الرئيسية / وجهات نظر / كيف ساعد البيت الأبيض الجمهوريين حول بنغازي؟
bf60b433198028aaf6257c2eab2db988

كيف ساعد البيت الأبيض الجمهوريين حول بنغازي؟

إن نجح الجمهوريون في تحويل «فضيحة» بنغازي من قضية صغيرة إلى كبيرة، فعلى البيت الأبيض إلقاء اللوم على سياسته في السرية والتحكم المهووس في المعلومات.
سيطرت الأسئلة حول بنغازي على مؤتمر صحافي للبيت الأبيض للمرة الثالثة، وذلك منذ نشر رسالة بريد إلكتروني الأسبوع الماضي، تشير إلى أن البيت الأبيض كان له دور أكبر مما كان معروفاً من قبل، في تمهيد الطريق لسوزان رايس التي كانت حينها سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة لتتحدث في التلفزيون عن هجمات سبتمبر (أيلول) 2012 ضد مواطنين أميركان في ليبيا.
وسألت مراسلة وكالة «إسوشييتدبرس» جولي بيس: «هل يخطط البيت الأبيض للتعاون مع لجنة الكونغرس الخاصة حول بنغازي؟». وسألت ميشيل كوسينسكي مراسلة «سي إن إن»: «ألا تشعرون أنكم بحاجة إلى إيصال تلك الرسالة بصورة أكثر قوة، إن المسألة ليست تسييساً من جانب البيت الأبيض للحقيقة؟»، أما تومي كريستوفر وهو محرر موقع إلكتروني يدعى «ديلي بانتر» فقال: «يبدو وكأنكم تتوقعون أن يصدق الشعب الأميركي، أن نفس الشخص كان مخطئاً بشأن الشيء ذاته قبل سنتين».
واستمر المؤتمر لما يقرب من الساعة، وأشعله إعلان رئيس الكونغرس جون بينر أن النائب الجمهوري تيري غاودي من ولاية كاورلينا الجنوبية، سيتولى رئاسة لجنة الكونغرس الخاصة حول بنغازي، وهو من جماعة تيار الشاي. وهز السكرتير الصحافي للبيت الأبيض جيي كارني كتفيه وقطب جبينه وتملص، لكنه أدرك عدم مقدرته على صرف القضية وقال: «نستطيع أن نتحدث حول هذه القضية لأطول فترة تريدونها في هذه القاعة، ولكن هذا لن يغير الحقائق».
وكما قلت من قبل، فإن قضية بنغازي ليست مؤهلة لتعدّ فضيحة بسبب ادعاءات الجمهوريين، وحتى إن كان ما يقولونه صحيحاً، فإنه لا يساوى الكثير. صحيح أن من الفاضح أن ضعف الأمن سمح بحدوث القتل، وأن الجناة لا يزالون طلقاء، ولم يجرِ تقديمهم للعدالة. لكن الجمهوريين يركزون على حديث سوزان رايس التلفزيوني، على نظرية أنها تؤكد دور شريط فيديو مستفز واحتجاجات الشارع، ولذلك فإن العنف لا يدحض قناعة الرئيس أوباما قبل انتخابات عام 2012 بأن الإرهابيين هُزموا.
حتى وإن كان الأمر كذلك، وحتى إن تجاهلنا شهادة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) التي تقول إن تصريحات سوزان رايس قائمة على تقييم الاستخبارات، وخلال أيام من ظهور السفيرة عرف المسؤولون من جانب الإدارة الأميركية أن هجوم بنغازي كان هجوماً إرهابياً. ولم يكن هناك ثمة كسب سياسي من اقتراح رايس لغير ذلك.
لكن البيت الأبيض وبصورة عفوية، أحيا المسألة من جديد برفضه للقاعدة الأولى من إدارة الأزمة: احضروا كل المعلومات المتوفرة بسرعة. وجعلت رسالة البريد الإلكتروني التي نشرت الأسبوع الماضي، رداً على طلب مجموعة محافظة حسب قانون حرية المعلومات، الأمر يبدو وكأن البيت الأبيض يخفي شيئاً ما. والرسالة التي لم تقدم إلى محققي الكونغرس كانت من نائب مستشار الأمن القومي بين رودس بتاريخ 14 سبتمبر (أيلول) 2014، وكانت موجهة إلى سوزان رايس، ويطلب منها «التركيز على أن السبب في تلك الاحتجاجات، يرجع إلى شريط فيديو، وليس لفشل أكبر في السياسة».
وقال كارني إن «رسالة البريد الإلكتروني حول احتجاجات الشرق الأوسط بشكل عام، وليس احتجاجات بنغازي بشكل خاص». وبغض النظر فهو وزملاؤه يدفعون ثمناً باهظاً لتأخرهم في الكشف عن ذلك.
وفوق كل ذلك، فإن جميع ما أثير حول رايس وحديثها التلفزيوني يرجع سببه بشكل كبير إلى محاولة البيت الأبيض للتحكم الشديد في نشر المعلومات. وكان ظهور رايس في جميع البرامج الإخبارية الخمسة الرئيسة يوم الأحد 16 سبتمبر 2012، نتاج تمنع الإدارة عن إخضاع كبار المسؤولين للتدقيق. وطلبت شبكات الأخبار من هيلاري كلينتون ذلك الأحد موقفها حيال ما يثار، ولكن كما ذكر في «غلين سيرش» العام الماضي لم يُعرض ذلك على كلينتون، ولا على مستشار الأمن القومي توم دونيلون، ولا مدير وكالة الاستخبارات المركزية ديفيد باتريوس. وكان من الممكن أن يعطي أي من هؤلاء المسؤولين الثلاثة الأقرب إلى الحدث، تقييماً مختلفاً ويؤدي إلى تجنب ما أحدثته تصريحات رايس من ردود.
وفي يوم الاثنين عندما سأل المراسلون عن لجنة بنغازي، علق كارني أن سبعة لجان عقدت 13 اجتماعاً، وقدمت 50 تصريحاً صحافياً حول الموضوع، ودرست 25 ألف صفحة من المستندات. وتحدث بدقة عن الطبيعة عالية التخصص الخاصة بالتحقيقات. ولكن ذلك لم يساعده.
وقال مراسل «أسوشييتدبرس برس»: «ذلك لا يجيب عن السؤال: ما إذا كنتم ستتعاونون مع اللجنة أم لا». وتساءل اليكسيس سيميندنغر من «ريل كلير بوليتيكس»: «ألن تتعاون الإدارة؟»، وسألت مراسلة «وول ستريت جيرنال» كارول ليي: «هل تعتبرونه تحقيقاً مشروعاً؟»، أما بيل بلانيت من شبكة «سي بي إس» فقال: «هل يعتبر من غير المهذب إن قلت إن ذلك لا يجيب عن سؤاله؟»، فرد كارني: «نعم سيكون ذلك كذلك». ولكن من غير المهذب أيضاً، بل ومن الضروي، التوضيح أن غموض كارني وزملائه فاقم من مشلكة بنغازي الخاصة بهم.
“الشرق الاوسط”