الرئيسية / دولي / رغم الانتصار..تحديات صعبة تنتظر نتانياهو
Netanyahu

رغم الانتصار..تحديات صعبة تنتظر نتانياهو

في مقال له بجريدة “ليبراسيون” الفرنسي اعتبر الكاتب مارك سيمو أنه وبالرغم من تصدر حزب الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو نتائج الانتخابات الإسرائيلية البرلمانية التي أجريت قبل ثلاثة أيام، إلا أن تحديات ما تزال تنتظر رئيس الوزراء الإسرائيلي.
أولى هاته التحديات هي تشكيل تحالف حكومي بعد أن نجح في مهمته الأولى بتصدر الانتخابات في وقت كانت تشير استطلاعات الرأي إلى تصدر منافسيه في تحالف الاتحاد الصهيوني لنتائج الانتخابات.
ويدين نتانياهو في فوزه إلى لعبه على وتر الخوف عند الناخبين الإسرائيليين وتصوير نفسه أنه سيكون صمام الأمان ضد كل الأخطار المحدقة بإسرائيل، كما يؤكد الباحث فرديريك إنسيل.
عامل الخوف هذا هو الذي ساهم في ترجيح كفة حزب الليكود عندما وجد الناخب الإسرائيلي نفسه مدعوا للاختيار بين الأحزاب المتنافسة داخل مخدع التصويت.
في حملته راهن نتانياهو على المسائل المرتبطة بالأمن بعدما قام بكل ما في وسعه لتصوير الخطر الوجودي الذي يمثله البرنامج النووي الإيراني على أمن الدولة العبرية.
بعد ذلك لجأ نتانياهو إلى تشديد لهجة خطابه من خلال إعلان معارضته لبناء دولة فلسطينية تكون على شاكلة غزة تحت سلطة حماس، حيث رجع عن تصريحات سابقة بقبوله بمبدأ الدولتين في سعيه لكسب أصوات اليمين المتشدد.
وبالتالي فإن المنطق يقول بأن نتانياهو قد يتجه إلى تشكيل تحالف حكومي يميني يضم المعسكر القومي مدعوما بالأحزاب الدينية.
بيد أن هذا التحالف لن يكون بإمكانه ضمان وجود حكومة قوية ومستقرة مثلما وعد بذلك نتانياهو أنصاره ليلة الإعلان عن فوز حزبه بالانتخابات.
ولا يخدم المعطى التاريخي حكومة من هذا القبيل حيث تشير الأرقام إلى أن الحكومات الإسرائيلية منذ 35 عاما تستمر في السلطة بمعدل سنتين ونصف فقط، وبالتالي فإن تحالفا من هذا الشكل من شأنه أن يعمر فترة أقل، خصوصا وأنه سيزيد من المتاعب الدبلوماسية للدولة العبرية التي لم تجد نفسها من قبل في قلب عزلة دولية كما هو عليه الحال اليوم.
فعلاقات تل أبيب بواشنطن تضررت كثيرة خصوصا بعد الحملة التي شنها نتانياهو ضد التقارب الأمريكي الإيراني، في تحد مفتوح للرئيس أوباما، في قلب الولايات المتحدة.
من جانب الآخر لم تعد الإدارة الأمريكية تخفي امتعاضها من الجمود الذي يطبع سياسية نتانياهو بخصوص مسلسل السلام.
من جانب آخر يبدو التحالف مع أحزاب اليسار، وهو خيار قد يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بحسه البراغماتي نفسه مجبرا عليه، أنه سيناريو انتحاري بالنسبة لزعيم حزب الليكود.
ففضلا عن كون نتانياهو جرب الحكم مع تسيبي ليفني، زعيمة هاتنواه وإيهود باراك، الزعيم السابق للحزب العمالي، فإن انضمام الحزب إلى حكومة بقيادة الليكود سيجعل من الأحزاب العربية أول قوة معارضة في الكنيسيت وهو أمر له دلالات رمزية كبيرة.
صمود تحالف حكومي من هذا الشأن مرتبط بالتحديات التي تواجهها إسرائيل في شرق أوسط يغلي ويعج بالفوضى، يقول المقال. فالدول المحيطة بإسرائيل تنهار تحت ضربات تنظيم “الدولة الإسلامية” في الوقت الذي يتقوى المعسكر الشيعي برعاية إيرانية حيث تعمل طهران على إرسال عناصر حرسها الثوري والآلاف من مقاتلي حزب الله لدعم حلفائها.
أمام وضع كهذا تبدو الوحدة الوطنية أمرا منطقيا بيد أن هذا التحالف ستكون له كلفته خصوصا بالنسبة لليسار الذي تمكن من تجديد دمائه خلال الانتخابات الأخيرة.
فمنذ 1992 لم يحقق حزب العمال نتائج مماثلة مستفيدا من مشاعر الغضب التي تنتاب عددا من الإسرائيلية من الطبقة المتوسطة من تنامي الفوارق الاجتماعية.
كما أن النخب الإسرائيلية ورجال الأعمال يتخوفون من استمرار حالة العزلة التي تعيشها البلاد ومن احتمال اتباع أوروبا لسياسية مقاطعة لإسرائيل.
ويضيف المقال أن هذا احتمال يظل قائما في ظل السياسة المتبعة من قبل نتانياهو منذ سنوات وهو ما يضعف موقف تل أبيب في الأوساط الأممية أمام النشاط الدبلوماسي للطرف الفلسطيني.
ويدور الحديث أن عددا من الحكومات تريد أن تحذو حذو السويد في الاعتراف بفلسطين كدولة، كما يسعى الجانب الفلسطيني إلى متابعة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية.
أمام وضع كهذا يتخوف بعد الساسة الإسرائيليين من تلقي بلادهم لمزيد من الضربات في حال تم تشكيل حكومة ذات توجهات يمينية صرفة.
وبالتالي فبالرغم من أن نتانياهو وحزبه تصدرا نتائج الانتخابات، فإن التحديات الأصعب ما تزال تنتظرهما.