الرئيسية / وجهات نظر / رداً على ترهاتٍ بشأن المغرب
يونس كحال

رداً على ترهاتٍ بشأن المغرب

بقلم: يونس كحال*

يعتبر توفيق عكاشة بهلواناً في سيرك الإعلام في مصر حالياً، ومعه ثلة من المطبلاتية والمزمراتية كما يقول إخواننا المصريين. وهذا الإعلام (الحالي)، بات، من شدة كرهه “الإخوان المسلمين” يفبرك القصص، عنهم، ويقحمهم فيها. وفي مقطع فيديو شاهده ملايين المغاربة للمدعو توفيق عكاشة، عن زيارته المغرب، قدم جملة من الأخبار الكاذبة والمغلوطة، وكأنه يتحدث عن دولة أخرى، إذ لا صحيح في ما قاله سوى أسماء المدن المغربية التي زارها، علما أن مقطع الفيديو أثار موجة سخرية واسعة من هذا “العبيط الإعلامي” على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن “عكاشة” اسم أشهر سجين مغربي.
زار توفيق عكاشة المغرب على نفقته، وبدعوة “شفوية”، من دون أن يقول في أي إطار تدخل هذه الدعوة ولماذا؟ المهم أنه تلقى دعوة شفوية من وزير خارجية المغرب، وزار مدنا مغربية وراح يقارن بين حالتها في سنة 2008 وحالتها الآن، فذكر أخباراً كاذبة، حتى أطفال المغرب الصغار أصبحوا يتندرون مما قاله عن تلك المدن، فطنجة المعروفة قطباً اقتصادياً ومدينة سياحية مهمة، أصبحت في رواية عكاشة مدينة صغيرة فيها ثلاثة أو أربعة فنادق، وتتوفر على شبكة طرق “بايزة”، أما الدار البيضاء فصحراء ومجموعة من المباني، مع العلم أنها العاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية، وفيها مصانع ومعامل وشركات عديدة، عدا عن أنها مدينة ساحلية، لا صحراء فيها.
يكفي أي إعلامي مبتدئ، حتى ولو لم يزر أي مدينة أن يدخل إلى الإنترنت، ويأخذ معلومات كافية عن مدن المغرب، خصوصا طنجة والدار البيضاء، ليعرف أن ذلك المهرج يتحدث عن مدينتين في خياله المريض، فهما في تطور مستمر قبل زيارته لهما، لأنه عندما كان يقبّل يد وزير الإعلام السابق في بلاده، صفوت الشريف، كان المغرب يبني اقتصاده.
أما ما قاله عكاشة عن “الإخوان المسلمين”، فيبين أنه لا يكذب على الشعب المغربي، بل على الشعب المصري، إذ قال إنهم في المغرب (علماً أنه ليس المغرب جماعة للإخوان المسلمين) جاءوا من أجل سبي النساء والاستثمار والتجارة، وسرقة كل شيء، وأنهم ضغطوا على الملك محمد السادس لتغيير الدستور لصالحهم، وأن ستة من وزرائهم في حكومة المغرب ثبتت في حقهم فضائح جنسية، والباقون تورطوا في قضايا فساد، ووزير العدل تقوقع على نفسه حتى تنتهي مدة استوزاره على سلام، وزاد أن المغاربة خلال سنة اكتشفوا “الإخوان”، وبدون ثورة، ولا أي شيء، طردوهم، بل وذبحوهم (الذبح هنا مجازي).

المزيد: فضيحة مذيعة مع الإعلامي توفيق عكاشة

ما لا يعرفه توفيق عكاشة أن في المغرب حزب سياسي ذو مرجعية إسلامية، يقود الحكومة المغربية حاليا، وليس في المملكة وجود لجماعة الإخوان المسلمين، كما أنه ليست هناك أية فضائح جنسية ضد أي وزير، وهذا الإدعاء كاف لأن ترفع دعوى قضائية ضده، ويحاسب على إهانته بلداً يدّعي أن “الإخوان” ضغطوا فيه على الملك من أجل تعديل الدستور، بالإضافة إلى قضية سبي النساء، عن أي سبي يتحدث هذا الأحمق؟ هل يظننا نعيش في مسلسل تلفزيوني تاريخي؟
في المغرب أحزاب سياسية، وحكومة منذ انتخاب أحزابها سنة 2011 لم تسقط، ووزير خارجية المغرب الذي دعاك (شفويا)، يا عكاشة، هو وزير في حكومة ائتلاف من عدة أحزاب، فيها اليميني واليساري والإسلامي، ورئيسها من حزب إسلامي، ولا مشكل للمغاربة في ذلك، ملكا وشعبا.
الأسف على الإعلام المصري الذي أصبح يمثله عكاشة وأمثاله، وأصبح مسخرة، كل العالم يضحك عليهم، وهم ليسوا هنا، وعوض الاهتمام بمشكلاتهم الخاصة، ولا سيما بعد المهزلة التي أصبحت تلاحق إعلاميي عبد الفتاح السيسي في كل مكان، وضربهم على قفاهم في دول غربية لا يستطيعون فيها الاحتماء بالجيش والشرطة وغيرهما، تجدهم يحشرون أنوفهم في قضايا بعيدة عنهم. مرة تخرج مذيعة، وتقول في المغرب مالم يقله مالك في الخمر، ومرة يخرج هذا الأخرق الذي يملأ صراخه وكلامه الغريب أرجاء قناته المضحكة، ويمارس ساديته المقيتة على العاملين معه في جو مقرف.
أقول للإعلاميين المصريين: أم الدنيا لا يشرفها إعلاميون يمرغون بسمعتها الأرض.

*كاتب صحفي/”المغرب”