الرئيسية / بانوراما / الشاعر محمد الميموني يكتب كلمة اتحاد كتاب المغرب بمناسبة اليوم العالمي للشعر

الشاعر محمد الميموني يكتب كلمة اتحاد كتاب المغرب بمناسبة اليوم العالمي للشعر

بمناسبة اليوم العالمي للشعر،كتب الشاعر الكبير محمد الميموني كلمة اتحاد كتاب المغرب  استهلها بالقول إنه يجد نفسه محتارا،أي الأبواب يختار ليرتمي منها في هذا الخضم الهائج الذي يسمى الشعر، فقد أشبع دراسة وتحليلا منذ مئات السنين،وما زال الكلام عن الشعر مسترسلا حتى الآن.

وذكر الشاعر بأنه سبق له أن ساهم  بكلمة متواضعة في مناسبة كهذه، منذ سنوات، في ظروف ليست على هذا الجفاف الشعري. “فقد كان يبدو لي بصيص من الأمل ما زال يلوح بانبثاق حركة فنية إبداعية، أو لعلني كنت ما أزال أحلم بانبثاقها.”

وقد ارتأى الشاعر  أن يحرر هذه الكلمة مستحضرا واقع الشعر والشاعر، “مقترحا إجراءات عملية ستبدو للكثيرين طوباوية حالمة. ولكني لا أرى فائدة في إضافة تنظيري إلى ما تراكم من تنظيرات.”

وعبر الميموني عن اعتقاده بأن التنظير مهما كان عميقا لا يعدو أن يكون وصفا خارجيا للشعر، فقد يعتني بإيقاعه وموسيقاه وموضوعاته وأغراضه… وكل ذلك من هوامش الشعر، وليست من جوهره. فالشعر لا يكون شعرا إلا إذا كتب كذلك. وما يأتي لاحقا لن يكون أكثر من وصف للشعر قد يوفق في التعريف والتوصيف.

وبعيدا عن كل تنظير، رأى الشاعر ،بالنسبة للتعليم المدرسي،أن يخصص الشعر بمعلمين متفرغين لتدريسه كمادة مستقلة، وأن يمتد هذا التخصيص على امتداد زمن التعلم من الابتدائي إلى العالي.

ولاحظ أنه “في تعليمنا شعب مختلفة يتوجه إليها التلميذ الذي يمتلك مؤهلاته، فما الغرابة في توجيه تلميذ إلى اختصاص يتفق مع ميولاته واستعداداته الذهنية، كالشأن في فن التشكيل مثلا. وكخطوات عملية، يجب البدء في إعداد الأستاذ الكفء الخبير بفن الشعر خاصة، من بين أساتذة الأدب.”

واعتبر انه  من العبث إنشاء شعبة الشعر دون فسح المجال للتلاميذ الذين يختارونها في تعليم جامعي ليس به كرسي لتدريس الشعر في جميع كليات الآداب، يهتم بتعميق المعرفة الشعرية بواسطة قراءة الشعر فنيا و(احترافيا)، وكتابته تلقائيا والتعبير عن الذات بلا قيود مسبقة إلا مراعاة المحددات الفنية التي تميز القول الشعري عن سائر القول.

وشدد الميموني على أن الدراسة في هذه الشعب يجب أن يكون أساسها قراءة النصوص الشعرية القديمة والحديثة قراءة فنية شعرية، والتركيز على الكتابة الشعرية المباشرة والجديدة والتلقائية، وتبني إبداعات الطلبة حتى في بدائياتها،ودفعهم إلى إبداع صور جديدة وتوجيه اهتمامهم إلى ملاحظة ظواهر الحياة المادية والمعنوية.

وفي رأي الشاعر،فإن تقييم عمل الطالب في هذه الشعب المفترضة يتعين أن يكون تقييما لإبداعهم الحر المتخلص من التقاليد التي بليت واستهلكت من كثرة ما رددت. وهذا التقييم ،في نظره،يجب أن يبتدئ من السنوات الأولى لتدريس الشعر إلى نهاية التخصص وتقديم الأطاريح. فما المانع من تقديم دواوين شعرية كرسائل جامعية للحصول على الدكتوراه وما فوقها.

ودعا الميموني إلى وجوب نسيان حالة الشاعر الذي يحتل الرتب الدنيا من الاعتبار، في عالم تسوده المنافسة الحيوانية،فأنى لمتكالبين على الوجاهة الاجتماعية بأي ثمن أن يلتفتوا لما يبدعه ومن أين يخطر ببالهم أن يولوا أدنى اهتمام لإنتاجه باعتباره ثروة وطنية وإنسانية نفيسة. فهو لا يكافأ ولا يؤجر رغم أنه ينتج قيما معنوية لا تقدر بثمن، فما قيمة أمة لا تملك شعراء ولا تعتني بهم ماديا ومعنويا.