الرئيسية / وجهات نظر / العلاقات المغربية الفلسطينية أمطار خير لا تتوقف في سماء المحبة والتضامن
db3c3c41db567cb432ab683bb772b5e2

العلاقات المغربية الفلسطينية أمطار خير لا تتوقف في سماء المحبة والتضامن

هي فلسطين في قلب كل عربي و همها على كل لسان و إن لم ينطق ، هنا على أراضيها يرابط المواطنون و يواجهون كل التحديات أمام غطرسة الاحتلال ،ومن غير الفلسطينيين أشخاص كثيرون وطأت أقدامهم على أرض الإسراء و المعراج ، و استنشقوا هواء موطن الديانات ، البعض غادرها جسدا و بقي روحا ترسخت كما جذور الزيتون الشامخ ، لبنى اليونسي مخرجة مغربية حملت رسالة أجدادها المغاربة الذين انصهروا مع الشعب الفلسطيني في روح وطنية واحدة و اخذوا على عاتقهم المناداة بصوت الحق و الصمود و ذلك ما تجلى في تاريخ المغرب و حي المغاربة المشرق بأرواح منبت الأحرار .
اليونسي تعمل منذ سنوات في مهنة الإخراج التلفزيوني ، تميزت أعمالها بالطابع الإنساني و لامست قلوب الكثيرين ، عملت بمصداقية و شهد لها الكثيرون ، و آخر أعمالها فلم صوت الصمت و بهذا العمل كانت قد زارت فلسطين للمرة الأولى ومكثت فيها عشرون يوما عايشت فيها تفاصيل الحياة الفلسطينية مابين أراضي و بيوت ومخيمات و مستوطنات ، و تحت وقع المظاهرات ومسيرات المعاناة ، تواصلت مع المغاربة في فلسطين سمعت لهم ووثقت بطولات الأجداد ، ذرفت دموعها و لم تقوى على حصرها رغم حصار الاحتلال و أغلاله و قبضته المحكمة ، تجولت في أروقة القدس العتيقة و شعرت بعبق تاريخها ، سجدت لرب السماوات بالقرب من قبة الصخرة ، تأملت بحسرة و حرقة على ما تبقى من حي المغاربة و أحيت في ذاكرتها صفحات التاريخ المجيد ، لم تغفل أي جديد ، أتقنت فن الاستماع بشغف للطفل المسلوب الطفولة و الشاب المحاصر و المعتقل و المسلوب الحرية ، للأم التي فقدت ابنها الشهيد وزرعت محبة الوطن بدماء الأبطال ، و كانت الابنة الحنونة و شاركت الشيوخ حكاياتهم عن الوطن و السلام ، أمضت أيامها بشجاعة واجهت الحواجز و المعابر و شاركت الفلسطيني مسلسل المعاناة اليومية وفي لحظة منعها جيش الاحتلال من التقاط بعض اللقطات و رغم صراخهم لم تكترث و ثابرت لحمل الرسالة التي زرعتها في أعماق القلب و الروح ، زارت المنابر التعليمية الفلسطينية اندمجت في الحوارات مع الطلبة أنصتت لمشاكلهم و تطلعاتهم وطموحهم وصرخت لكل شبر أنا المغربية الفلسطينية .
غادرت اليونسي الأراضي المحتلة بعد زيارتها الأولى جسدا و تركت روحها نابضة في كل مكان مع كل نسمة هواء لتتواصل مع معظم الأشخاص الفلسطينيين الذين تحدثت إليهم و أقامت علاقات طيبة معهم فهي قدمت ثمار سنوات و فرضت نفسها في كل مكان لتكون خير ممثل لبلدها المغرب وهي فعليا سلكت درب شعبها الأصيل، كل ما قامت به جعل روحها المعلقة هنا في الأراضي المقدسة و محبة الناس لها بتقديم دعوة لها للحضور مرة أخرى لفلسطين و المشاركة في دورة الإعلام السياحي بالخليل  هي و خالد اليعقوبي ممثلين عن شركة نيو سكاي للإنتاج و فعلا حضرت و شاركت هي و اليعقوبي في مطلع ديسمبر و مكثوا في فلسطين عشرة أيام جابوا فيها أغلب المحافظات الفلسطينية من الخليل لبيت لحم و رام الله و نابلس و القدس وعزفوا لحن التعاون و التضامن مع إخوانهم الفلسطينيين ليكونوا الأكثر تميزا و التزاما و تطوعا ،حيث عرضوا الأفكار الإيجابية للترويج للسياحة الفلسطينية و تسليط الضوء على المناطق المنسية و أبدى الوفد المغربي استعداده لتطوير أي فكرة و تجسيد أي عمل إعلامي لخدمة القضية الفلسطينية.
