الرئيسية / وجهات نظر / ماذا تعني الاستقالة من المسؤولية على رأس مؤسسة أو حزب سياسي؟
حسن-السوسي

ماذا تعني الاستقالة من المسؤولية على رأس مؤسسة أو حزب سياسي؟

ماذا تعني الاستقالة من المسؤولية على رأس مؤسسة أو حزب سياسي؟ انها تعني إدراك المستقيل من منصبه انه أصبح في وضع يستحيل عليه فيه ان يسهر على المؤسسة التي هو مؤتمن عليها ويساهم في توفير شروط أدائها لمهمتها.
وأسباب هذا الإدراك كثيرة ومتداخلة:
فقد قد تكون ذاتية على خلفية طارئ صحي او اجتماعي يفرض على المسؤول النأي بنفسه عن ضغوط المسؤولية لأنها قد تضفي على أوضاعه الصحية او الاجتماعية تعقيدات لن تساهم في المساعدة على الالتزام بالواجبات المترتبة على المسؤولية.
وقد يكون السبب في ذلك بروز مستجدات سياسية عامة على ساحة الفعل السياسي تحول دون المسؤول والقيام بما يقتضيه الاستمرار في تحمل المسؤولية. كأن تكون هذه المستجدات متناقضة مع مبادئه وما يعتبره شروط الممارسة السياسية السوية، وفي ظروف سوية. وبالتالي، فإن تقديمه للاستقالة يتضمن في أحد أبعاده احتجاجا على تلك المستجدات ورفضا للتعاطي معها حتى باعتبارها أمرا واقعا، لتعارضها مع ما بعتبره جوهريا في كل ممارسة سياسية.
وقد يدفع الى الاستقالة تقييم ذاتي او جماعي لممارسة المسؤول خلال فترة زمنية معقولة، ومن خلال التعاطي مع قضايا حيوية في الممارسة هي بمثابة اختبار حقيقي لقدرة المسؤول على اتخاذ المبادرات والتكيف السريع مع المستجدات بما يحافظ للمؤسسة التي يرأسها على توازنها ويسمح لها بتجاوز العقبات التي تعترضها في سيرها العام.
وقد يكون تحقيق رهان من الرهانات السياسية هو في أساس إناطة المسؤولية الاولى لشخصية من الشخصيات داخل المؤسسة الحزبية او غيرها. وفي هذه الحالة، فإن عدم كسب الرهان المحدد يعني فقدان الأساس الذي بني عليه تحمل المسؤولية، ونا على المسؤول الا الوفاء بأحد شروط تكليفه بالمسؤولية.
لكن ما هو واضح ان المشاكل التي تعترض المسؤول في معركة الاضطلاع بمسؤوليته لا تفرض دائما مخرجا واحدا ووحيدا وهو الاستقالة وإلا انتفت شروط الممارسة من اساسها.
واستنادا الى هذه المقدمات يبدو لي ان دعوة رئيس الدولة او رئيس الحكومة الى تقديم الاستقالة من قبل هذه المجموعة او تلك استنادا الى خطإ من الأخطاء في ممارسة السلطة وخارج كل القوانين التي وضعها المشرع في هذا المجال او ذاك، هو مضيعة للجهد والوقت ومحاولة لافتعال القضايا الزائفة لتحقيق مكاسب سياسوية لا يعتد بها حقيقة عندما تطرح كل قضايا الممارسة على بساط البحث والتمحيص.
وينطبق هذا المبدأ في رأيي المتواضع على قيادات المؤسسات الحزبية وهيئاتها المسيرة. ذلك ان القوانين المنظمة لها هي التي ينبغي الاحتكام اليها عند تقييم ادائها العام او الظرفي وليس الى شيء آخر.
فأن يعتقد مناضل حزبي ان على القيادة الحزبية ان ترحل أمر طبيعي تماماً ويندرج ضمن الحق في التعبير عن الرأي، لكن ان يتصرف كما لو انه أغلبية المناضلين على شاكلة مجموعات تعد على رؤوس الاصابع وترفع شعار ” الشعب يريد إسقاط هذا او ذاك” فأمر لا يستقيم استنادا الى اي منطق سياسي او غيره.
ولعل الطامة الكبرى هي ان يتنطع من لا ناقة له ولا جمل في شؤون مؤسسة حزبية او نقابية لدعوة مسؤوليها الى الرحيل من المشهد السياسي. وإذا سألتهم من تدعون الى تبوء مركز القيادة، فإنهم يصابون بالعي ولا يبينون ربما لأنهم لم يقوموا الا بترديد ما لقنوه هنا او هناك، معتقدين انهم قد اكتشفوا الحل السحري لكل مشاكل البلاد. ولله في خلقه شؤون.

المزيد: الخلفي: “الشجاعة ليست هي الاستقالة”

*كاتب مغربي