الرئيسية / عالم المرأة / تربية الأطفال.. أساليبها ومعوقاتها
po9

تربية الأطفال.. أساليبها ومعوقاتها

تعريف التربية: التربية هي عمليه رعاية وتنميه ومتابعه لتكوين ونمو الشخصية، بكل مكوناتها الفسيولوجية والعقلية والاجتماعية حتى اكتمال تكوينها، والمقصود باكتمال تكوينها اكتمال الهيكل الاساسى لبناء شخصيه الإنسان، إذ أن كل ما يكتسبه بعد ذلك ويتميز به هو بناء حول هذا الهيكل لا يقوم، معتدلا ومستقرا،إلا بقدر اتفاقه، نوعا وكما، مع هيكل الاساسى للشخصية. فالتربية تتضمن عمليه اكتساب مجموعه الضوابط الذاتية، اى الداخلة في تكوين الشخصية ذاتها، التي تحدد لكل فرد ما ينبغي أن يكون عليه موقفه وسلوكه واتجاهه في مواجهه الغير، والتي مصدرها المجتمع (الاسره :الأم أولا ثم الأب معها ثم الاخوه،الأقارب، المدرسة،الرفاق) … (د. عصمت سيف الدولة،عن العروبة والإسلام، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1988).
التربية العلمية و الأساليب التربوية السليمة: وقد تعددت أساليب التربية، غير أن معيار الحكم على هذه الأساليب بةنها سليمة(صحيحة) أو غير سليمة(خاطئة) هو مدى اتفاقها أو تعارضها مع التربية العلمية .
خصائص التربية العلمية: وتتصف التربية العلمية بمجموعه من الخصائص منها:
التخطيط: فالتربية العلمية قائمة على التخطيط لطرق وأساليب التربية طبقا لمعرفتنا بقوانين نمو الشخصية، وحركه الإنسان.
التوازن بين البعدين الذاتي والموضوعي: وللتربية (بما هي اكتساب لمجموعه من الضوابط) بعد موضوعي يتمثل في أن مصدر هذه الضوابط هو المجتمع، وبعد ذاتي يتمثل في كون هذه الضوابط ذاتية اى داخله في تكوين الشخصية ذاتها، لذا فان التربية العلمية تقوم على تحقيق التوازن بين هذين البعدين.
دور المراْه: وكما هو ثابت علميا فان للمرأة دور اساسى في العملية التربوية، وبالتالي فان وعى المرأة” و الوعي اشمل من التعليم ” هو شرط اساسى لضمان تطبيق التربية العلمية.
الأساليب التربوية السليمة: وقد اقترح خبراء التربية جمله من الأساليب التربوية السليمة، التي تتفق مع التربية العلمية، ومن هذه الأساليب:

– إظهار العواطف الايجابية والاهتمام قدر الإمكان.ذ
-الاستماع إلى الطفل.
-الحزم في منع اى سلوك يترتب عليه ضرر على الطفل.
-التحفيز الإيجابي المتمثل في كلمات التشجيع والإعجاب أو الهدايا عندما يقوم الطفل بسلوك ايجابى.
-ترك الطفل يتعلم بعض المهارات بنفسه .
-الحرص على عدم القيام باى سلوك سلبي أمام الطفل .
-إثابة السلوك الايجابي قبل المعاقبة على السلوك السلبي، والتدرج في العقوبات من الأخف إلى الأشد.
-اتفاق الآباء على أساليب معينه للتعامل مع الأطفال حتى لا يختلفوا أمام الأطفال.
أساليب تغيير السلوك السلبي عند الأطفال : كما اقترح خبراء التربية جمله من أساليب تغيير السلوك السلبي عند الأطفال ومنها :
-التعريض وهو نقد السلوك السلبي وليس الطفل ذاته .
– التوجيه المباشر وهو حث الطفل على القيام أو عدم القيام بسلوك معين .
– توبيخ الطفل على سلوكه السلبي بدون اهانه أو انفعال.
– مقاطعة الطفل لفترة زمنيه محدودة.
– العقاب الذاتي وهو ُترَك الطفل يتحمل نتائج سلوكه السلبي.
-العقاب ذو الصلة بالسلوك السلبي وهو معاقبة الطفل على سلوك سلبي معين بعقاب ذو صله بهذا السلوك السلبي كحرمانه من ركوب الدراجة لفترة لأنه ركبها في شارع مزدحم .
-العقاب غير ذو الصلة بالسلوك السلبي وهو معاقبة الطفل على سلوك سلبي معين بعقاب غير ذو صله بهذا السلوك السلبي كحرمانه من مشاهده التلفاز لأنه كذب على والدَيه.
-تدعيم الطفل على سلوكه الايجابي وعدم تدعيمه على سلوكه السلبي .
-تجاهل الطفل عند قيامه بسلوك سلبي معين.
-تجنب الشروط المثيرة والمحفزة للسلوك السلبي
– تحفيز السلوك المخالف وهو عدم الاستجابة للطفل الذي يقوم بسلوك خاطئ إلا إذا قام بالسلوك الصواب.
-معاقبه الطفل على السلوك السلبي.

