومتان المتخاصمتان على صيغة موحدة حقناً للدماء، فإن الأطراف المستفيدة من تأجج الوضع في ليبيا لن تقبل أن يتم إعادة الاستقرار إلى ليبيا، وهذه هي المسألة الجوهرية، فكيف يمكن القضاء على «داعش» وعلى سواه من التنظيمات التي باتت تملك قوة تفوق ما لدى الجيش الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر؟.
إن بلداً دمرته الحرب، وانتشرت فيه الميليشيات لا يمكن بناؤه من جديد عبر مفاوضات سياسية، فهذه المفاوضات تأتي بنتائج فقط، في حال كان هناك طرف قادر على فرض إرادته العسكرية على طرف آخر، أما في الحالة الليبية حيث لا يملك طرف من أطراف النزاع أي قدرة على إنهاء وجود الطرف الآخر، أو إخضاعه إلى سلطته، فإن الصراع سوف يستمر، ولن تكون هناك تسوية سياسية، فالسلام لا تأتي به سوى الجيوش القوية، وفي جميع الحروب الأهلية التي جرت في العالم، كان المنتصر هو الذي يفرض إرادته، ويبني الدولة وفق أجندته، وإذا كان المجتمع الدولي جاداً في مساعيه لمساعدة الشعب الليبي، فعلى الدول الفاعلة فيه، ولاسيما العربية منها، أن تقدم مساعدات عسكرية فعالة للجيش الليبي، حتى يتمكن من دحر التنظيمات الإرهابية، وينهي وجودها على الأرض الليبية، ويعيد بناء مؤسسات الدولة وأجهزتها المختلفة، وأولها وأهمها على الإطلاق جيش ليبي وطني موحد.

* كاتب من الإمارات/”الخليج”