الرئيسية / وجهات نظر / «تباين» لا يفسد الودّ… بين مصر وتونس
سمير السعداوي

«تباين» لا يفسد الودّ… بين مصر وتونس

سبقت قمة الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتونسي الباجي قائد السبسي «عاصفة» تكهنات على صفحات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، غزاها محللون، وتركزت حول ترجيحات باتفاق البلدين على تدخل عسكري في ليبيا، باعتبار ان هذا البلد المجاور، مصدر قلق مشترك للجانبين.
وكانت التكهنات في هذا الصدد، سبقت وصول السبسي الى القاهرة بأيام، وتحديداً منذ اعلان رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد من على منبر الأمم المتحدة في نيويورك قبل اسبوع، انضمام بلاده الى التحالف الدولي لمحاربة «داعش». ولأن الساحتين العراقية والسورية بعيدتان عن متناول التونسيين، فإن الترجيحات تناولت التحضير لعملية عسكرية وشيكة في ليبيا المجاورة.

المزيد: السبسي يزور مصر بدعوة من السيسي

وشكلت زيارة الرئيس التونسي لمصر مناسبة لإطلاق العنان لسيناريوات تنسيق في هذه المسألة … من ضربات جوية مشتركة الى عمليات نوعية وتبادل معلومات وغيرها.
وللأمانة، فإنه سبق للقيادة المصرية أن قابلت منذ اشهر، تكهنات باستعدادها للتدخل عسكرياً في ليبيا، بشروط لهذا التدخل، اهمها ان يتم في اطار قوة عربية مشتركة، لكنها المرة الأولى التي تزايد الحديث عن دور «نوعي» تونسي، ليسارع السبسي في مؤتمره الصحافي مع نظيره المصري الأحد، للتلميح الى ما اعتبره مراقبون «خلافات» في مواقف الجانبين من ليبيا.
فعدا عن اتفاق القاهرة وتونس على ضرورة قبول الليبيين اتفاق السلام الذي ترعاه الأمم المتحدة وصولاً الى استعادة الاستقرار والأمن في بلادهم، فإن الرئيس التونسي تعمد على ما يبدو الإشارة الى تباين، من خلال اعرابه عن الأمل بـ «توافق دولنا العربية وتجنبها الدخول في عمليات غير مدروسة، وتبادل الرأي والتشاور لتوفير سبب إضافي لنجاح المواقف التي نتخذها».

المزيد: السبسي: “نرفض أي تدخل عسكري في ليبيا”

ولا شك في ان سياسياً محنكاً كالرئيس التونسي، لم يقصد بذلك الترويج لـ «خلافات» غير موجودة على الأرجح وهي ان وجدت لا تفسد للود قضية، بقدر ما اراد التشديد على تأييد الشرعية الدولية التي «تقتضي عدم التدخل في الشوؤن الداخلية لأي دولة»، وفق تعبيره، لافتاً الى انه «مبدأ تسير عليه تونس» انطلاقاً من اعتقادها بأن «على الإشقاء الليبيين ايجاد حل داخلي لمشكلتهم».
ولا شك ايضاً في ان تصريح السبسي أحبط التكهنات بتدخل عسكري في ليبيا، اقله على المدى القريب، وهذا ليس انطلاقاً من اختلاف وجهات نظر مع القاهرة حول مسببات الأزمة الليبية وسبل معالجتها، بل انطلاقاً من حسابات داخلية خاصة بتونس التي سبقت وأن اكدت ان من حق التونسيين ومصلحتهم، التواصل مع القوى المسيطرة على الجانب الليبي من الحدود المشتركة.
وغني عن القول ان ما يجمع قيادتي مصر وتونس اكثر مما يفرقهما، سواء لجهة المعاناة المشتركة مع الإرهاب، والنظرة السلبية الى اطماع التيارات الإسلامية، مع تباين في هذا الشأن نابع من طبيعة التهديدات في كل من البلدين، ذلك ان القاهرة تعتبر ان التساهل في هذا الملف يعرض امنها القومي ونظامها للخطر، في حين لحقت بتونس ضربات موجعة عرّضت اقتصادها للانهيار، لكنها لم تصل الى حد المساس بعمق نظامها السياسي بعد الانتخابات التي حملت العلمانيين الى السلطة.
وبعيداً من أجواء المعاكسات التي تجلّت تصويباً على زلات في لقاء الرئيسين المصري والتونسي، فإن قراءة جديّة او بالأحرى واقعية للقمة، تفيد بأنها لم تكن اقل مستوى من التطلعات المحددة لها، سواء لجهة اتفاق البلدين على تعزيز العلاقات الثنائية، لا سيما الاقتصادية، وجهود مكافحة الإرهاب، ناهيك عن شبه تطابق في وجهات النظر إلى حلول لأزمات دول أخرى في المنطقة.

*كاتب صحفي/”الحياة”