و التقى الوفد المغربي الرئيس محمود عباس ووضع أكاليل الزهور على ضريح الراحل ياسر عرفات وزار متحف الراحل محمود درويش و العديد من المنابر الإعلامية و المؤسسات الثقافية .
و شهد الوفد المواجهات بين الاحتلال و المصلين الفلسطينيين يوم الجمعة في القدس و قامت اليونسي بتوثيق ذلك و لم تترك المكان إلا بعد انتهاء المواجهات  معبرة عن حزنها لما يتعرض له بيت المقدس من انتهاكات تهز قدسيته .
أما خالد اليعقوبي فقد بات واضحا على ملامحه انصهاره في قالب المجتمع الفلسطيني و قال انه تفاجئ بالواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني فهو أكبر وموجع أكثر من كل ما يتم عرضه على وسائل الإعلام حيث لا يوجد إنصاف لهذا الشعب الصامد المحتل .
وما كان جليا في زيارة الوفد هي تلك السمة النقية الطيبة في التقرب و الود الاجتماعي لدى الشعب المغربي حيث ترجمت نفسها بالزيارات للعائلات الفلسطينية و لضيق الوقت لم تلبى الدعوات جميعا التي انهمرت من كل  مكان و هذا يدل على متانة العلاقات بين الشعبين و الود المتبادل على مر التاريخ .
 وما يؤكد قوة العلاقات بين الشعبين تم ترجمته من خلال المحاضرة التي ألقاها سفير المغرب في الأراضي الفلسطينية د.محمد الحمزاوي في رام قبل أسبوع حيث قال أن المغرب كانت ومازالت تمثل على الدوام ركنا أساسيا في العمق العربي والإسلامي لدولة فلسطين الشقيقة، وداعمة رئيسية وبكيفية لا مشروطة ولا محدودة، لقضية الشعب الفلسطيني العادلة والمشروعة.
وأضاف حمزاوي في لقاء نظمته وزارة الإعلام الفلسطينية ضمن برنامج تواصل حضره عدد من الصحفيين والكتاب والأدباء الفلسطينيين بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ومرور سنة على مصادقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على رفع مكانة فلسطين إلى دولة مراقب غير عضو، إن المغرب تولي أهمية كبرى للقضية الفلسطينية، حيث يضعها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في مقدمة اهتماماته، وذلك من خلال الحرص التام على تقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني الشقيق والدفاع عن قضيته العادلة في كافة المحافل العربية والإسلامية والدولية، وفي لقاءات واتصالات جلالته بقادة وزعماء مختلف الإطراف الدولية الفاعلة لحثهم على بذل جهودهم من اجل إيجاد حل عادل وشامل ودائم لهذه القضية، بما يستجيب لتطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة والاستقلال، ويمكنه من ممارسة حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه الثابت في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يوليو 1967 وعاصمتها القدس الشريف، وإلزام الحكومة الإسرائيلية باحترام مقتضيات القانون الدولي ومقررات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وقال أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من خلال تراسه لجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، حيث تعتبر وكالة بيت مال القدس الشريف، التي تتخذ من العاصمة المغربية مقرا لها، الذراع التنفيذي للجنة، تعمل منذ إنشائها عام 1998 على تنفيذ العديد من المشاريع في الميادين الاجتماعية والتربوية والصحية ومجالات السكن والثقافة والشباب، دعما لصمود ورباط المقدسيين، ومواجهة محاولات تشويه وطمس المعالم الدينية والثقافية والحضارية والإسلامية والمسيحية للمدينة المقدسة.