الرئيسية / الكلام المرصع / قصيدة “وثيقــة لـم توقَّـــــع” للشاعرة مليكة العاصمي
مليكة العاصمي

قصيدة “وثيقــة لـم توقَّـــــع” للشاعرة مليكة العاصمي

وطال الانتظارْ

لم تحدث المفاجأه

سور الحديقة استطالْ

يا ليلتي

لو أن طابعاً قد استدار

على شفاهي كنت غيَّرتُ المسير

وكنت قد كتبت

حرفيَ الأخير في العذاب

لو أنني طبعت كالرسائل….البطائقْ

لو أنني وقعت كالوثائق

لو أن لمسة خفيفة مدوَّرة

من طابع مدوَّر قد مسحتْ شفاهي

لكنت قد أمضيت تحتها تعهُّدا

ألا تمسها لا رفّة الهواء

ولا ارتعاشة العصافير التي تنفض ريشها مع الصباح

لكنت متُّ ألف مرة

من قبل أن توثقني قيود راشقي القصب

لكنت كسَّرتُ الحجال والأفكار والذهب

وصحت في سمع الزمان

بالحب والعذاب

مصصتُ ما لدي من شباب

لكنت قطعت الحبال

أقمت ألف سور ألف حائط محال

أمام أنفي وأمام كل منفذ يربطني بخط الاستواء

لكنت قد شهقت شهقة ثم همدت

أطوي

وأركب الزوارق البعيدة

تحملني أجنحة الخيول والنسور

إلى شواطيء الخيال

إلى جزائر النور وغابات الظلال

إلى الضَّلال

لو أنني طبعت لاستحال في فمي الصبَّار

كالعبقِ

لردَّد النهار لي أغنية سعيده

لكنت قد شدَدْتُ ألف نجمة مضيئه

رتعت في مشارف الحديقه

لأشرب الهواء والضياء

لكنت بدَّدت دمي وراء خطوتك

هويت أو تشعبتْ بي الدروبُ

في زواياك وفي أنحاء غرفتك

لكنت مت

متُّ أو حييت

لأنني أموت كل لحظة في غيبتك

لكنت قد حملت للنهار

أصداء رحلتي المشتته

في الكوكب المنهار

لكنت حولتُ الحياة في عيَنيْ

شرانقاً من الحرير

مشت

تُدار

أعبُّ ما أعب

يا طهري ويا خطيئتي

كلاكما مقدس مجيد

أو كلاكما يعضني

كلاكما مريد

سكنت في الليل

وضاع منيَ النهارُ

مثل قرصان بليد

تنهَّدَ الليل ومطَّ أطرافهُ

مثل عاطل كسول

وردد الأنين

ثم انزرعتُ فيه مثل نملة في قدم الجدار

العالْ

أكتم كل نبضة تمددُ الزمن

وألتوي من الملل

نهاري أوجهٌ كئيبة

وليلي شاحب مهدَّم طويلٌ

زاخر بالأقنعة..

بالشوك

بالحُمَّى

الباب ما يزال موصداً وليليَ انتظار

الطرق دائم على الباب

وليس خلف الباب طارق

يدق نبض الدم في راسي

وليس خلف الباب طارق

ما الذي يصنعه الميت يفنيه العذاب

والسقم

يقتله الباب الذي يظل موصداً

يقتله الزمن …. أبكي

أقتل نفسي بالبكاء

ليس غير الدمع ما يملكه مثلي

قعيد منسحق

الباب ما يزال موصدا…

والليل يمتد طويلاً مجهداً