( محمد ديماس / كيف تغيِّر سلوك طفلك)
معوقات التربية ( الأساليب التربوية الخاطئة): كما دعي خبراء التربية إلى تجنب جمله من الأساليب التربوية الخاطئة،والتي تتعارض مع التربية العلمية، و التي تعوق العملية التربوية.
-إتباع الأسلوب التجريبي في التربية، والذي يقوم على محاوله تحقيق الأهداف التربوية بدون معرفه سابقه بقوانين حركه الإنسان وطرق استخدامها، فان لم تنجح المحاولة(الخطأ) نحاول بطريقه أخرى(نجرب) في ذات الطفل أو طفل أخر.
-التركيز على البعد الموضوعي للتربيه ” الإلزام”،والتقليل من قيمه العنصر الذاتي” الالتزام” مما يؤدى إلى ضمور هذا البعد الذاتي الايجابي للشخصية( المتمثل في الاستقلالية في التفكير والسلوك، الصراحة والوضوح في التعبير عن الآراء…).
-التسلط وفرض أنماط سلوك معينه على الطفل.
-الحماية الزائدة .
-الإهمال .
– التدليل المفرط.
– القسوة.
– التذبذب في معاملة الطفل.
-التفرقة بين الأبناء فى التعامل .
– حرمان الطفل من إشباع حاجاته .
قضيه ضرب الأطفال بين الإطلاق والضبط: أثبتت بعض النصوص ضرب الأطفال كنمط من أنماط العقاب، والذي يتكافأ مع الثواب بأنماطه المتعددة، وباعتبار أن فلسفه التربية الاسلاميه تقوم على التوازن بين العقاب والثواب لكن يفترق الفكر التربوي الاسلامى في تحديد طبيعة هذا الإثبات إلى مذهبين :
مذهب الإثبات المطلق (الإطلاق ): المذهب الأول هو مذهب الإثبات المطلق، ويقوم على أن حكم ضرب الأطفال مطلق من اى شروط أو ضوابط، وهو ما يتعارض مع تقرير الشرع لجمله من الضوابط لهذا الحكم سنتناولها أدناه.
كما أن هذا المذهب ينتهي (فعليا) إلى تقديم العقاب (بأنماطه المتعددة ومنها الضرب)على الثواب بأنماطه المتعددة، وهو ما يتعارض مع جوهر فلسفه التربية الاسلاميه .
مذهب الإثبات المقيد(الضبط): أما المذهب الثاني فهو مذهب الإثبات المقيد، ويقوم على أن حكم اباحه ضرب الأطفال مقيد بجمله من الضوابط الشرعية التي أشارت إليها النصوص، وأكد عليها علماء الإسلام ومنها:
-أن يكون ضرب الأطفال كنمط من أنماط العقاب، متكافئا مع الثواب بأنماطه المتعددة، باعتبار أن فلسفه التربية الاسلاميه تقوم على التوازن بين العقاب والثواب، وان يكون آخر نمط عقاب يلجا إليه الأب بعد استنفاذ الأنماط الأخرى، وان لا يضرب ما لم تكن هناك حاجه إليه.
-أن لا يضرب الطفل قبل أن يبلغ العاشرة لقوله صلى الله عليه وسلم (وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ).
-أن يكون ضربا هينا غير مبرّح، لا يشق جلدا، ولا يكسر سنا أو عظما .
– يحرم ضرب الوجه لقوله صلى الله عليه وسلم(إذا ضرب أحدكم، فليجتنب الوجه، ولا يقل قبح الله وجهك) ( رواه أحمد، وهو في الصحيحين بألفاظ أخرى) .
– أن لا يضرب الأب وهو غضبان، لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يقضين بين اثنين وهو غضبان) رواه الجماعة عن أبي بكر رضي الله عنه .
-كما قرر الفقهاء وجوب أن أداه الضرب معتدلة لا تؤذى، وبالتالي فانه لا يجوز ضرب الطفل باى شئ، وبصرف النظر عن مدى ضرره.
-ان لا يكون أمام أحد، صيانة لكرامة الصبي أمام نفسه وأمام غيره.
-أن أقصى الضرب عشره جلدات للقصاص وثلاثة للتأديب، فعن أبي بردة الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا يُجلد أحدٌ فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله) (رواه البخاري / 6456 ومسلم / 3222 )، وكان عمر بن عبد العزيز يكتب إلى الأمصار : لا يقرن المعلم فوق ثلاث، فإنها مخافة للغلام، وعن الضحاك قال: ما ضرب المعلم غلاما فوق ثلاث فهو قصاص.

*أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم