الرئيسية / دولي / الاشتراكيون يتصدرون الأندلس وتجاذب في الأحزاب
sosana

الاشتراكيون يتصدرون الأندلس وتجاذب في الأحزاب

كشف احدث استطلاع للرأي، اجري في منطقة الأندلس، لمعرفة ميول وتوجهات الناخبين في الاستحقاقات المقررة يوم 22 مارس المقبل، ان الحزب الاشتراكي العمالي، بزعامة، سوسانا دياث، رئيسة الحكومة المستقلة السابقة، يتصدر المشهد الحزبي في الاندلس، بنسبة 35.2 في المائة، متقدما على الحزب الشعبي بفارق حوالي سبع نقاط (29.1) في المائة.
ولم تحصل حركة، پوديموس، التي تقدمت على الاشتراكيين في استطلاعات سابقة أجريت منذ أسابيع فقط، على الصعيد الوطني، لم تحصل الا على المرتبة الثالثة (14.9) في المائة من مجموع المستجوبين الاندلسيين، وعددهم 1200 موزعين على سائر مدن وبلدات الإقليم ؛ تم الاتصال بهم وسؤالهم بواسطة الهاتف، خلال الفترة الزمنية من 8 الى 31 يناير الماضي، عقب اعلان، سوسانا دياث، تقديم موعد الانتخابات التشريعية المحلية على اثر استحالة استمرار التحالف والاستقرار الحكومي، بين حزبها الاشتراكي واليسار الموحد.
وتعكس نتائج الاستطلاع على الرغم من محدوديته وطابعه المحلي، معطيات مؤقتة يمكن ان يكون لها تأثير بدورها على الاستحقاقات المقبلة الوطنية والاقليمية، وتتحكم بالتالي في التجاذبات القوية الجارية في الحزب الاشتراكي نفسه، الذي لن يتمكن من حكم الأندلس بمفرده بل سيلاقي صعوبات في التنسيق مع شريك،على اعتبار ان متزعمة الحزب والمرشحة لرئاسة الحكومة، ترفض التحالف مع القوة السياسية الثانية اي الحزب الشعبي، المنافس التاريخي، ما يضعها أمام احتمالين لا ثالث لهما يتمثل احدهما في اليسار الموحد الذي خذلها وزايد عليها في التجربة السابقة واجبرها على تقديم موعد الانتخابات في الإقليم، أملا في الحصول على أغلبية مريحة تمكنها من استعادة مجد الاشتراكيين في الفردوس المفقود والانفراد بالسلطة التنفيذية وهو احتمال بعيد المنال.
ويستبعد ان تمد، سوسانا دياث، يدها الى حركة، پوديموس، الحاصلة على المرتبة الثالثة بالنظر الى التفاعلات الساخنة الجارية في صفوفها بعد افتضاح مصادر تمويلها من الخارج وتملص بعض قيادييها من أداء الضرائب، مع انها أي الحركة، تنادي بالتخليق وتبشر بمجتمع ينعدم فيه الظلم بكافة أشكاله.
وتراهن، سوسانا دياث، الواثقة من التفاف الاشتراكيين حولها على إحداث تغيير في المشهد الانتخابي في غضون الأيام الفاصلة عن موعد الاقتراع، وتعول على تراجع سمعة حزب، بوديموس، الذي أصبح يواجه إحراجا حقيقيا على الصعيد الوطني ترتب عنه نقاش داخلي وعاصفي في صفوفه، يمكن ان يقلب ميزان القوة الانتخابية لغير صالحه او على الأقل يحد من اندفاعه وانتشاره لدى الرأي العام.
وتركز، سوسانا، نقدها لـ، پوديموس، على تناقض خطابه وغموض برنامجه وترى فيه، هي واغلب الأحزاب، خليطا غير منسجم من التمنيات والأفكار الطوباوية الحالمة بالمدينة الفاضلة.
ومن جهته، لا يخلو الحزب الاشتراكي، من مصاعب داخلية، يحاول أمينه العام، بيدرو سانشيث،حسمها بالقوة، وذلك بالتخلص من “البارونات” القديمة التي لا يرضى عنها بعض المنتسبين الى الحزب، مستغلا اتهامها في ملفات قضائية.
وفي سياق الصراع على المواقع في الاشتراكي العمالي، قطع، سانشيث، الطريق على، طوماس غوميث ومنعه من الترشح باسم الاشتراكيين لرئاسة حكومة مدريد المستقلة، واتخذ اجراءات غريبة لإنقاذ القرار، منها تغيير أقفال مركز الحزب الاشتراكي العمالي وإخلائه مؤقتا في العاصمة الاسبانية، وهو إجراء انقسم الاشتراكيون حوله بين مؤيد ومتحفظ.
وتراقب، سوسانا دياث، قرارات الامين العام، بعين يقظة وحذرة، وترى فيها مؤشرات على مواجهة ساخنة،محتملة بينها وبينه،اذا ما قررت الدخول في سباق معه على الترشح لمنصب رئاسة الحكومة الوطنية، خاصة وانها مسنودة بكثافة في هذا الطموح بأكبر وأقوى فدرالية اشتراكية في الأندلس، اذ لا يشكك تيار حزبي محلي في زعامتها ما جعلها تردد في حملتها جملة “سر الاندلس في وحدتها”.
وتجدر الإشارة الى ان، دياث، عارضت بكيفية صامتة، انتخاب سانشيث، لقيادة الحزب، وتنتقد في السر، الأساليب السلطوية في تسييره، وهذا الانتقاد يشاركها فيه مناضلون اشتراكيون آخرون وخاصة من الجيل القديم.
وأرجأت الرئيسة المرشحة، الإفصاح عن نواياها الحقيقية لحد الساعة، مركزة الجهد حاليا على الحملة الانتخابية التي تقودها وهي حامل، دون ان يمنعها ذلك من التخطيط المزدوج بالإطلالة ببصرها، على قصر “لا منكلوا” في مدريد وإخراج، ماريانو راخوي، منه. وليس الامر هينا لا عليها ولا على الطامعين الآخرين.
وطبقا لتحليلات متقاسمة بين عدد من المنابر الإعلامية الاسبانية، يبدو المشهد السياسي مرشحا لخضات مفاجئة بل عنيفة : ولذلك لم يستقر الفاعلون الحزبيون،على خلاصات وتقييمات نهائية، وانما يضربون كل يوم أخماسا في أسداس، ويقلبون الحلول والبدائل الممكنة لمعضلات لم تكن للطبقة السياسية التقليدية معرفة سابقة بها وخاصة بعد ان تكاثرت فضائحها المالية والأخلاقية في الداخل حتى صار الناس يرفعون أصوات الاحتجاج ويرددون “كيف كنا نائمين فوق بركان الفضائح”.