الرئيسية / دولي / العاهل الإسباني يفند مضمون كتاب عن محاولة انقلاب 1981
bb07d6737f95e5edb1ed95dd57d3d01d

العاهل الإسباني يفند مضمون كتاب عن محاولة انقلاب 1981


 باستثناء فئة من القراء الفضوليين وخاصة الراغبين  في الإساءة إلى الملكية في إسبانيا، فأن الكتاب المثير عن ملابسات  محاولة انقلاب عام 1981، الذي نزل إلى المكتبات يوم الخميس  الثالث من أبريل، للصحافية المخضرمة “بيلاراوربانو”، لم يستقل بارتياح  وترحيب من  مجمل الطبقة السياسية، باستثناء اليسار المتطرف الذي طالب برفع السر عن وثائق تلك الفترة، بينما لم تجد المنابر الإعلامية الرصينة والمستقلة  مبررا لنشره في الظرف الراهن، المتميز بأزمة سياسية تمر بها البلاد .
وكان  القصر المكي “لا ثرثويلا” في مقدمة منتقدي الكتاب  إذ وصف بيان من القصر ما ورد فيه  وخاصة فحوى المناقشات  التي جرت بين الملك خوان كارلوس ورئيس الوزراء  الراحل “أضولفو سواريث” بخصوص ما  تقول المؤلفة إنها  عملية انقلاب  دبره الملك بالتنسيق مع الجنرال  الفونصو أرمادا،  أحد قادة الجيش في ذلك الوقت، للإطاحة بأول رئيس الوزراء  منتخب في ظل  العهد الديموقراطي “سواريث”  استباقا  لمخططات انقلابية  كانت عناصر في الجيش الإسباني تهيء لها . حسبما روجته الاستخبارات.
وصدر بيان  القصر المكي، بعد مبادرة عدد من  وزراء حكومة “سواريث”  الأحياء  إلى إصدار  بيان موقع باسمهم،  عمم على وسائل الإعلام، يفند ما تضمنه  الكتاب من قصص خيالية، مدافعين  عن رئيس الوزراء الراحل،  المخلص من وجهة نظرهم  للدستور  وللمؤسسات الدستورية؛ كما  يصفون ما قام به الملك في ذلك الوقت بأنه لا يخرج عن حرصه على صيانة وحدة البلاد وممارسة دور التحكيم بحياد عن القوى السياسية الفاعلة.
والتزم  رئيس الوزراء الأسبق، الاشتراكي فيليبي غونثالث، موقفا مماثلا   منتقدا للكتاب وقال إن مؤلفته تكذب أكثر مما  تتكلم وأنه  ليس في نيته الاطلاع على  الكتاب الواقع  في أكثر من 900 صفحة ويشكل الجزء الأول من ثلاثية تعتزم الصحافية المثيرة للجدل، نشرها  عن  مرحلة الانتقال السياسي في إسبانيا المضطربة  التي اعقبت  وفاة فرانكو  نهاية العام 1975.
وتروي الصحافية”بيلار” أن  الزعيم الاشتراكي “غونثالث”  وسياسيين آخرين من اليمين واليسار،  كانوا مستعدين للمشاركة في حكومة انقاذ وطني يترأسها الجنرال “ارمادا” وتشارك  فيها أهم الأحزاب؛ يتولى، فيليبي غونثالث، فيها  منصب نائب الرئيس.
ومن جهته، انتقد نجل رئيس الوزراء الراحل، أضولفوسواريث، الإبن،  صدور  الكتاب، ووجه بيانا مكتوبا إلى الصحافية والر أي العام، طالبا سحب الكتاب من السوق  وحجز نسخه المعروضة، محتجا على  نشر المؤلفة  صورة مشهورة يبدو فيها الملك خوان كارلوس  ووالده، اضولفو سواريث  في حديقة منزل هذا الأخير، أواخر التسعينيات،  في بداية  أصابته  بمرض الزهايمر . وهي اللقطة  التي باتت مشهورة ونال عنها سواريث،الابن جائزة صحافية.
يذكر ان الأطروحة التي استندت عليها   الصحافية البالغة من العمر 70 عاما، تقوم عل فرضية أن المحاولة الانقلابية التي  حدثت في إسبانيا وقادها العقيد،انطونيو تيخيرو، الذي احتل لقوة السلاح،منى البرلمان  وهو في حالة انعقاد  يوم 23 فبراير  عام 1981، كان  الملك على علم بها بل ادعت المؤلفة أن القصر الملكي “لا ثرثويلا”  هو مهدها وروحها.
وحسب الصحافية فإن  الملك كان يخشى لدرجة كبيرة،  في ذلك الحين موقف قطاعات في  الجيش ظلت وفية   لتراث الفرانكوية، وأنه أي الملك كان يثق كثيرا في الجنرال “أرمادا”  الوفي بدوره   للملك والذي ضخم صورة ما يمور  في صفوف القوات المسلحة، إذ  أسر في حينه  للعاهل الإسباني أن  سبعة محاولات انقلاب  على الأقل،  يجري الإعداد لها . وبالتالي  كانت نصيحته للملك ان يتخلص من، اضولفو سواريث، واستبدال حكومته بحكومة إنقاذ وطني، حتى يكون الانقلاب دستوريا وابيض، وأن الملك ربما ارتاح لهذا الحل، ما جعله يدخل في مناقشات حادة  مع رئيس الوزراء، طالبا منه فسح المجال بالاستقالة.
وحدث اقتحام مبنى البرلمان أثناء الجلسة التي كان يناقش فيها النواب  البرنامج الحكومي الذي عرضه من سيخلف، سواريث، كالفو صوطيلو، في منصب رئاسة  الحكومة، وهو من نفس حزبه  الفائز  في الانتخابات التشريعية.
إلى ذلك ردت المؤلفة على الانتقادات الواسعة التي وجهت  لكتابها ودافعت  إنها لا تسيئ إلى الملك ولا تتهمه وإنما تسرد الأحداث والوقائع كما توصلت إليها، متمنية أن تبقى الملكية في إسبانيا ما دام دستور البلاد  ينص عليها، بل ذهبت إلى القول إنه  تود أن يستمر الملك يمارس دوره الدستوري ولو من على فراش المرض، وحينما  يرحل  ويخلفه ملك جديد سنهتف  “يحيا الملك الجديد”.
واضافت  “أوربانو: فيما  بدا أنه  في حالة فضب ودفاع عن النفس، إنها ليست من اليسار ولا اليمين، لكنها حينما سيختار الشعب  الجمهورية في إسبانيا ستكون معها.
ومن المؤكد أن الكتاب، الصادر عن دار نشر “بلانيتا” المشهورة في إسبانيا، سيدر مالا على مؤلفته، لكنه لن يضيف الشيء الكثير إلى الحقيقة التاريخية الغائبة  ما دام كثير من الفاعلين في الأحداث قد رجلوا وأهمهم، أضولفو سواريث الذي قطع داء “الزهايمر” صلته بواقع؛  لا بعرف أحد إن كان راضيا عنه أم لا؟.
 COUVERTURE1