الرئيسية / وجهات نظر / هذا ما قاله الغنوشي عن «إخـوان» مصر
b02dcd4c02f18573cfa972558c3c5c99

هذا ما قاله الغنوشي عن «إخـوان» مصر

لا هو من جماعة «السيسي» ولا من الذين يرفضون «الإسلام السياسي» ويناهضونه ويعتبرونه «المفْرخة» التي خرج منها هذا الإرهاب الذي يضرب المنطقة ويهدد العالم بأسره بل هو الشيخ راشد الغنوشي الذي كان إرتد على الناصرية وتخلى عن قناعاته الإشتراكية في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي ،بعد حرب حزيران (يونيو)مباشرة، وإتجه اتجاهاً «إسلامياً» وانتهى إلى الإخوان المسلمين بعد سنوات هجرة في بريطانيا قادته إلى الخرطوم حيث جمعته بالشيخ حسن الترابي قناعات ومنطلقات كثيرة.
كان الغنوشي قد واجه حصاراً إعلامياً من قبل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لأنه وجه في إجتماع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذي انعقد في اسطنبول إنتقادات شديدة لـ»الإخوان» المصريين وصفهم فيها بأنهم «تصرفوا بطريقة صبيانية جعلتهم يفقدون الحكم».
قال الغنوشي ،الذي تصرف بمنتهى الحكمة والمسؤولية لتجنيب تونس العنف والإقتتال وإيصالها إلى هذا «التعايش» الواعد، إن قيادة «الإخوان» في مصر قد إتبعت سياسة :»مرتبكة وإرتجالية ومتمردة وصبيانية.. وأنه كان من حظ المصريين أن تجربة الربيع العربي سبقتهم فكان لهم الوقت الكافي والمناسب لدراسة التجربة التونسية والتركيز عليها وإستخلاص العبر منها ليتجنبوا سلبيات هذه التجربة ويركزوا على الإيجابيات فيها لكنهم ،أي الإخوان في مصر، قد إنطلقوا وللأسف وكأن شيئاً لم يحدث في دولة شقيقة لهم بقيادة أشقاء وإخوانٍ يشاركونهم التجربة والنهج نفسه.. لكنهم لم يكلفوا (خاطرهم) بإستشارتنا.. لقد فرضنا أنفسنا عليهم وراسلناهم وخاطبناهم ووجهناهم وحذرناهم وشجعناهم في العديد من المواقف.. «ولكن لا حياة لمن تنادي».
وفي إطار إنتقادات شديدة مفعمة بالمرارة قال راشد الغنوشي :»إن أعين الإخوان كانت منذ البداية منصبة على المساومات والمفاوضات.. كانوا يساومون النظام على تغيير شكله وليس جوهره.. لقد جرت الإنتخابات وهيمنوا على الأغلبية هم وحلفاؤهم ثم إستفردوا بالمجلس وشكلوا لجانه وفق رغباتهم ومصالحهم.. لم يراعوا ولو للحظة باقي شرائح الشعب المصري التي صنعت الثورة.. فلم يرَ المواطن المصري فيما حصل سوى إستبدال الحزب الوطني المنحل بالإخوان.. هذا يعني أنهم لم يكونوا قريبين من نبض الشارع ولم يحققوا شيئاً مما ناضل المصريون من أجله.. غايتهم كانت السلطة والمناصب فاستأثروا عليها بطريقة أكثر فجاجة من طريقة مبارك ونظامه وسيطر عليهم الغرور».
وانتهى الغنوشي إلى القول :»إن «الإخوان» لا يعترفون بأن تجربتهم في إدارة الدولة محدودة إنْ لم تكن معدومة.. لم يأتمنوا أي طرف وعاشوا جو المؤامرة وتقوقعوا على أنفسهم وإنحصروا وتحاصروا وابتعدوا كثيراً عن الشارع الذي كان ينتظر منهم الكثير.. لكنهم للأسف إنشغلوا بأمور الدولة ليتمكنوا منها وابتعدوا عن الشعب فعزلهم.. كانت الصدمة الأكبر عندما أخذهم الغرور كثيراً فأرادوا أن يحكموا سيطرتهم على مفاصل الدولة بأدوات قاصرة وعلى كل الصعد فقرروا المشاركة في إنتخابات الرئاسة المصرية 2012.. لقد جاءني الخبر وكنت في إجتماع لمجلس الشورى في النهضة فقلت لنفسي وللمجتمعين الله يعوض عليكم في إخوانكم في مصر.. لقد قرروا بهذه الخطوة سرعة نهاية تجربتهم».
إن صاحب هذا الكلام هو راشد الغنوشي الذي يحتل موقعاً رئيسياً في التنظيم العالمي للإخوان المسلمين والذي بعد هذا الذي قاله سيتعرض بالتأكيد لحملات التشويه والتشنيع المعروفة.. فهذه «الجماعة» ترفض المثل القائل :»صديقك من صَدَقك لا من صدَّقك».. فهي دائماً على حق ومن يعارضها حتى من داخلها ومن قادتها هو على باطل.. ولذلك ولأنها ترفض إنتقادات هذا الرجل ،الذي لا شك في أنه الأكثر ثقافة والأغنى تجربة في الحركة الإخوانية المعاصرة، والذي ستناصبه العداء بالتأكيد فإن هذا يعني أنه سيصيبها ما أصاب كل الأحزاب الإستبدادية وإن نهايتها ستكون قريبة ومأساوية بالتأكيد.
“الرأي” الاردنية